هل انتهى عصر الوصفة الألمانية، و أفل نجم ميركل...؟

هل انتهى عصر الوصفة الألمانية، و أفل نجم ميركل...؟

11 سبتمبر 2019 المصدر : •• الفجر – خيرة الشيباني تعليق 115 مشاهدة طباعة
-- ليس فقط النموذج الاقتصادي هو الذي يترنح، بل النظام السياسي أيضًا المهدد بصعود اليمين المتطرف
-- لم تعد الأحزاب التقليدية تقوى على صدّ اليمين المتطرف، وتشكيل تحالفات واسعة ينال من الاستقرار
-- يبدو أن المرأة التي تعتبر الأقوى في العالم، فقدت سحرها في هذا الخريف
-- ظهور قادة على استعداد للتشكيك في قواعد اللعبة الدولية اظهر ضعف ميركل 
-- إن نموذج النمو الألماني الذي كان فخر البلاد «يتصدع»
 
 
ترددت أنجيلا ميركل طويلا قبل الترشح عام 2017 لولاية رابعة على رأس ألمانيا. كانت المسالة بالنسبة اليها، تعني ضمان استقرار بلدها، المشوّش من فتح الحدود لأكثر من مليون لاجئ عام 2015، ولكن أيضاً لتكون الضمانة للحفاظ على نظام عالمي مهدد جراء صعود الشعبوية.
 
هيهات! في منتصف هذه الولاية الأخيرة، وبضعة أشهر قبل الاحتفال بالذكرى الثلاثين لسقوط الجدار، لم يعتري ألمانيا أبدًا الشك في نفسها مثلما يعتريها اليوم. بعد ان كانت تمثل جدارًا منيعا من الصلب المسلح، يبدو أنّ “موتي”، المرأة التي تعتبر الأقوى في العالم من قبل مجلة “فوربس” طيلة ثمانية أعوام، يبدو أنها فقدت سحرها في هذا الخريف. في نهاية شهر أغسطس، ألم يسرق منها النجومية إيمانويل ماكرون خلال قمة مجموعة السبع في بياريتز؟ الم يكن “أين اختفت ميركل؟ “، عنوان الصحيفة اليومية المحافظة “دي فيلت «.
«في الواقع، السؤال ليس معرفة من هو رئيس النظام العالمي، بل ما إذا كانت ألمانيا تريد التأثير في هذا النظام”، ترى كلير ديمسماي، أستاذة العلوم السياسية في المعهد الألماني للسياسة الخارجية، لقد لعبت المستشارة دائمًا دور الزعيم المفترض في مواجهة دول أضعف، وساهمت قدرتها على كبح جماحها في الحفاظ على الاوضاع القائمة، وهذا في حد ذاته شكلاً من أشكال الزعامة، ولكن نادراً ما أخذت أنجيلا ميركل المبادرة. إن ما تغير ويعطي انطباعًا بالضعف، هو ظهور قادة على استعداد للتشكيك في قواعد اللعبة الدولية. «
 
النموذج الاقتصادي الألماني يترنح ...
في مواجهة هذا المعطى الجديد، من غير المرجح أن تغيّر المستشارة مقاربتها. وليس بإرادتها، ان القوة التي تستمدها من قوة اقتصادها، تضاءلت بشكل كبير. فمنذ عام، يتدهور أداء ألمانيا، وبات سيناريو حدوث ركود في الربع الثالث غير مستبعدا. “من المحتمل أن يسجّل القطاع الصناعي عشرة أشهر متتالية من الانكماش، كما أن تدهور فرص العمل في الخدمات يُظهر أيضًا أن الصعوبات التي يواجهها القطاع الصناعي تنفجر في ما تبقى من الاقتصاد”، تلاحظ فيرونيك ريتس-فلوريس، الاقتصادية المستقلة في آر إف ريسيرش،
لم تعد ألمانيا تطمح الا الى تحقيق نمو بنسبة صفر فاصل 5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام، أي أقل من المتوسط الأوروبي البالغ 1 فاصل 2 بالمائة. أما بالنسبة لتوقّع الانتعاش إلى 1 فاصل 3 بالمائة عام 2020، الذي نُشر الربيع الماضي من طرف “لجنة الحكماء”، فإنه يبدو الآن طموحًا. والتباطؤ العالمي، والنزعة الحمائية للاقتصادات الوطنية، التي ليست في صالح الصادرات الألمانية، ليست السبب الوحيد. إن نموذج النمو الذي كان فخر البلاد “يتصدع”، كتب الاقتصاديون في ناتيكسيس.
إن الانتقال إلى السيارات الكهربائية، التي يتم إنتاج بطارياتها بشكل أساسي في آسيا، يقوض التفوق الألماني في قطاع السيارات، المحرك الرئيسي لقطاع تصنيعها القوي. ولما كانت ألمانيا هي واحدة من أكبر الملوثين في أوروبا بسبب صناعتها الكثيفة الاستخدام للطاقة، فأن الحاجة إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لمكافحة الاحتباس الحراري، تفرض أيضًا تغييراً عميقاً في هيكل إنتاجها. وأخيرًا، يحذر ناتيكسيس من أن رقمنة عمليات الإنتاج في قطاع التصنيع “تعني قفزة تكنولوجية لن تتمكن جميع الشركات الصغرى والمتوسطة الحجم من عبورها».
 
