رئيس الدولة يقبل دعوة الولايات المتحدة للانضمام إلى مجلس السلام
القصة تستمر ابتداء من اليوم و حتى 27 يناير الحالي
5 قامات أدبية تستشرف «البدايات والنهايات» في دورة مهرجان الإمارات للآداب 2026
يفتتح مهرجان الإمارات للآداب ابتداء من اليوم الأربعاء ليتواصل حتى 27 يناير الحالي في فندق إنتركونتيننتال دبي فستيفال سيتي ليبدأ نقاش إنساني عميق حول ماهية القصص.
خمسة من أبرز الروائيين العرب يجتمعون لاستكشاف تلك المنطقة الغامضة التي تلتقي فيها النهايات بالبدايات، وكيف تتحول الذاكرة إلى نص، والألم إلى حياة.
ليكون من بين هؤلاءهدى بركات- سيدة السرد المثقل بالذاكرة حيث تعرف الأديبة اللبنانية هدى بركات بقدرتها الفريدة على الكتابة من "الحافة"، لترصد الشخصيات في لحظات انكسارها الكبرى وبداياتها الاضطرارية بعيداً عن الأوطان. إضافة الى انه بالنسبة لهدى بركات، الكتابة هي محاولة لترميم هوية مزقها الاغتراب. ليتضح فى عملها "هند أو أجمل امرأة في العالم"، تتأمل في تحولات النفس والجمال والزمن، حيث تقول: "أتذكَّر الحكاية، وأتذكَّر وجه أمِّي، وفمها، ولون أحمر الشفاه وهي تروي بسعادةٍ وعذوبة، أو بشيءٍ من الحيرة أو الامتعاض. سهولةٌ تشبه أن تكبس زرّ الإضاءة في عتمةٍ كالحة، فيكون النور في اللحظة". إنها تكتب عن النهايات التي لا تموت، بل تظل تسكن أبطالها كرسائل لم تصل، مؤكدة أن الحكاية تستمر طالما أن هناك صوتاً يرفض الصمت. تشارك هدى بركات رؤاها في جلسة "كل ما نجا من الحكاية" و"أجمل امرأة في العالم".
في حين ينظر الروائي الكويتي سعود السنعوسي إلى الكتابة كفعل استقصائي يبحث في جذور الهوية الخليجية وتحولاتها التاريخية. فهو لا يكتب عن الماضي كمجرد زمن مضى، بل كبداية حية تؤثر في حاضرنا. ويتضح هذافي ملحمته "أسفار مدينة الطين"حيث يغوص في فلسفة البقاء والاندثار، إذ يقول: " الزمن وهم يا بو حدَب، إنما هي الحيوات المتجاورة، ما تحسه جرى في زمن ولّى إنما هو يجري الآن في مكان آخر، في حياة مجاورة..". تستلهم أعماله السنعوسي قوتها من الصراع بين الأصالة والحداثة، ومن النهايات التي تولد من رحمها أساطير جديدة تعيد صياغة وعينا بالمكان؛ وهو ما يعرضه في الجلسات التي يشارك فيها تحت عنوان، "أسطورة ملح الحقيقة" و"من المحيط إلى الخليج".
أما الدكتورة شهلا العُجيلي التي تتخذ القصة كوطن بديل في اشتغالها الأدبي ليكون واضحا بين الدقة الأكاديمية والتدفق العاطفي، مركزة على الذاكرة الجماعية التي تربط الشرق بالغرب. تلهمها الرحلات الكبرى والتقاطعات التاريخية التي تصنع مصائر البشر. في روايتها "غرفة حنّا دياب"، حيث تستحضر روح الحكواتي لتعبر عن مفهومها للبدايات؛ فالحكاية عندها هي الملاذ الأخير ضد الفناء. وكذلك النهايات في أدبها ليست انقطاعاً، بل هي امتداد لذاكرة تأبى الغياب. تشارك شهلا العجيلي في جلسة بعنوان "طعم البيوت" حيث نستكشف آلاف الحكايات التي تختبئ في زوايا المنازل، والأصوات التي عبرت، والأحداث العالقة في الذاكرة.
في حين أن الروائي المصري عزّت القمحاوي يمثل صوتاً يتأمل "جماليات العيش" وتفاصيل الحياة اليومية التي قد تغيب عن العين العابرة. يستلهم القمحاوي نصوصه من العمارة، والفن، وتناقضات الحداثة، حيث يرى الكتابة كعملية بناء مستمرة لا تعرف الاستقرار. وفي كتابه "بخلاف ما سبق"، يتجلى تصوره الفلسفي للزمن، إذ يكتب: "ليست النهايات إلا بدايات متنكرة في زيّ رحيل". ويسعى عزت القمحاوي في المهرجان، من خلال جلسة "في المباهج والأحزان"، لإثبات أن كل نهاية في النص هي في الواقع نافذة تفتح وعي القارئ على بدايات لم تكن تخطر على بال.
أماأحمد المرسي يمتلك قدرة لافتة على بناء عوالم روائية تربط بين الوجدان الإنساني وتحولات المجتمع، مستلهماً قصصه من عمق التاريخ ومن لحظات الاختيار الصعبة. حيث يركز أحمد المرسي على إمكانية الإنسان على البدء من جديد حتى وهو يقف وسط الأنقاض. وفي روايته "مقامرة على شرف الليدي ميتسي"، يلخص فلسفته في مواجهة الأزمات بالقول: "أحياناً .. يكون علينا أن نتخلى عن الأماني التي ترفض أن تكتمل،مؤكدا على إن جزءًا من تعلقنا بهذه الآمال الكاذبة هي لأنها جزء من ماضينا، جزء من أرواحنا، ولكن من أقر هذه الأحلام إلا نحن؟ بعض الأشياء مقدسة؛ لأنه مرّ عليها الوقت لا أكثر، نحن لا نولد بأحلامنا، ولكننا نخلقها، ونضيفها إلى ذواتنا، كأنها أجنحة تجعلنا نطير، لكن.. من قال لو قصت هذه الأجنحة سنموت؟". يمثل حضور المرسي في المهرجان، ولا سيما في جلسة "أجراس المدن: اللغات الثقافية للأمكنة" صوتاً يبحث عن الحقيقة في نهايات القصص المفتوحة على كل الاحتمالات.