أمام رئيس الدولة.. سفراء الإمارات الجدد يؤدون اليمين القانونية
في مجلس اللوردات البريطاني
برلمانيون وخبراء يحذرون من خطورة شبكات «الإخوان» ويدعون إلى رؤية أوروبية موحدة لمواجهتها
انطلاق المنتدى السنوي السادس لـ«تريندز» حول الإسلام السياسي في لندن والفعاليات تتواصل في مجلس الشيوخ الفرنسي الخميس المقبل
انطلقت في العاصمة البريطانية لندن أعمال الجزء الأول من فعاليات النسخة السادسة من منتدى «تريندز» السنوي حول الإسلام السياسي، بجلسة موسعة عُقدت في مجلس اللوردات البريطاني، بمشاركة نخبة من البرلمانيين والأكاديميين والباحثين والخبراء. ويستكمل المنتدى، الذي ينظمه تريندز جلوبال» و«تريندز للبحوث والاستشارات»، أعماله الخميس 10 سبتمبر في مجلس الشيوخ الفرنسي بقصر لوكسمبورغ في باريس، لمواصلة بحث أطر المواجهة والتعاون البحثي والتشريعي بين الدول الأوروبية والشريكة.
وأكد المشاركون أن مواجهة خطر جماعة الإخوان المسلمين تتطلب الانتقال من الإجراءات الأمنية إلى استراتيجيات وقائية وفكرية شاملة، تستهدف تفكيك البنى الأيديولوجية ومحاصرة أدوات التأثير في التعليم والتنشئة والفضاء الرقمي.
الدكتور محمد العلي: المواجهة تتطلب رؤية استراتيجية متكاملة
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور محمد عبدالله العلي، رئيس مجلس إدارة مجموعة «تريندز»، أن مواجهة التحديات الأيديولوجية تتطلب رؤية استراتيجية متكاملة، مشيراً إلى أن اختيار لندن وباريس يعكس الطبيعة العابرة للحدود لهذه التحديات، واستفادة بعض التيارات من الانفتاح والديمقراطية للتغلغل عبر التعليم والإعلام والاقتصاد والفضاء الرقمي.
وشدد على ضرورة التمييز بين الإسلام بوصفه ديناً ومكوناً حضارياً وروحياً، وبين «الإسلاموية» باعتبارها مشروعاً سياسياً أيديولوجياً يوظف الدين لتحقيق أهداف تتصل بالشرعية والسلطة والتأثير.
وأكد أن حماية المجتمعات المفتوحة تتطلب صون الحرية والديمقراطية، والتصدي لأي ولاءات موازية قد تقوض المواطنة المتساوية أو تضعف الثقة بالمؤسسات الوطنية، مشيراً إلى أن دور مراكز الأبحاث لا يقتصر على تفسير الأحداث، بل يمتد إلى استشراف المستقبل وتحويل المعرفة إلى سياسات وقائية قابلة للتطبيق.
الدكتور خليفة الظاهري: مواجهة فكر «الإخوان» تحمي المواطنة
وتعزز التعايش
وفي كلمة رئيسية، أكد سعادة الدكتور خليفة مبارك الظاهري، مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، أن مواجهة فكر جماعة الإخوان المسلمين ترتبط بأمن المجتمعات وقيم المواطنة ومستقبل التعايش، مشدداً على ضرورة التمييز بين الإسلام كدين والجماعة بوصفها تنظيماً أيديولوجياً يوظف الدين لتحقيق أهداف سياسية. وأوضح أن بريطانيا شكّلت على مدى عقود مركزاً لنشاط أفراد ومؤسسات وشبكات مرتبطة بالإخوان والإسلام السياسي، داعياً إلى مواصلة مراجعة نشاط الجماعة وأيديولوجيتها وشبكاتها. وأشار إلى أن الجماعة تستخدم خطاباً متعدد الوجوه في المجال العام الأوروبي، بينما تكشف أدبياتها العربية عن تصورات مختلفة للدولة والمجتمع والمواطنة، مؤكداً أهمية قراءة أدبياتها باللغتين العربية والإنجليزية.
