«دلالات استراتيجية».. الصين تريد دورا في حل الأزمة الأوكرانية

«دلالات استراتيجية».. الصين تريد دورا في حل الأزمة الأوكرانية


يرى خبراء أن لقاء وزير خارجية الصين، وانغ يي، بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، يحمل دلالات إستراتيجية وسط تصاعد التوترات الدولية، ويعكس طموح الصين المتزايد لترسيخ مكانتها كقوة عالمية مؤثرة. وجاءت الزيارة في الوقت الذي تؤكد فيه  بكين رغبتها في لعب «دور بنّاء» لإنهاء الحرب الأوكرانية، لكن التساؤلات تبقى قائمة حول مدى واقعية هذا الدور، وما إذا كان يعكس جهود سلام حقيقية أم إعادة صياغة للتحالفات العالمية لمواجهة النفوذ الغربي.

رسائل إلى الغرب
وذهب الخبراء إلى أن اللقاء  لم يكن مجرد اجتماع دبلوماسي روتيني، بل حمل إشارات واضحة إلى أن  الصين لم تعد تكتفي بموقف المراقب، وتسعى إلى تعزيز نفوذها كلاعب رئيس في النظام الدولي الجديد. 
وأشاد بوتين خلال اللقاء بالشراكة «غير المحدودة» بين موسكو وبكين، فيما شدد وانغ يي على أن البلدين «شريكان إستراتيجيان في مواجهة التحديات العالمية»، وهو ما يرسّخ صورة تحالف متزايد العمق يمتد إلى ما هو أبعد من المصالح الاقتصادية.
ويرى محللون أن توقيت التصريحات والموقف الصيني يشير إلى رغبة البلدين في إرسال رسالة تحدٍ للغرب، خاصة في ظل العقوبات الغربية المستمرة على روسيا، والتوتر المتصاعد بين الصين والولايات المتحدة حول قضايا، مثل: تايوان، والتجارة الدولية. ورغم تأكيد بكين دعمها لتسوية سلمية للأزمة الأوكرانية، إلا أن تصريحات وانغ يي بشأن «الحفاظ على المصالح المشروعة لجميع الأطراف» توحي بأن الصين لن تصطف تماماً مع الطرح الغربي، وستظل متمسكة بعلاقتها مع موسكو، كما يقرأ المحللون.

وساطة وتحالفات 
وتسعى الصين إلى تحقيق توازن بين دعم موسكو وتجنب التصادم مع الغرب، في ظل الضغوط الاقتصادية الناتجة عن استمرار الحرب في أوكرانيا، إلا أن الغرب يشكك في نوايا بكين، حيث تعتبر واشنطن أن الصين تمنح موسكو غطاءً دبلوماسياً يطيل الحرب، وفق خبراء.
وأكد السفير مسعود معلوف، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأمريكية، أن العالم يشهد تشكّل تحالفات إستراتيجية بين الصين، وروسيا، وكوريا الشمالية، وإيران، مما يؤدي إلى تحولات كبيرة في النظام الدولي قد تذكرنا بفترة الحرب الباردة.
وأوضح معلوف لـ»إرم نيوز» أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حاول، خلال فترة رئاسته، تفكيك هذا التحالف من خلال التقارب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بهدف إبعاد الصين عن روسيا، كما سعى ترامب إلى ضمان حياد موسكو في حال حدوث مواجهة عسكرية محتملة بين واشنطن وطهران. وشدد معلوف على أن هذه المساعي لم تحقق نجاحاً كبيراً، إذ أعلنت الصين وروسيا في وقت سابق عن تحالف «غير محدود»، مما يجعل من المستحيل فصل العلاقة بين الدولتين حالياً.
وأضاف معلوف أن تعثر جهود وقف إطلاق النار في  أوكرانيا قد يكون نتيجة لرفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منح ترامب أي إنجاز دبلوماسي يمكن أن يُحسب لصالحه. 
وأكد أن زيارة وزير الخارجية الصيني إلى روسيا تأتي في إطار تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، في مواجهة الضغوط الغربية المتزايدة، وتهدف أيضاً إلى إرسال رسائل سياسية واضحة، حيث تسعى بكين إلى تقديم دعم دبلوماسي واقتصادي لموسكو.

دور صيني
بدوره، قال المحلل السياسي الصيني، نادر رونج، إن الصين قادرة على لعب دور محوري في تسوية الأزمة الأوكرانية، وذلك بفضل علاقاتها الإستراتيجية القوية مع موسكو. 
وأضاف لـ»إرم نيوز» أن بكين تسعى إلى تحقيق توازن بين القوى العظمى، حيث تمتلك نفوذاً على روسيا، في حين أن الولايات المتحدة تمتلك نفوذاً على أوكرانيا وأوروبا»، مبيناً أن «هذا التوازن يجعل الصين لاعبا أساساً في أي مبادرة دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الصراع القائم في أوكرانيا».
وأشار رونج إلى أن زيارة وزير خارجية الصين إلى روسيا تهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين، بالإضافة إلى ترتيب لقاء قمة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ، كما أنها تحمل رسائل قوية موجهة للغرب وأمريكا بشأن تصاعد قوة المعسكر الشرقي.
وأوضح المحلل السياسي الصيني أن بكين تعمل على تقديم نفسها كوسيط نزيه في النزاع الأوكراني، مستفيدة من علاقاتها التجارية الواسعة مع كل من موسكو وكييف، مشيراً إلى عدة مقترحات صينية سابقة في هذا الشأن.
وشدد رونج على أن بكين تدرك تماماً أن استمرار الحرب في أوكرانيا قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية عالمية تؤثر سلباً على أسواق الطاقة والغذاء، وهو ما يجعلها أكثر حرصاً على دعم الحلول السلمية التي تحقق الاستقرار الدولي دون الإضرار بمصالحها الإستراتيجية مع روسيا.