طريق الحرير الجديد قاطرتها:

نحو إمبريالية صينية في أفريقيا...؟

13 سبتمبر 2018 المصدر : •• خاص-الفجر تعليق 99 مشاهدة طباعة
-- غالباً ما يتم سوء تقدير التدفقات الديموغرافية، وسيكون هناك أكثر من مليون صيني في افريقيا
-- تكريس النفوذ الصيني في أفريقيا على  المدى الطويل، وكسب ثقل في الحوكمة العالمية
-- أصبح منتدى التعاون الصيني الافريقي  رمزا لقدرات الدبلوماسية الصينية وطموحاتها
-- تقوم بكين بتوظيف علاقاتها غير المتكافئة والقوية مع الدول الأفريقية
-- عمل المنتدى على خريطة طريق للعلاقات الصينية الأفريقية خارج المدار الدبلوماسي الغربي
-- من خلال مقاربة إقليمية مقسمة، تهدف دبلوماسية الصين إلى تغطية جغرافية للقارة بأكملها
 
اجتمع يومي 3 و4 سبتمبر، 53 رئيس دولة وحكومة في بكين بمناسبة القمة الدولية السابعة بين الصين وافريقيـــــا (منتدى التعاون الصيني الإفريقي)، فضاء اقتصادي ودبلوماسي اقامته الصين عام 2000.  تمرين حقيقي للتأثير على الاجندة الدولية، تتجاوز هذه القمة إطار العلاقات بين الصين وافريقيا، لترسل إشارة دبلوماسية قوية إلى الغرب، ولكن أيضا إلى الجهات الفاعلة الكبرى الموجودة في القارة السمراء.
 
خارطة طريق استغرقت 20 عاما
   بأكثر من ألف مشارك، تعكس القمة صعود العلاقات الصينية الأفريقية في استمرارية لسياسة بكين الخارجية تجاه القارة بأكملها.ثلاثة عناصر دبلوماسية رئيسية وراء هذه القمة: إضفاء الشرعية على صورة “دولة     نامية كبيرة” في تواصل مع مؤتمر باندونغ (1955)، وتشديد الخناق الدبلوماسي حول تايوان، وتامين إمدادات الصين (النفط، المواد الخام، والمنتجات الزراعية). هذا الخيار السياسي لبكين، اتخذ تدريجيا شكل شبكة من التأثيرات المتنوعة، ممثلة في منتدى التعاون الصيني الأفريقي، وهي هيئة تعاون تأسست عام 2000، وتهدف إلى تكريس النفوذ الصيني في أفريقيا على المدى الطويل، وكسب ثقل في الحوكمة العالمية.لقد أصبح منتدى التعاون الصيني الأفريقي، وبسرعة، رمزا للقدرات الدبلوماسية الصينية وطموحاتها، مما يجعل من أفريقيا مجالا هاما، وبشكل خاص، في سياستها.

ينتظم هذا المنتدى كل ثلاث سنوات، ويتناوب على احتضان فعالياته بلد أفريقي والصين، وقد عمل منتدى التعاون الصيني الأفريقي منذ قرابة 20 عاما على خريطة طريق للعلاقات الصينية الأفريقية، في مجال التنمية والاستثمار، و”الحوار جنوب - جنوب”، خارج المدار الدبلوماسي الغربي.
 
