رئيس الدولة ونائباه يعزون أمير الكويت بوفاة الشيخ علي حمود الصباح
واشنطن تنسحب وبكين تتقدم.. ماذا يحدث في بحر الصين الجنوبي؟
في خطوة تعكس تحولاً في طريقة تعامل واشنطن مع أحد أكثر الملفات الأمنية حساسية في منطقة آسيا والمحيط الهادي، أعلنت الولايات المتحدة أنها لن تتدخل في المفاوضات الجارية بشأن «مدونة قواعد السلوك» في بحر الصين الجنوبي، مؤكدة أن التوصل إلى اتفاق في هذا الملف يقع على عاتق رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» والصين.
وقال السفير الأمريكي لدى رابطة «آسيان»، كيفن كيم، خلال لقاء مع صحفيين في جاكرتا، إن بلاده تحترم آلية التوافق التي تعتمدها الرابطة في اتخاذ القرارات، وإن مفاوضات مدونة السلوك تمثل في الأساس شأناً يخص «آسيان» والصين. وأوضح أن الولايات المتحدة ستستمر بالتواصل مع دول الرابطة لضمان حماية مصالحها في المنطقة، لكنها لن تسعى إلى توجيه المفاوضات أو التأثير على مسارها، مشيراً إلى أن واشنطن ستتدخل فقط في القضايا التي تمس مصالحها المباشرة.
وتعد «مدونة قواعد السلوك» إطاراً تفاوضياً يهدف إلى تنظيم سلوك الدول في بحر الصين الجنوبي، في محاولة للحد من التوترات والنزاعات الإقليمية في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
مفاوضات مستمرة
منذ سنوات
وتجري المفاوضات الرسمية بين الصين ورابطة «آسيان» منذ عام 2017، إلا أنها لم تحقق حتى الآن تقدماً ملموساً بسبب استمرار الخلافات حول عدد من القضايا الجوهرية.
وتشمل أبرز نقاط الخلاف النطاق الجغرافي لتطبيق المدونة، ومدى إلزاميتها القانونية، إضافة إلى آليات تنفيذها ومراقبة الالتزام بها.
وتطالب عدة دول في «آسيان» بأن تكون المدونة ملزمة قانونياً، بما يفرض التزامات واضحة على جميع الأطراف، في حين ترفض بكين هذا الطرح، وتفضل إطاراً غير ملزم يمنحها مرونة أكبر في إدارة النزاعات.
كما تعارض الصين أي بنود قد تفرض قيوداً على الأنشطة العسكرية للدول غير المطلة على بحر الصين الجنوبي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، وهو ما يمثل إحدى أبرز العقبات أمام التوصل إلى اتفاق.
انقسام داخل «آسيان»
ولا تقتصر التحديات على الخلافات مع الصين، إذ تواجه رابطة «آسيان» نفسها انقسامات داخلية بشأن كيفية إدارة الملف.
فالدول التي لا تمتلك مطالبات سيادية في بحر الصين الجنوبي، مثل كمبوديا ولاوس، تتبنى مواقف أقل تشدداً تجاه بكين، بينما تدفع الدول صاحبة المطالبات الإقليمية، وعلى رأسها الفلبين وفيتنام، نحو اتفاق أكثر صرامة يضمن حماية حقوقها.
ويرى خبراء أن هذا التباين في المواقف يضعف القدرة التفاوضية للرابطة ويمنح الصين مساحة أوسع للمناورة خلال المباحثات.
وكانت رئاسة «آسيان» قد سعت إلى تسريع وتيرة المفاوضات عبر عقد اجتماعات متكررة بهدف الانتهاء من مسودة المدونة خلال شهر يوليو، إلا أن هذا الموعد مر دون التوصل إلى اتفاق. ومن المنتظر أن يناقش وزراء خارجية دول «آسيان» ملف بحر الصين الجنوبي خلال اجتماعهم المرتقب في وقت لاحق من الشهر الجاري، وسط توقعات باستمرار المفاوضات في ظل بقاء القضايا الخلافية دون حلول نهائية.
ويرى محللون أن إعلان واشنطن الابتعاد عن مسار التفاوض قد يمنح الصين ورابطة «آسيان» مساحة أكبر لإدارة الملف بصورة مباشرة، لكنه في الوقت نفسه لا يعني تراجع الاهتمام الأمريكي بأمن الملاحة في بحر الصين الجنوبي، الذي لا يزال يمثل إحدى أهم ساحات المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين.