أكثر من 100 مادة تراثية وثقافية وعلمية عبر 34 باباً مُتنوّعاً

«الصقّار » في عددها الجديد: من إرث زايد إلى حاضر ومُستقبل الصقارة

«الصقّار » في عددها الجديد: من إرث زايد إلى حاضر ومُستقبل الصقارة


صدر عن نادي صقّاري الإمارات عدد خاص من مجلة "الصقّار" بمناسبة انطلاق الدورة الـ 22 من معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية. ويُكرّس العدد بغناه وتنوّعه دور المجلة كمنصّة ثقافية محلية وعالمية تُعنى بُمستقبل الصقارة والصيد المُستدام، وتوثيق إرثٍ عريق يُمثّل أحد أبرز رموز الهوية الإماراتية الأصيلة.
وفي تقديمه للعدد، قال معالي ماجد علي المنصوري، الأمين العام لنادي صقّاري الإمارات ورئيس تحرير "الصقّار"، إنّ المجلة تُسلّط الضوء على أبرز المحطات التي رسمت ملامح موسم من العطاء والعمل الدؤوب، لتُشارك القُرّاء قصص الإنجاز والنجاح، وتُوثّق لحظات فخرٍ واعتزاز تُضيء طريق المُستقبل، امتداداً لرسالتنا في صون الصقارة وتعزيز مكانتها كإرث ثقافي عريق مُتجذّر في دار زايد.
وأكد معاليه أنّ هذه الإنجازات لم تكن لتتحقق لولا الإيمان العميق بأنّ التراث ليس مُجرّد ماضٍ يُروى، بل هو حاضر يُبنى ومُستقبل يُصان، وكل ذلك بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، مؤسس نادي صقّاري الإمارات، وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، رئيس النادي، سيراً على نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّب الله ثراه - وما غرسه في قلوب أبناء الإمارات من عشقٍ لتراث الصيد بالصقور والفخر به.
من جانبه، أوضح عمر فؤاد أحمد، مدير المشاريع في نادي صقّاري الإمارات ومدير تحرير "الصقّار"، أنّ العدد الجديد يمتد على 224 صفحة ويتضمّن أكثر من 100 مادة تراثية وثقافية وعلمية عبر 34 باباً مُتنوّعاً، ما بين شؤون وأحوال وتطوّرات الصقارة في مختلف دول العالم، وحوارات وترجمات عن عدّة لغات، وبحوث ودراسات حول جهود صون الأنواع والحفاظ على البيئة داخل وخارج الإمارات، والتراث الثقافي والأدبي والتطوّرات العلمية الحديثة.
وأكد أنّ مجلة "الصقّار" مرآة تعكس نبض ميدان الصقارة، وهمزة وصل بين الماضي والحاضر، نسعى عبر أبوابها وصفحاتها، لتوثيق التجارب، ونشر المعرفة. ويجد فيها عُشّاق الصيد بالصقور والبحث العلمي والتصوير، معلومات مميزة ولقطات فريدة عبر أبواب مُتنوّعة تكشف وتُخلّد جمال العلاقة بين الإنسان والطبيعة في رحلات المقناص.
يأخذ العدد في أبوابه الأولى، القُرّاء في جولة واسعة مع أحدث التطوّرات في عالم الصيد بالصقور عبر أبواب "الصقارة حول العالم"، و"أحوال الصقارة العربية"، إضافة إلى "علوم الصقارة في الإمارات". بينما يُقدّم باب "هل كُنت تعلم؟" في نهاية العدد مقالات قصيرة عن حقائق مُدهشة في عالم الصقور.
ويُخصص العدد ملفين رئيسيين: "من قلب الصحراء إلى العالم: الإمارات تُحيي رياضة الصقارة وتُحلّق بها عالياً" للحديث عن المشاريع والمُسابقات والبطولات التي جعلت الإمارات وجهة عالمية للصقارة. وملف "من التراث إلى الاستدامة.. نادي صقّاري الإمارات يحفظ الصقارة بروح العصر" حول جهود النادي وتاريخه الحافل بالإنجازات على مدى 24 عاماً.
ومن أبرز محطات المجلة: باب "شخصية العدد" الذي يحتفي بالشيخ زايد "الصقّار الذي صان البيئة وعلّم أجيال العالم فنّ الصيد وأدب الصحراء"، وجعل من حماية الطبيعة والتراث أولوية وطنية وإنسانية. ويتضمّن الملف شهادات لصقّارين إماراتيين وأجانب حول مقناص الشيخ زايد ودوره في حماية الصقارة. كما يُوثّق الجوائز والأوسمة التي حصل عليها الشيخ زايد من منظمات ومؤسسات عربية ودولية.