مجموعة صينية أفريقية
   وتحت عنوان “الصين وافريقيا: نحو مصير مشترك أكثر صلابة من خلال التعاون المربح للجانبين”، جمعت القمة السابعة جميع الدول الافريقية باستثناء سواتيني سوازيلاند السابقة، آخر دولة تعترف بتايوان، وبالتالي تنظيم مساحة للحوار الصيني الأفريقي، ولكن أيضا بين الأفارقة. ومن بين رؤساء الدول الحاضرين (سال كاجامي، السيسي، وتارا ساسو نغيسو، رامافوزا، بوهاري الخ)، وتشير مشاركة السكرتير العام للأمم المتحدة، انطونيو غوتيريس، الى أهمية هذا الاجتماع والدور القيادي للصين في الحوكمة العالمية.
   تمت مناقشة موضوعين رئيسيين، في استمرارية لجولة شى جين بينغ الأفريقية في نهاية يوليو (زيارته الرابعة منذ توليه منصبه عام 2012): تكامل البلدان الأفريقية في مشروع طريق الحرير الجدي، د وبناء “المجموعة الصينية الافريقية».
   وصرح الأمين العام للأمم المتحدة عشية افتتاح القمة، إن “التعاون الصيني الأفريقي أساسي لنجاح أفريقيا”، مضيفا “أنه كان وسيلة مهمة لتحسين نماذج التنمية على كوكب الارض، والحوكمة العالمية، والتنمية السليمة للعولمة الاقتصادية «.
   في حين تعهّد شى جين بينغ بتخصيص 60 مليار دولار للتنمية، موزعة بين الاستثمارات والقروض الإضافية (15 مليار دولار على شكل مساعدات مجانية، وقروض بدون فوائد).
 
دائن افريقيا
   مع ذلك، يبقى الاحساس بصين تستثمر بكثافة في القارة الأفريقية، يحيط به الكثير من الخيال.. ففي الواقع، الوجود الصيني في افريقيا، وهو وجود فعلي وحقيقي، أكثر تعقيدا.
   قبل أن تكون مستثمراً هائلاً، تقدم الصين خاصة السلع والخدمات. وبلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة للصين باتجاه افريقيا 2.4 مليار دولار عام 2016، من 2.9 مليار دولار عام 2015. في حين أصبحت الصين، في أقل من عقد من الزمان، أكبر دائن للقارة، وتزداد الشكوك اﻟﻤﺘﺼﻠﺔ ﺑﻤﺪﻳﻮﻧﻴﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدات اﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ تجليا.
   ويحذر صندوق النقد الدولي عدداً كبيراً من البلدان التي زادت مديونيتها بشكل كبير في السنوات الأخيرة (مثال جيبوتي هو الأبلغ، فقد زاد دينها العام من 50 بالمائة إلى 85 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في عامين)، وحيث تمكنت الصين هناك من الاستثمار من خلال مشروع طريق الحرير الجديد، وبلغ الدين مع بكين 132 مليار دولار منذ عشرين عاما.
   تساعد الموارد الطبيعية في سداد ديون الرهن، وتساهم الخامات أو الهيدروكربونات في استعادة الاموال. ويمكن أن يشكّل هذا الوزن الاقتصادي للصين، مادة جدل سياسي داخلي ، كما يتضح من السخط المتكرر للسكان الأفارقة، خاصة فيما يتعلق بمسائل التشغيل والنسيج الاقتصادي والصناعي، والمنافسة غير العادلة من جانب الشركات الصينية..
 
مليون صيني
   تُعتبر الشريك التجاري الرئيسي للقارة، تستثمر الصين قليلا، ولكنها تطوّر وجودا شاملا، ينمّ عن ذكاء اقتصادي ناعم واستراتيجية منسّقة. وتعتبر البنية التحتية (شبكات النقل، المباني، المستشفيات، الموانئ، إلخ) أكبر قطاع أعمال صيني في أفريقيا.
   على سبيل المثال، تمثل السكك الحديدية بين مومباسا ونيروبي وجيبوتي وإثيوبيا ونيجيريا، إنجازات تطوير ميدانية إلى جانب كونها مبادرات استراتيجية للربط يقوم بها لاعبان كبيران، هما إكسيم بنك وبنك التنمية الصيني. وقد حضر رئيسيهما هو شياو ليانغ وتشنغ تشيجي، القمة  مما يدل على ثقل هذين البنكين في السياسة الخارجية لبكين.
   وتشهد الزراعة، وصناعة النسيج، والدبلوماسية الثقافية، وكذلك قطاع الدفاع والأمن، تطوراً هاماً من خلال الشراكات الثنائية التي تتنافس مع القوى التقليدية، والغربية أساساً، في أفريقيا.
  وعقد جيش التحرير الشعبي الصيني أول منتدى صيني - افريقي للدفاع والأمن في بكين في يونيو الماضي، مما زاد من نفوذه في الدول الأفريقية.
   وتقوم وكالة موديز بتقييم ما يقرب من 2500 شركة صينية انتصبت في أفريقيا و114 مليار دولار من التبادل عام 2016. ومن الصعب تحديد حجمها، حيث أن التدفقات الديموغرافية مهمة، وغالباً ما يتم سوء تقديرها، وسيكون هناك أكثر من مليون صيني في افريقيا.
 