... نظامها السياسي أيضا
ومع ذلك، للبلد اعمدة صلبة. ما زال يُولّد فائضا في الميزانية قدره 45.3 مليار يورو في النصف الأول – 2 فاصل 7 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي-وديونها قريبة من 60 بالمائة، وهذا ما يفسر التفاؤل الذي لا نظير له للسكان طيلة خمسة وعشرين عامًا، حسب المسح السنوي “مخاوف الألمان”، لمركز المعلومات ار + في. 
على الورق، تمتلك ألمانيا، في الواقع، وسائل مرافقة تعثّر نموذجها الاقتصادي ومنع صدمة الركود. وبالإضافة إلى فائضها المالي، فإنها يمكن أن تستفيد من وضع المعدلات السلبية لتمويل مخطط الإقلاع بكلفة رخيصة.
   لكن، إعادة النظر في عقيدتها الأرثدوكسية للموازنة يعدّ في نظر الألمان، من المحرمات الثقافية التي يصعب كسرها حتى مع سوء الأحوال الجوية. وفي هذه الحالة، ليس فقط نموذجهم الاقتصادي الذي يترنح، بل أيضًا الطبيعة النموذجية لنظامهم السياسي المهدد بصعود أقصى اليمين، الامر الذي يشل أي قرار.
يعتبر حزب البديل من اجل المانيا، ثاني أكبر قوة سياسية في ساكسونيا وبراندنبورغ منذ الانتخابات الإقليمية التي أجريت في 1 سبتمبر في مقاطعتي ألمانيا الشرقية السابقة.
 
منع اليمين المتطرف
خلال العام الماضي، أكدت مختلف محطات الانتخابات الإقليمية، أن الحزبين الرئيسيين الاتحاد المسيحي الديمقراطي -الاتحاد المسيحي الاجتماعي، والحزب الاشتراكي الديمقراطي، اللذين اعتادا تقاسم السلطة، لا يقويان بمفردهما على كبح جماح اليمين المتطرف، وبات الامر يتطلب أن تتشكل تحالفات واسعة، بطبيعتها أقل استقرارًا. على المستوى الفيدرالي، ترعب هذه التقلبات الجديدة ائتلاف أنجيلا ميركل، فالمحافظين والاجتماعيين الديمقراطيين منشغلون بتضميد جراحهم الانتخابية أكثر من التوافق على وقاية البلاد من الجروح. ويبدو أن صدمة الانتخابات في براندنبورغ وساكسونيا قد دفعتهم لاستخلاص الدروس من هذا التأمل المؤذي، لكن هل ستكون لهذه القرارات الجيدة آثارها؟ نتائج، في 27 أكتوبر، الانتخابات الإقليمية في تورينجيا، وهي ولاية أخرى من المانيا الديمقراطية السابقة، مصحوبة بنتيجة ذات حدين من سيتولى رئاسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ويقرر استراتيجيته، ستوفر الإجابة الحاسمة.
 
 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      10417 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      1226 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      11472 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      10624 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      69853 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      62959 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      41768 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      40834 مشاهده