ترامب يدرس توجيه دعوة شخصية له

مشاركة بوتين في قمة العشرين 2026.. ترقب دولي وقرار روسي لم يُحسم

مشاركة بوتين في قمة العشرين 2026.. ترقب دولي وقرار روسي لم يُحسم


تتصدر قضية مشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة مجموعة العشرين المقررة في ميامي يومي 14 و15 كانون الأول- ديسمبر 2026 تطورات المشهد الدولي خلال نيسان- أبريل الجاري، مع تداول معلومات حول توجيه دعوة أمريكية محتملة.
ووفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين في البيت الأبيض، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس توجيه دعوة شخصية لنظيره الروسي لحضور القمة.
وقال ترامب في تصريح صحفي خلال الساعات الماضية، تعليقًا على هذه المشاركة: «سيكون ذلك على الأرجح مفيدًا جدًا؛ لأنه كان يعتبر دائمًا استبعاد روسيا من مجموعة الثماني خطوة غير صائبة».
من جانب موسكو، صرح دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، بأن الرئيس الروسي قد يتوجه إلى ميامي، وقد لا يفعل ذلك، موضحًا أن روسيا ستكون ممثلة في القمة في جميع الأحوال، سواء على مستوى الرئيس أو من خلال وفد رسمي.
وفي تصريحات متصلة، أكد ألكسندر بانكين، نائب وزير الخارجية الروسي، أن بلاده تلقت دعوة للمشاركة على أعلى المستويات، فيما ذكرت ممثلة روسيا لدى مجموعة العشرين سفيتلانا لوكاش أن الرئاسة الأمريكية تضع في حساباتها احتمال حضور بوتين شخصيًا، في إطار الترتيبات الجارية للقمة.
وكان بوتين غاب عن قمة مجموعة العشرين التي عُقدت في جوهانسبرغ في تشرين الثاني- نوفمبر 2025، في ظل صدور مذكرة توقيف بحقه من المحكمة الجنائية الدولية.
وعلى وقع مشاركة الرئيس بوتين المحتملة قمة مجموعة العشرين بميامي الأمريكية، يبقى السؤال الأبرز، هل تعود روسيا إلى النظام الدولي؟ 
 توفيق حميد، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأمريكية أكد، أن احتمالات إعادة إدماج روسيا داخل المنظومة الدولية خلال المرحلة المقبلة تبدو قائمة بقوة، استنادًا إلى طبيعة العلاقة الحالية بين القيادة الأمريكية وموسكو. وفي تصريح لـ»إرم نيوز»، أكد حميد، أن هذا التقارب يمتد ليشمل أبعادا فكرية وأخلاقية؛ وهو ما يمنحه طابعا مختلفا عن العلاقات التقليدية بين القوى الكبرى.
وأضاف المحلل السياسي أن العلاقات الأمريكية الأوروبية تظل عميقة ومتشابكة من الناحية الاقتصادية، إلا أنها تشهد تباينات واضحة على مستوى القيم والرؤى الفكرية، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية، لا سيما في ما يتعلق بالتركيز على قضايا الأسرة والقيم التقليدية.
وأشار حميد إلى أن استضافة بوتين في الولايات المتحدة، حال مشاركته في قمة العشرين بميامي، قد توفر له ضمانات أمنية في ظل التحديات القانونية المرتبطة بالمحكمة الجنائية الدولية.
وأوضح الخبير في الشؤون الأمريكية، أن مثل هذه الخطوة تعكس ثقة أمريكية في إدارة الأبعاد القانونية والسياسية، وترتبط بإعادة ترتيب المشهد الدولي، بما قد يفتح المجال لإعادة التوازن في العلاقات بين واشنطن وكل من موسكو وأوروبا.

إعادة هندسة
 شاملة للعلاقات
من جانبه، أكد مهند رضوان، خبير العلاقات الدولية، أن ما يجري حاليـــــًا يعكس عمليـــــة إعادة هندسة شاملة للعلاقات الدولية تقودها الولايات المتحدة.
وأشار في تصريح لـ»إرم نيوز»، إلى أن الدعوة المحتملة لروسيا ليست خطوة بروتوكولية، بل جزء من توجه استراتيجي لإعادة تشكيل التحالفات وإيجاد مخرج للحرب الأوكرانية.
وشدد على أن الإدارة الأمريكية ترى أن استمرار عزل موسكو دفعها نحو تعميق تحالفاتها مع الصين وتكتل «بريكس»؛ وهو ما يمثل تهديدًا متزايدًا للمصالح الغربية، خاصة مع التحديات المرتبطة بالطاقة وهيمنة الدولار. 
وأضاف خبير العلاقات الدولية، أن قمة ميامي تمثل منصة لفتح قنوات اتصال رفيعة المستوى عبر مجموعة العشرين، بما يسمح بتجاوز الأطر التقليدية التي تتسم بالتصعيد تجاه روسيا، في سياق سياسة تستهدف كسر العزلة المفروضة عليها. 

أوكرانيا
 والأمن الأوروبي
ولفت إلى أن توجيه الدعوة وقبولها إن حدث، سيُعدان مكسبا دبلوماسيا لموسكو، ويعكسان إدراكًا أمريكيًا بأن إدارة الأزمات الدولية تتطلب إشراك روسيا بدلًا من إقصائها. 
وقال إن هناك مخاوف أوروبية من أن يؤدي هذا التقارب إلى تقديم تنازلات على حساب أوكرانيا أو الأمن الأوروبي. 
وأوضح خبير العلاقات الدولية أن موقف الكرملين المتحفظ بشأن المشاركة يندرج ضمن تكتيك تفاوضي يهدف إلى تحقيق مكاسب دون إظهار استعجال. 
وبين أن السيناريوهات المحتملة تتراوح بين حضور بوتين شخصيًا بما يمثل اختراقًا دبلوماسيًا، أو إرسال ممثل رفيع، أو تعثر التفاهمات نتيجة ضغوط داخلية أو تطورات ميدانية.
وأضاف رضوان أن أوروبا قد تتحرك للضغط على واشنطن عبر أدوات سياسية وعسكرية وقانونية، مع وجود تباين في مواقفها بين التشدد والبراغماتية.