وبيّن أن مفاهيم الحاكمية والخلافة وتطبيق الشريعة تمثل محاور في الفكر السياسي للجماعة، وأن تغليب الولاءات الأيديولوجية على المواطنة قد يؤدي إلى نشوء «مجتمعات داخل المجتمعات».
وشدد على أن جماعة الإخوان لا تمثل المسلمين في بريطانيا أو أوروبا، مؤكداً أن المسلمين مواطنون يتمتعون بكامل الحقوق، ولا يحق لأي تنظيم أيديولوجي ادعاء الوصاية عليهم أو التحدث باسمهم.
الجلسة الأولى: تفكيك الأبعاد الفكرية واستراتيجيات «المنهج المضاد»
ركزت الجلسة الأولى، بعنوان «جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا: الأبعاد الفكرية والأيديولوجية»، على تفكيك الأطر الفكرية للجماعة، وخطورة البناء التربوي متدرج الأثر، مع التركيز على التعليم والشباب.
واستعرضت الجلسة نموذج منظمة «قرية أطفال غزة» «GCV»، التي تأسست في يوليو 2025 على يد جراح الأعصاب الفلسطيني-الأمريكي الدكتور ديفيد حسن، بالتعاون مع معهد IMPACT-se، باعتباره منهجاً بديلاً لمواجهة التحريض والتطرف.
الجلسة الثانية: أطر السياسات الوطنية والإقليمية وأدوات
الرقابة الوقائية
ناقشت الجلسة الثانية «أطر السياسات الوطنية والدولية: الاستجابات ومقاربات التنفيذ»، وتناولت آليـات مكافحة التطرف وتقييم السياسات الوقائية بصورة مقارنة.
مداخلات البرلمانيين والخبراء والباحثين
أدار الجلسة اللورد والني، السياسي البريطاني والمستشار الحكومي لشؤون العنف والاضطرابات السياسية، مشيداً بجهود «تريندز» البحثية. ودعا إلى تقييم الأطر القانونية لمواجهة التنظيمات المتطرفة، والتمييز بين الجماعات الإرهابية التقليدية والكيانات الهلامية التي تؤثر في التماسك الاجتماعي.
وأكد أهمية سد «النقطة العمياء» التي تستغلها بعض الشبكات والمؤسسات الفكرية، بما فيها المرتبطة بالإخوان، للتغلغل عبر الجمعيات الخيرية والتعليم، وتعزيز الشراكات الدولية وتبادل المعلومات والاستفادة من قوائم التصنيف.
ثغرات التمويل
وتناولت البارونة فوستر من أوكستون، عضو مجلس اللوردات والسياسية البريطانية والعضو السابق في البرلمان الأوروبي، ثغرات التمويل والأداء المؤسسي للجمعيات الخيرية، داعية إلى تشديد الرقابة المالية والأيديولوجية ومراجعة التسهيلات والمزايا الضريبية.
وأكد دانيال كافشينسكي، العضو السابق في البرلمان البريطاني، ضرورة استجابة وزارة الداخلية للمناشدات البرلمانية بحظر الجماعة وتصنيفها منظمة إرهابية، فيما حذرت الليدي أولغا ميتلاند، عضو البرلمان البريطاني ورئيسة منتدى الدفاع والأمن، من مخاطر «التطرف الناعم» والهياكل التنسيقية التي تستهدف الشباب، داعية إلى تطوير التشريعات.
وتطرق السير أوليفر دودن، نائب رئيس الوزراء البريطاني السابق وعضو البرلمان البريطاني ورئيس المجموعة البرلمانية البريطانية الإماراتية، بصورة معمقة جماعة الإخوان المسلمين وصلاتها بالتطرف، مؤكداً أن هذا الموضوع يحظى باهتمام متزايد من جانب عدد من البرلمانيين البريطانيين، في ظل الحاجة إلى فهم أفضل للتهديدات والمخاطر المحتملة التي تمثلها هذه الجماعة على المملكة المتحدة، بما يعزز قدرة المؤسسات المعنية على تقييم تلك المخاطر والتعامل معها بفاعلية.
