رئيس الدولة وأمير قطر يبحثان خلال اتصال هاتفي العلاقات الأخوية والتطورات الإقليمية
احتفال باهت بالساحة الحمراء.. هل بدأت بكين تخفف اقترابها من بوتين؟
شهدت العلاقات الصينية الروسية خلال الساعات الأخيرة تركيزًا واسعًا بعد تراجع مستوى الحضور الرمزي الصيني في بعض المناسبات الروسية، وتحديدًا الرئيس الصيني شي جين بينغ عن احتفالات «يوم النصر» التي أقيمت في موسكو، في وقت شارك فيه عدد محدود من القادة الأجانب مقارنة باحتفالات العام الماضي.
وكانت احتفالات 2025 شهدت حضورًا لافتًا للرئيس الصيني إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع مشاركة وحدات من الجيش الصيني في العرض العسكري بالساحة الحمراء، إضافة إلى حضور قادة من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ودول الاتحاد السوفيتي السابق.
واقتصرت قائمة الحضور الخارجي خلال الاحتفالات الجارية على عدد محدود من الزعماء، بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، وملك ماليزيا، ورئيس لاوس.
وشهد العرض العسكري هذا العام تغييرات ملحوظة، إذ غابت عنه للمرة الأولى منذ سنوات الدبابات الثقيلة والمنظومات الصاروخية والمعدات المدرعة التي اعتادت موسكو الدفع بها في احتفالات «يوم النصر».
وعلى المستوى السياسي، واصلت الصين خلال الأيام الماضية استخدام خطاب دبلوماسي يركز على الدعوة إلى التسوية السياسية للحرب في أوكرانيا.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، إن بكين تدعم جميع الجهود الرامية إلى إنهاء الأعمال العدائية وتهيئة الظروف للحل السياسي عبر الحوار والمفاوضات.
وفي المقابل، استمرت اللقاءات والتنسيقات الثنائية بين موسكو وبكين خلال الأشهر الأخيرة، إذ أجرى الرئيسان شي جين بينغ وفلاديمير بوتين سلسلة اتصالات واجتماعات منذ عام 2022.
وشهد أبريل/نيسان الماضي زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى بكين، بالتزامن مع استمرار التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والتنسيق داخل تجمع «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون.
بدايةً، أكد أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور رامي عاشور، أن الحديث عن إعادة الصين تقييم دعمها لروسيا لا يعكس حقيقة طبيعة العلاقة بين البلدين، موضحًا أن موسكو وبكين ترتبطان بتحالف استراتيجي واسع، وأن التباينات التي تظهر أحيانًا تتعلق بحسابات المصالح في بعض الملفات.
وأشار عاشور في تصريحات خاصة لـ»إرم نيوز» إلى أن الصين تنظر إلى الأزمات الدولية من زاوية اقتصادية واستراتيجية ترتبط بحماية مصالحها التجارية وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يفسر اختلاف مقاربتها لبعض الملفات مقارنة بالرؤية الروسية.
وأضاف أن بكين لا ترى مصلحة في انهيار الاقتصاد الأمريكي، باعتبارها من أكبر حائزي سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب اعتمادها الكبير على السوق الأمريكية في تصدير منتجاتها.
ولفت أستاذ العلاقات الدولية إلى أن هذا المنطق ينعكس كذلك على تعامل الصين مع أزمات الشرق الأوسط، حيث تعتبر المنطقة جزءًا رئيسا من مبادرة الحزام والطريق، وبالتالي فإن أي اضطرابات واسعة أو صراعات ممتدة تمثل تهديدًا مباشرًا لمشاريعها الاقتصادية والاستراتيجية.
وأوضح أن روسيا تتعامل مع بعض بؤر التوتر باعتبارها ساحات لاستنزاف الولايات المتحدة وحلفائها، أو في ملفــات أخرى، مثل: إيران وفنزويلا.
وأكد عاشور أن التباين في إدارة الأزمات لا يعني وجود مراجعة صينية للتحالف مع موسكو، بل يعكس اختلاف أولويات كل طرف، مشددًا على أن البلدين ما زالا متفقين على هدف استراتيجي أكبر يتمثل في دعم نظام دولي متعدد الأقطاب ومنع الهيمنة الأمريكية المنفردة على النظام العالمي.
ومن جانبه، أكد عضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، نادر رونغ هوان، أن العلاقات الصينية الروسية لم تشهد أي تغيير خلال الفترة الأخيرة، نافيًا وجود مؤشرات على تراجع الدعم السياسي أو الاستراتيجي بين البلدين.
وفي تصريحات خاصة لـ»إرم نيوز»، كشف نادر أن بكين وموسكو تربطهما شراكة استراتيجية شاملة تشمل مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، إلى جانب وجود تنسيق دائم بين القيادتين في القضايا الدولية الكبرى.
وأشار إلى أن العلاقة بين الرئيسين الصيني والروسي تمثل أحد أبرز عناصر قوة التعاون الثنائي، في ظل استمرار التواصل والتنسيق داخل المؤسسات الدولية متعددة الأطراف، مثل: الأمم المتحدة، ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتجمع «بريكس».
وأضاف أن البلدين يواصلان تنفيذ تدريبات ومناورات عسكرية مشتركة بصورة منتظمة؛ ما يعكس مستوى الثقة والتنسيق القائم بينهما، مؤكدًا أن الصين تتمسك بموقف ثابت يقوم على أن العلاقات الصينية الروسية لا تستهدف أي طرف ثالث ولا ترتبط بحسابات المواجهة المباشرة مع الغرب.
وشدد عضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، على أن بكين ترى أن الضغوط الغربية ومحاولات التشويه الإعلامي لم تؤثر في طبيعة التعاون القائم مع موسكو، موضحًا أن الشراكة بين البلدين تستند إلى مصالح إستراتيجية طويلة المدى ورؤية مشتركة بشأن التوازن الدولي.