الاغتيال قاد إلى هدوء غريب بدل الاضطراب المتوقع

مقتل سليماني...تداعيات مفاجئة ناقضت كل التوقعات!

15 يناير 2020 المصدر : •• لندن-وكالات تعليق 138 مشاهدة طباعة
في إطار متابعة تداعيات مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، أشار مارتن تشولوف، مراسل صحيفة “غارديان” البريطانية في الشرق الأوسط، إلى أن الاغتيال قاد إلى هدوء غريب بدل الاضطراب المتوقع.
ففي ما كانت سيارة سليماني المحطمة تحترق، انتعشت في الشرق الأوسط توقعات بأن يقود مقتله إلى فوضى وغضب واضطراب، وحتى إلى احتمال نشوب حرب. واتفق من عارض قتله ومن هلل له، على أن الأشياء لن تبقى مطلقاً كما كانت عليه من قبل.

توقعات خاطئة
وبعد أسبوع من أبرز اغتيال في العصر الحديث، لازال ذلك القول سارياً في منطقة تحاول مجابهة آثار العملية. لكن كاتب المقال يرى أنها لم تُسبب فوضى توقعها كثيرون. وإذا كان هناك شيء مؤكد، فهو ما تشهده معاقل الجنرال الإيراني الذي حظي بنفوذ استثنائي، من هدوءٍ غريبٍ من نوعه.
ومن جانب آخر، تشهد جبهته الداخلية غلياناً، ليس بسبب مقتله، بل بسبب إسقاط طائرة أوكرانية كانت تنقل 176 راكباً، في الذعر الذي تلا الحادث.

الاعتراف الإيراني
ويشير كاتب المقال إلى تقبل العالم نسبياً اعتراف الحرس الثوري الإيراني، بإسقاط عناصره عن طريق الخطأ، طائرة الركاب. وجاء ذلك الاعتراف، في أسبوع من الخوف، والألم، والتفجع على ما جرى، ومناقضاً لنفي روسي متواصل لإسقاط طائرة ماليزية، منذ خمسة أعوام.
لكن ما يجري على الجبهة الداخلية مختلف تماماً، إذ لم ينفع كثيراً إقرار الحرس الثوري بالخطأ الفادح في إسقاط الطائرة. وأدى تدفق جموع حزينة بعد تشييع سليماني، إلى حالة من التعبئة والإرباك للنظام الإيراني.
وبعد أن أطلقت إيران صواريخ على قواعد أمريكية في العراق أخطأت أهدافها، ربما عمداً، وبسبب صاروخ أصاب هدفاً بالخطأ، أصبح الحرس الثوري، أقوى مؤسسة في البلاد، يواجه الذل والمهانة داخل إيران.

صدمة عميقة
وفي مواجهة أدلة دامغة، وجدت القيادة الإيرانية أنها ستخسر أقل عند اعترافها بإسقاط الطائرة بالخطأ، وأنها ربما تحقق مكاسب عندما يتلاشى غضب مواطنيها. ولكن تعريض الحرس الثوري لمثل تلك السخرية ليس أمراً سهلاً، خاصةً بعد مقتل رجل لطالما اعتبر أنه لا يُهزم داخلياً، ولا يمس خارجياً.
وشكل موت سليماني المفاجئ صدمة للذين خافوا منه واحترموه طيلة عشرين عاماً عندما وجه المنطقة، وفرض إرادته عليها، وقدم مصالح إيران فيها على غيرها دون أن يواجه أي عقاب. وقد تجسدت جميع طموحات إيران في المنطقة في شخص رجل واحد، ذو نفوذ لم يتجرأ سوى قليلون على رفض أوامره. وسرى اعتقاد مؤكد، أن نهايته العنيفة ستقود إلى فوضى وشغب.
 
هدوء
ولكن، مع دفن سليماني، تراجعت إيران، ومع إطلاق جيشها صواريخه ومواجهتها خزياً داخل البلاد وخارجها، حل سكون غريب. وصمت وكلاؤها الأقوياء بعدما سرى اعتقاد بأنهم سيشكلون ذروة ردها.
واسترخى خصومها الذين كانوا في حالة تأهب، منذ الساعات الأولى بعد الغارة الجوية في بغداد، في 3 يناير(كانون الثاني) الجاري. وسرعان ما أخذ خصوم إيران السياسيون يعتادون على الحياة  في غياب رجل قوي لطالما وقف في طريقهم.
وفي لبنان، يجري حزب الله، أبرز ذراع لتصدير مشروع إيران الخارجي، تقييماً لخسارته راعيه الرئيسي. وأصبح زعيمه، حسن نصر الله، أكثر ضعفاً من أي وقت مضى، بعدما اعتبر أنه محصن مثل سليماني، مع احتمال إعادة دراسة الموقف الإسرائيلي بأن استهدافه خارج نطاق الحرب يعتبر أمراً شديد الخطورة.
وأصبحت لتركيا حرية أكبر للتحرك في شمال سوريا ضمن منطقة الأكراد الذين وجدت، في السنوات الأخيرة، صعوبة في التغلب على ارتباطاتهم مع إيران.

وصاية
أما في العراق، الذي ربما خضع لوصاية سليماني أكثر من أي بلد آخر، فقد أدى مقتله لأن تباشر شبكة واسعة من الوكلاء بناها عشية الغزو الأمريكي، في قياس قدراتها وتقييمها، بعد أن أصبح هؤلاء اليوم  أضعف أيضاً مما كانوا عليه قبل عشرة أيام. ولم يعد المشروع الإقليمي الذي بنته إيران طهران بعناء مستداماً كما كان، بل صار مهزوزاً في بعض المناطق.
ويختم كاتب المقال قائلاً إن مقتل سليماني شكل بالفعل لحظة تحول في الشرق الأوسط، لكن أسبابه تختلف باختلاف الموقع منه، بين الصديق، والعدو.



 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      14599 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      5313 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      15762 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      12406 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      74020 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      66931 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      43480 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      42464 مشاهده