«وحش متعدد الرؤوس»
وقال ماثيو جيلو ليفيت، من حزب العمال البريطاني، إن جماعة الإخوان تمثل «وحشاً متعدد الرؤوس»، محذراً من محاولات توظيف قضايا إقليمية، ومنها الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، للتغلغل في المؤسسات، وداعياً إلى الاقتداء بالنمسا وألمانيا وفرنسا في جمع الأدلة بشأن نشاطها.
التعليم.. خط دفاع أول
وركز الرائد البحري جيسون أولسون، الضابط في البحرية الأمريكية والمدير السابق لمكافحة التطرف، على مفهوم «الأمن الفكري»، مؤكداً أهمية حماية الطلاب من المراحل التعليمية المبكرة من ترسخ الأيديولوجيات المتطرفة.
وشدد ماركوس شيف، الرئيس التنفيذي لمعهد رصد السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي «IMPACT-se»، على أن التعليم يمثل خط الدفاع الأول للوقاية من التطرف الرقمي، داعياً إلى إدراج التفكير النقدي والدراية الرقمية في المناهج، ومستشهداً بالتجربة الإماراتية في ترسيخ التسامح والتعايش والهوية الوطنية.
تحديات عدة
وأشار توم ويلسون، رئيس مجموعة مكافحة التطرف، والدكتور آلان مندوزا، المؤسس المشارك والمدير التنفيذي لجمعية هنري جاكسون، إلى تحديات كشف تنظيمات الواجهة، واقترحا استخدام الحصانة البرلمانية لإيصال الحقائق إلى الجمهور، وأعلنا إطلاق حملة «حظر الإخوان» لرفع الوعي السياسي.
وتناول البروفيسور أندرو ديفيز، أستاذ أديان الفضاء العام بجامعة برمنغهام، تأثير أيديولوجيات الجماعات المتطرفة، ومنها الإخوان، على التماسك الاجتماعي والتعددية الدينية، داعياً إلى حظر دقيق للتنظيمات التي تهدد الفضاء العام.
خطر وجودي
وقال البروفيسور ديفيد أبراهامز، المستشار الأول في الشبكة العربية العالمية ونائب رئيس RUSI السابق، إن الإسلام يمثل «هبة من الله»، بينما يشكل «الإسلام السياسي» خطراً وجودياً، مشدداً على ضرورة حماية التعددية وحرية ممارسة العقائد.
وتساءل أليساندرو بيرتولدي، المدير التنفيذي لمعهد ميلتون فريدمان الإيطالي، عن مدى كفاية الحظر القانوني دون مواجهة أدوات الجماعة، داعياً إلى رصد استخدام الذكاء الاصطناعي في نشر خطابها.
ودعا فيل روزنبرغ، رئيس مجلس النواب لليهود البريطانيين، إلى تحالف دولي لمواجهة الفكر المتطرف، مؤكداً أن المسلمين أنفسهم من أكبر ضحايا هذا التطرف، ومشيراً إلى أن حظر جماعة «الإخوان المسلمين» يمثل خطوة مقبلة على جدول الأعمال السياسي والتنفيذي في المملكة المتحدة.
ووصف الإمام محمد التوحيدي، مستشار شؤون مكافحة التطرف والإرهاب لدى «تريندز للبحوث والاستشارات»، وعضو اللجنة العليا في المجلس الإسلامي العالمي لعلماء الدين بكندا، الإخوان بـ«الشركة الأم» لتنظيمات مثل القاعدة وداعش وحماس، مشيراً إلى تعدد جبهات نشاطها، ومؤكداً أن غالبية مسلمي الغرب برآء من هذا الطرح.
وفي مداخلات بالجلسة، أكد كل من معالي ناظم الزهاوي، العضو السابق في البرلمان، وروجر ماكميلان، المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية، وديفيد أبراهامز، المستشار الأول في الشبكة العربية العالمية، أهمية تعزيز استراتيجيات الوقاية الوطنية والتصدي للفكر المتطرف عبر حلول شمولية، مع التركيز على التعليم والتسامح والتعايش.
