الترحيب بقرار بريطانيا حظر استيراد السلع من المستوطنات غير القانونية بالضفة
أولاف هايان إنغدال.. رجل صامت يمسك بخيوط القصر الملكي في النرويج
خلال نقل جثمان ملك النرويج هارالد الخامس من «الصالون الأحمر» في القصر الملكي إلى كنيسة القصر في أوسلو، ظهر رجل مشى ببطء خلف النعش، حاملاً بين يديه وسادة يتوسطها تاج النرويج الذهبي المرصّع بالأحجار الكريمة.
لم يكن الرجل الذي ظهر في مقدمة الموكب أميراً ولا فرداً من العائلة المالكة، بل واحداً من أكثر رجال القصر نفوذاً وأقلهم ظهوراً، وهو أولاف هايان-إنغدال، رئيس البلاط الملكي.
لكن بعد انتقال العرش إلى نجل الملك هاكون الثامن، يجد الرجل الذي أمضى سنوات في إدارة القصر بعيداً عن الأضواء نفسه تحت أنظار النرويج، يواجه سؤالاً قد يحدد مستقبله: «هل يبقى رجل الظل في عهد الملك الجديد، أم يغادر مع العهد القديم؟».
بدأت علاقة هايان-إنغدال بالبلاط الملكي عام 2014، حين التحق مستشاراً لهاكون، الذي كان آنذاك لا يزال ولياً للعهد، وهو خريج العلوم السياسية من جامعة سانت أندروز البريطانية، إلى جانب دراسته في الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا، ويملك أيضاً خبرة سابقة في وزارة الخارجية النرويجية، بحسب ما ذكر موقع «نتافيسن» النرويجي.
تدرّج بعدها في المناصب، فتولى رئاسة الأمانة الملكية عام 2017، قبل أن يُعيَّن رئيساً للبلاط الملكي في سبتمبر 2022، ليصبح بذلك المسؤول الإداري الأول في المؤسسة الملكية.
ووفق الوصف الرسمي المنشور على موقع البيت الملكي، فإن رئيس البلاط «يقدّم المشورة للملك والعائلة المالكة، ويتحمل المسؤولية الكاملة عن ضمان أداء البلاط لمهامه الملكية بفعالية»، إلى جانب مهام بروتوكولية أخرى، من بينها خزانة «وسام القديس أولاف الملكي» ورئاسة مجلس «وسام الاستحقاق الملكي النرويجي».
وهذا يعني عملياً أن كل تفصيل يخص العائلة المالكة، من الموظفين والميزانية إلى الزيارات الرسمية والجمهور والاحتفالات الكبرى، يمر عبر مكتبه.
تصف الخبيرة الملكية توفه تاليسن، في تصريحات لصحيفة «داغبلادت» النرويجية، هايان-إنغدال بأنه «أعلى مسؤول إداري في البلاط، مكلّف بتنظيم شؤون العائلة المالكة، ويعمل بشكل وثيق مع الملك»، مضيفة أن «أيامه حافلة، فكل شيء بدءاً من الموظفين والشؤون المالية، مروراً بالزيارات الرسمية والمقابلات، وصولاً إلى الاحتفالات الكبرى، ينتهي به المطاف على مكتبه».
وتذهب تاليسن أبعد من ذلك في وصف علاقته بالملك، قائلة إنه «يكاد يكون رجل الملك هاكون الموثوق داخل القصر»، وإن نفوذه كبير كونه يدير كامل التنظيم المحيط بالملك، وإن كانت القرارات النهائية تبقى بيد الأخير.
منصب يفرض الإقامة في حديقة القصر
بعيداً عن البروتوكول، يعيش هايان-إنغدال حياة أكثر هدوءاً مما توحي به صورته الرسمية، فهو متزوج من مارتي هايان-إنغدال، 44 عاماً، الباحثة والمؤرخة المتخصصة في تاريخ الشرق الأوسط، ويقيمان معاً في مقر إقامة رئيس البلاط الواقع داخل حديقة القصر «سلوتسباركن» في أوسلو.
وتوضح تاليسن أن هذا المنصب يفرض على صاحبه إلزامية الإقامة داخل محيط القصر؛ «لأنه يجب أن يكون في متناول اليد حتى خارج ساعات العمل الرسمية، وهذا يعكس مدى قرب هذا المنصب فعلياً من الملك».
مستقبل غامض
بعد تغيّر العرش
المفارقة أن اللحظة التي أظهرت هايان-إنغدال بكامل ثقله السياسي والرمزي هي ذاتها التي تضع منصبه على المحك.
وبحسب صحيفة «نتافيسن»، يُفترض أن يقدّم رئيس البلاط استقالته تلقائياً عقب وفاة الملك الذي عيّنه، تماشياً مع تقليد متبع في عدد من الملكيات الأوروبية. وقد سبق للملك تشارلز الثالث أن أعاد تشكيل بلاطه الملكي بالكامل عقب وفاة الملكة إليزابيث الثانية عام 2022. غير أن الشارع النرويجي بدا هذه المرة غير متحمس لفكرة رحيله، فقد انهالت التعليقات المؤيدة لبقائه في منصبه على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ كتب أحد المستخدمين على فيسبوك: «أتمنى أن يبقى رئيساً للبلاط في عهد الملك هاكون، سيشكلان فريقاً جيداً».
بينما رأى آخر أنه «من غير المستبعد أن يُعرض عليه الاستمرار في المنصب نفسه، فليس من السهل إيجاد رئيس بلاط بهذه الخبرة لملك جديد».
وحتى الآن، لم يصدر عن القصر الملكي في أوسلو أي إعلان رسمي بشأن مصير هايان-إنغدال، الذي يبدو أن شعبيته الشخصية باتت تتجـاوز حدود منصبه الإداري.