وزيرة الصحة.. ستيفاني ريست التي تقود فرنسا في اختبار «هانتا»

وزيرة الصحة.. ستيفاني ريست التي تقود فرنسا في اختبار «هانتا»

لم تكن ستيفاني ريست تعلم أن مهاراتها في تقويم العظام ستتحول فجأة إلى محاولة لترميم نظام صحي فرنسي يترنح، ففي العاشر من مايو- أيار، غادرت وزيرة الصحة الفرنسية التي فضلّت الظل طويلاً مقاعدها الخلفية لتجد نفسها تحت أضواء الإليزيه. 
اليوم، تتنقل ريست بين المؤتمرات والبرامج التلفزيونية كوجهٍ أول في مواجهة «فيروس هانتا» الذي يحبس أنفاس الفرنسيين.
خلف هذا الهدوء الرصين والملفات المنسقة، تبرز شخصية سياسية طموحة صاغت صعودها من العيادة إلى الوزارة بأناة ودهاء أذهل المقربين منها، في مسيرة استثنائية رصدت كواليسها مجلة «لوبوان» الفرنسية.
 طبيبة الروماتيزم تقتحم السياسة
ستيفاني ريست ليست من جيل السياسيين المحترفين، أمضت 20 عاماً طبيبة متخصصة في أمراض الروماتيزم في مستشفى أورليان الجهوي قبل أن تلتحق بحركة إيمانويل ماكرون عام 2016. 
قالت ريست في تصريح لها «أعجبتني مقاربته في الفاعلية. ما يُهمني هو القدرة على تغيير حياة الناس»، دخلت البرلمان عام 2017 وسط جدل حول مبالغ قانونية تلقّتها من مختبرات صيدلانية سبق ذلك، وإن انتهت القضية دون أثر سياسي. أول قراراتها أن تنضم إلى لجنة الشؤون الاجتماعية في الجمعية الوطنية، لم يكن ذلك عشوائيًّا. ولا كان عشوائيًّا أن تنصبّ جهودها على ملفات الصحة تحديدًا: قانون باسمها عام 2021 حدّد أجور الأطباء المؤقتين، وقانون آخر عام 2023 أجاز الوصول المباشر للمرضى إلى العلاج الطبيعي دون وصفة طبية، وهو ما أثار غضب النقابات الطبية التي رأت فيه منهجًا إداريًّا لا طبيًّا.

«منذ أول لقاء قالت إنها ستصبح وزيرة»
حين يُسأل المقرّبون منها عن طموحاتها، يتقاطعون على شهادة واحدة، ويؤكد نيكولا برتران الرئيس السابق لحركة رنيسانس في قسم لوريه: «كنت أعرفها منذ اللقاء الأول لحركة ماكرون في لوريه عام 2016. كانت تقول أصلًا إن هدفها أن تكون وزيرة للصحة. لم تكن تُخفي ذلك».
ويضيف أحد الداعمين السابقين «المسار الذي رسمته جاء متّسقًا مع هذا الهدف، فبعد إعادة انتخابها عام 2022، ترشّحت لمنصب المقرّرة العامة لمشروع قانون تمويل الضمان الاجتماعي، المعروف بـ(PLFSS) إنها خطوة أولى نحو منصب في الصحة»، وكلٌّ من وزيرَي الصحة السابقَين أوليفييه فيران  وياننيك نودير مرّا بالمنصب ذاته قبل وصولهما إلى الوزارة.
في الـ12 من أكتوبر- تشرين الأول 2025، تحقق الحلم: عيّنها سيباستيان لوكورنو وزيرةً للصحة. بعد يومين فقط وجدت نفسها في قلب معركة الميزانية وخطر سقوط الحكومة، وتقول «اخترت التراجع خلف رئيس الوزراء ووزيرة الحسابات. موضوعي ليس أن أكون في الواجهة».

أزمة هانتا.. امتحان حقيقي أم فخ مُضيء؟
فيروس «هانتا» أخرجها من ظلّها اضطرارًا، اجتماعات وزارية، ومؤتمرات صحفية، وجولات ميدانية، ويُقرّ سلفها نودير بـ»أنها تفعل ما يُتوقع من أي سياسي: الشفافية واتخاذ قرارات مفهومة للمواطنين مع التحسب لسيناريوهات التصعيد».
لكن المنتقدين يقولون «إنها محاطة بمن يُعوّضون عنها، لكنها لا تعمل بالقدر الكافي»، وفقًا لمسؤول سياسي رفيع عمل معها. آخر يُلاحظ أن «التواصل مع المنتخبين ليس نقطة قوتها»
لوك دوكنيل، رئيس فرع الأطباء العامين في الاتحاد النقابي، يُشير إلى أنها «تنتظر الضوء الأخضر من الإليزيه وماتينيون قبل أي مبادرة؛ ما يُقلّص هامش استقلاليتها». لكن ريست لا تنكر هذا الطابع قائلة: «كل شخص يُمارس السياسة بما هو عليه. أرى أن التواصل ضروري حين يصبح ملحًّا».

الحسابات قبيل 2027
الوزيرة التي قالت لفريقها عند توليها المنصب «لا أعلم كم سنبقى هنا، ربما يومان ربما 3 أسابيع»، تنتقل بين الاحتياطية الدائمة واستشراف ما بعد ماكرون. دعمها لغابرييل أتال في الرئاسيات 2027 لا يَخفى على أحد. لكنّ أحد المراقبين يُلخّص إستراتيجيتها بصراحة: «طالما بقي أتال شعبيًّا، لن تتحرك. وإن تعثّر، فستنتقل».
ومن قد تنتقل إليه؟ تُجيب ريست عن السؤال المتعلق بإيدوار فيليب بعبارة دبلوماسية بامتياز: «ما يُهمني هو أن يحمل المشروع المُقدَّم للفرنسيين الأمل مقرونًا بالصدق»، وهي إجابة تحتمل الكثير.
عشرون عامًا في المستشفى، و10 أخرى في البرلمان، وأشهر داخل الوزارة في سنة الرئاسيات، وستيفاني ريست تعلم أن فيروس «هانتا» قد يكون مرحلة عبور، لا وجهة نهائية.