كما بحث المشاركون الأطر التشريعية والتنظيمية المتعلقة بحظر تنظيم الإخوان والجماعات المتطرفة، ومدى كفاية التدابير القائمة، إلى جانب مخاطر استغلال التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في نشر الأفكار المتطرفة.
وقال حمد الحوسني، الباحث الرئيسي في قطاع الإسلام السياسي بـ«تريندز للبحوث والاستشارات»، إن خطورة الجماعة تكمن في تحولها إلى شبكات مرنة ومؤسسات مجتمعية تستغل الحريات الديمقراطية، مؤكداً أهمية نهج متوازن يحمي الأمن القومي دون الوقوع في الوصم الجماعي.
وكشفت بدرية الريامي، الباحثة الرئيسية في قطاع الإسلام السياسي بـ«تريندز»، عن بيانات «مؤشر القوة الدولية للإخوان 2025»، مشيرة إلى أن أوروبا حلت رابعة بنسبة 17.0%، بعد الأمريكتين 24.8%، وآسيا 22.5%، وأفريقيا 20.2%، مؤكدة استمرار أهمية أوروبا كقاعدة سياسية وإعلامية للتنظيم.
كما تطرقت الباحثتان في «تريندز»، شمسة القبيسي وشما القطية، خلال مداخلتيهما إلى جهود «تريندز» في مواجهة التطرف والإرهاب، مستعرضتين أبرز المبادرات والأدوات البحثية التي يعتمدها المركز، وفي مقدمتها موسوعته البحثية ومؤشره العالمي ودراساته المتخصصة، ودورها في تعزيز المعرفة العلمية والفهم الموضوعي لظاهرة التطرف.
التوصيات
أوصى المشاركون بتوسيع أطر المواجهـــة الفكرية، والانتقال من الحظر الإجرائي إلى تفكيك الشبكات والأبعاد الأيديولوجية، وإدماج «التعليم التسامحي» والمواطنـــة فـي السياسات الوطنية لمكافحة التطرف.
كما دعوا إلى بناء قدرات رقمية لتعقب استغلال الجماعة لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتفكيك محتواها الراديكالي.
حضور برلماني وبحثي وإعلامي واسع
شهدت الجلسة مشاركة شخصيات بارزة، منها: ريتشارد تايس، عضو البرلمان ونائب رئيس حزب الإصلاح؛ وروبرت جون بلاكمان، رئيس لجنة 1922؛ والبارونة ديتش؛ والبارونة فوستر من أوكستون؛ ودانيال كافشينسكي؛ والليدي أولغا ميتلاند؛ وناظم الزهاوي؛ وإيفان لويس؛ وروجر ماكميلان.
كما شهدت حضور شخصيات قيادية وبحثية، من بينها: اللورد هوارد من ليمبني، واللورد أوستن من دادلي، واللورد إريك بيكلز، والسفير نيكولاس هوبتون، والدكتور ستيبان ستيبانينكو، وشارلوت ليزلي، وكيث رو، وآدم بيلي، وكونور غري، وإدوين شوكر، وكوني شو، وسيليست وارن، ودارين براون، وبنيامين جونز، وجيمس إدوارد برايس، ولورانس جوليوس، وجوناثان تيرنر، وباتريك كوراث، ودانيال بوكسال، وسايمون مورهيد، وماثيو جودوين، وروجر والترز، وآنا ستانلي، وهانا بالدوك، وإيما شوبارت، واللورد بولاك، والسير مايكل إليس، وجاك رانكين، وجوناثان براون.
كما حضر المنتدى عدد من الصحفيين والإعلاميين، منهم: ماركوس دونالدسون «GB News TV»، وكاميلا تيرنر «Sunday Telegraph»، ومايكل باول، وديفيد كوليير، وناتالي ليسبونا «Daily Mail»، وماتي روسكا «Reporter London»، وجوناثان ساسردوتي.