كما تضم المجلة ثلاث سير لصقّارين بارزين: الصقارة اليابانية نوريكو أوتسوكا، التي دعت للاستفادة من خبرة الإمارات في رفع مستوى الوعي لدى الجيل الجديد لحماية ثقافة الصيد بالصقور في اليابان. والصقّار الإماراتي محمد إبراهيم علي الحمادي، الذي يتحدّث عن تفاصيل مقناص الشيخ زايد. وملك السعودية الراحل خالد بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، حيث يستذكر صقّارون مواقفه الإنسانية في مقناص "حفر الباطن" ورحلات الصيد والبر.
وضمن باب "ابتكارات" يُناقش العدد دور الذكاء الاصطناعي في دراسة هجرة الطيور، وإيجابياته وسلبياته فيما يتعلّق ببحوث وعلوم الطيور البرّية. كما يتضمن باب "عالم الطيور" تقارير ميدانية عن استخدام الجوارح في قواعد جوية بفرنسا لحماية الطيران وكبار الشخصيات. ويُقدّم باب "مُختارات" معلومات حول "تحدّي مُراقبة الصقور بين التكنولوجيا والحفاظ على البيئة". ونجد في باب "نحو صقارة مُستدامة" معلومات شيّقة حول مُبادرة الحدّ من الصعق الكهربائي لصندوق محمد بن زايد للمُحافظة على الطيور الجارحة، والتي حمت أكثر من 25000 طائر جارح في منغوليا.
وتُخصّص المجلة كذلك مقالات علمية عن الجوارح "صقر الجير، أقوى الصقور وأضخمها بنية"، وعن الطرائد "الأرنب البري الصحراوي، طريدة الصقّارين التي تصونها الإمارات"، وعن كلاب الصيد "الكلاب في الصقارة.. حُسن الاختيار ومهارة التدريب ضمان للأداء المتميز".
ويعرض العدد أبحاثاً عن تحدّيات تُواجه صقر الشاهين بعد ظهور تهديدات جديدة، وتأثير تغيّر المناخ على الصقارة في الغرب الأوسط في الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي باب "مشاريع وإنجازات" نجد ملفاً شاملاً عن مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة مُنذ نسخته الأولى عام 1976 كجسرٌ ثقافي يعبر القارات لحماية تراث الصيد بالصقور. أما في باب "تغطية خاصة" فنجد نتائج كأس صاحب السمو رئيس الدولة للصيد بالصقور، الذي شهد مُشاركة واسعة في أشواط شارة معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية. أما باب "مدرسة التراث" فيُعرّف القارئ على العناصر الـ 16 للتراث الثقافي غير المادي لدولة الإمارات المُسجّلة في اليونسكو.
وتُبحر المجلة في أبواب "تاريخ وأصالة" و"الصقارة واليونسكو"، لتُعيد طرح سؤال: هل نشأت الصقارة في الشرق الأوسط مُنذ أواخر العصر الحجري؟ كما تعرض نبذة تاريخية عن فن الصقارة في اليونان، وتُسلّط الضوء على فنّ الصيد بالصقور كتراث حيّ ونشاط رياضي تقليدي على طول طريق الحرير. ويرصد باب "المخلاة" 50 عاماً على تأسيس الجمعية الإسبانية للصقارة والحفاظ على الطيور الجارحة.
وبين القصائد النبطية والإبداع الأدبي، يبرز باب "صيد القوافي" الذي يجمع قصائد لشعراء كبار مثل حمد السعيد وعبدالله بن عون، إلى جانب "الصقور تُعيد الحياة لسوق عكاظ". كما يضم باب "مخوة" قصصاً وروايات مُبدعة، منها قراءة في رواية "الحصان، السلوقي والصقر" للشيخة سلامة بنت هزاع آل نهيان، وقصيدة جميلة في مقناص الشيخ زايد للشاعر الراحل أحمد بن علي الكندي.
في الختام، يُسلّط باب "من الأندية" الضوء على نادي الشارقة للصقّارين، بينما يُقدّم باب "إصدارات" مراجعات لكتب قديمة وحديثة عن الصقارة. فيما يُخصص باب "طب الصقارة" مساحة واسعة لمُستشفى أبوظبي للصقور الذي يُعدّ الأكبر من نوعه عالمياً، كما ويتناول نصائح وإرشادات للعناية بالصقور.
ويُخصص العدد مقالات وتقارير مميزة لعدد من الكُتّاب الإماراتيين والعرب والأجانب، الصقور تُحلّق في إبداع فناني الإمارات "عبير يونس"، الحبارى في مُختارات شعرية نبطية "د.فاطمة المنصوري"، تمكين الصقّارين في العالم نهج إماراتي استباقي "د.إحسان الميسري"، معرض الصيد والفروسية، الفكرة البسيطة التي تحوّلت إلى ظاهرة كبيرة "د.علي القحيص"، لماذا وقعت في حُبّ رياضة الصيد بالصقور؟ "هيلاري أ. وايت"، كيف نُقدّم تراثنا وثقافتنا المحلية لأطفالنا وشبابنا؟ "أحمد فضل شبلول".