«أبوظبي للزراعة» .. مبادرات رائدة لتعزيز استدامة النظم الغذائية

«أبوظبي للزراعة» .. مبادرات رائدة لتعزيز استدامة النظم الغذائية

أكدت هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، بمناسبة يوم الأغذية العالمي الذي يوافق 16 أكتوبر من كل عام، أن ضمان الأمن الغذائي وتعزيز استدامة النظم الغذائية يمثلان ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الشاملة لإمارة أبوظبي، انسجاماً مع رؤية دولة الإمارات وتوجهاتها المستقبلية الرامية إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار والاستدامة.
وأوضحت الهيئة أن الاحتفاء بيوم الأغذية العالمي هذا العام، تحت شعار”ابتكر اليوم .. لتغذية الغد”، يمثل مناسبة لتسليط الضوء على الجهود المتواصلة التي تبذلها إمارة أبوظبي لبناء منظومة غذائية أكثر استدامة ومرونة وجاهزية للمستقبل، وقادرة على الاستجابة للتحديات العالمية المرتبطة بتغير المناخ وشح الموارد الطبيعية والنمو السكاني واضطرابات سلاسل الإمداد.وأكدت أن الأمن الغذائي يشكل إحدى الأولويات الإستراتيجية لإمارة أبوظبي، ويحتل موقعاً محورياً في رؤيتها التنموية الشاملة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن توفير الغذاء الآمن والمستدام لا يقتصر على تلبية احتياجات المجتمع الحالية، بل يمثل استثماراً طويل الأمد في استقرار الاقتصاد وجودة الحياة واستدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
وأشارت الهيئة إلى أن الاحتفاء بيوم الأغذية العالمي يأتي هذا العام بعد النجاح الكبير الذي حققه الأسبوع العالمي للغذاء 2026 الذي استضافته أبوظبي، وشهد مشاركة واسعة من الحكومات والمؤسسات الدولية والمستثمرين والخبراء والمبتكرين من مختلف أنحاء العالم، بما رسخ مكانة الإمارة كمنصة عالمية للحوار والعمل المشترك في مجالات الأمن الغذائي والاستدامة والابتكار الزراعي.
واستقطب الأسبوع العالمي للغذاء أكثر من47ألف زائر، وضم 2,580عارضاً وعلامة تجارية من 92 دولة، كما شهد توقيع 97اتفاقية وشراكة تجاوزت قيمتها 6.9 مليار درهم، ما يعكس تنامي الثقة الدولية المتنامية بقطاعي الغذاء والزراعة في أبوظبي، وقدرة الإمارة على تحويل الحوار العالمي حول مستقبل الغذاء إلى استثمارات وشراكات ومشروعات عملية ذات أثر ملموس.كما أكدت الهيئة أن مخرجات الأسبوع العالمي للغذاء تسهم في تعزيز التعاون الدولي، وتوسيع آفاق الاستثمار والابتكار في قطاعي الغذاء والزراعة، كما تترجم هذه المخرجات عملياً توجهات استراتيجية التحول الزراعي في إمارة أبوظبي القائمة على توظيف التكنولوجيا والابتكار والشراكات النوعية لتحفيز الإنتاج المحلي، وتعزيز استدامة الغذاء، ورفع كفاءة سلاسل القيمة الزراعية والغذائية.وفي هذا الإطار، تقود هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية تنفيذ استراتيجية التحول الزراعي في إمارة أبوظبي، التي تمثل خريطة طريق متكاملة لإحداث تحول نوعي في القطاع الزراعي بحلول عام 2040، ضمن رؤية تستهدف تحقيق “إنتاج أكثر بموارد أقل”، وتعزيز مكانة أبوظبي مرجعاً عالمياً في الزراعة الذكية القائمة على التكنولوجيا وكفاءة استخدام الموارد والاستدامة المالية والاقتصادية.وتسعى الإستراتيجية إلى بناء منظومة زراعية وغذائية أكثر إنتاجية واستدامة ومرونة، تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والبحث العلمي والبيانات والذكاء الاصطناعي، وتسهم في تعزيز الاكتفاء الذاتي، ورفع تنافسية القطاع، وتحسين كفاءة استخدام المياه والموارد الطبيعية، وتطوير مختلف حلقات سلسلة القيمة، بدءاً من مدخلات الإنتاج الزراعي والحيواني، مروراً بالتصنيع والخدمات اللوجستية، وصولاً إلى التجارة والاستهلاك.وحددت الإستراتيجية مجموعة من المستهدفات الطموحة والقابلة للقياس بحلول عام 2040، في مقدمتها الارتقاء بترتيب أبوظبي في مؤشر الأمن الغذائي إلى المركز الخامس عالمياً، وزيادة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي من 9.5 مليار درهم إلى 34.6 مليار درهم، بزيادة قدرها 264%، فضلاً عن رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الأغذية الأساسية من 30%إلى 70%، بما يعزز قدرة الإمارة على تلبية احتياجاتها الغذائية بصورة أكثر استدامة وكفاءة.