منطق إمبريالي
   تقوم بكين بتوظيف علاقاتها غير المتكافئة والقوية مع الدول الأفريقية. ويرى الباحث جان بيير كابيستان أن “الصين ليست في المنطق الاستعماري الجديد، وانما في منطق الهيمنة، بل الإمبريالية».
   كما تعدّ افريقيا سوقًا وفضاء للتعهد الثانوي (يد عاملة ونسيج صناعي مفتوح)، صدى لنظام صناعي في حالة تغيّر كامل منذ الأزمة المالية قبل 10 سنوات. وتأمل الصين ان تستحوذ على حصص من السوق في مجال الاتصالات، والصناعة الثقافية، وعلى نطاق أوسع في المجال الرقمي من خلال مجموعاتها الرئيسية علي بابا، تينسنت، هواوي أو زد تي إي. ويلعب هؤلاء وسيضطلعون مستقبلا بدور هام في تجهيز شبكات العواصم الأفريقية.
   من خلال مقاربة إقليمية مقسمة بين الواجهة البحرية للمحيط الهندي (جيبوتي والقاعدة العسكرية، كينيا، تنزانيا أو رواندا)، وانفتاح على غرب وشمال إفريقيا (عبر البحر المتوسط) ، وأخيراً جنوب إفريقيا (المتمحورة على الشريك الاقتصادي والسياسي المتميز، العضو في دول البريكس، دولة جنوب أفريقيا)، تهدف دبلوماسية بكين إلى تغطية جغرافية للقارة بأكملها.
   وفي قلب هذه الاستراتيجية، ينتصب الترويج الفعال لمشروع “طريق الحرير الجديد”. ومن شأن تطوير البنية الأساسية للموانئ والسكك الحديدية والطرق، أن يمكّن جميع البلدان الأفريقية من الاندماج بعمق أكبر في عمليات العولمة القائمة بالفعل في المنطقة.
 
محدودية التوسع
   وفي مواجهة نقد الغرب وصندوق النقد الدولي، تنفخ بكين الحار والبارد على قضايا الديون من خلال تامين قروض جديدة وتعهد باستثمار أكثر تضافراً. جهد، ينال تقدير العديد من القادة الأفارقة، مثل ماكي سال رئيس السنغال، الذي قال: “ كل ما ننجزه مع الصين - وأشدد على ذلك - تحت السيطرة تماما، بما في ذلك الجانب المالي، جانب الديون “. السنغال، وهي بلد استراتيجي في غرب أفريقيا بالنسبة للصين، ستتولى الرئاسة المشتركة الدورية لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي، وستستضيف القمة التالية عام 2021.
   لقد تم توقيع عدة مذكرات عشية انطلاق القمة، على المستوى الثنائي خاصة مع ساحل العاج وبوركينا فاسو (عادا مؤخرا إلى الحظيرة الدبلوماسية الصينية)، والغابون ونيجيريا والكاميرون، وكلها في إطار المشروع الصيني طرق الحرير.
   ان الدبلوماسية الصينية، النشطة جدا في القارة، لم تكتمل، وتواجه عدة حدود: سلامة مواطنيها، والمنافسة مع القوى الغربية، والاختيار المتنوع والعالمي للدول الافريقية في الشراكات، وسخط الجماهير الافريقية، وكلها تحديات لسياسة الصين الإفريقية.
 
إيمانويل فيرون ..  باحث واستاذ، مسؤول عن الجغرافيا والجغرافيا السياسية في المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      3776 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      4255 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      4115 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      62733 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      56063 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      39223 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      38457 مشاهده