كما تستهدف الإستراتيجية إحداث نقلة نوعية في كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، من خلال خفض استهلاك مياه الري من24.7ألف متر مكعب للهكتار إلى 12.7 ألف متر مكعب للهكتار، بما يمثل انخفاضاً يقارب 49%، فيما تستهدف كذلك توسيع نطاق تبني الحلول والتقنيات الزراعية المتقدمة لتشمل 70%من المزارع العاملة في الإمارة، وتمكين 75%من المزارع من الوصول إلى أدوات وبرامج التمويل والاستثمار الزراعي، بما يدعم تنافسية القطاع ويعزز إنتاجيته على المدى الطويل.
وترتكز الإستراتيجية التحول الزراعي على خمسة محاور رئيسية تشمل تعزيز الاكتفاء الذاتي والإنتاجية، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وبناء منظومة زراعية أكثر مرونة وسلامة وأمناً، وتسريع التمكين التكنولوجي، وتطوير منظومة التمويل الزراعي.
وتعمل الهيئة على تنفيذ هذه المحاور من خلال 13برنامجاً استراتيجياً تغطي حلقات سلسلة القيمة الزراعية، بما يشمل البنية التحتية، ومدخلات الإنتاج الزراعي والحيواني، والتصنيع والخدمات اللوجستية، وصولاً إلى التجارة والاستهلاك.
وتولي الاستراتيجية أهمية خاصة لتمكين المزارعين ومربي الثروة الحيوانية والنحالين من الاستفادة من الحلول التقنية والتطبيقات الذكية، وتوسيع نطاق البحث والتطوير والابتكار الزراعي، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتسريع تبني التقنيات المستقبلية، بما يسهم في تعزيز كفاءة الإنتاج واستدامته، ورفع تنافسية المنتجات المحلية، وزيادة الإسهام الاقتصادي والتنموي للقطاع.
وفي إطار تنفيذ هذه الرؤية، تواصل الهيئة تطوير المبادرات والمشروعات النوعية الرامية إلى دعم التحول نحو الزراعة الذكية مناخياً، وتوظيف البيانات والذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد وتحسين العمليات الإنتاجية، إلى جانب تطوير منظومات السلامة الغذائية والأمن الحيوي، بما يعزز تكامل منظومة الأمن الغذائي ويضمن توفير غذاء آمن وعالي الجودة للمجتمع.
كما تعمل الهيئة على تعزيز دور البحث العلمي والتجارب التطبيقية في تطوير حلول تتناسب مع طبيعة البيئة المحلية، وترسيخ دور محطات الأبحاث الزراعية التابعة لها في اختبار التقنيات والحلول الزراعية المبتكرة والتحقق من كفاءتها ودعم انتقالها من مرحلة التجربة إلى التطبيق الفعلي والتوسع.
وتتكامل هذه الجهود مع المبادرات الهادفة إلى تعزيز بيئة الابتكار الزراعي، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتطوير منصات للتعاون بين الجهات الحكومية ومؤسسات البحث والتطوير والقطاع الخاص ورواد الأعمال والشركات الناشئة والمستثمرين، بما يدعم تطوير حلول قابلة للتطبيق والتوسع لمعالجة التحديات الزراعية والغذائية وتعزيز استدامة الإنتاج في البيئات الصحراوية.