الإمارات تحتفي بالعمال بيومهم العالمي تحت شعار «أسرة واحدة- وطن واحد»
ارتفاع جنوني لتكاليف المعيشة وتسونامي بطالة في إيران تحت ضغط حصار ترامب
كشفت صحيفة «تليغراف» البريطانية أن تكاليف المعيشة في إيران باتت في ارتفاع «جنوني» على حد وصفها، لدرجة بات معها يضطر ملايين الإيرانيين للعمل يومًا كاملًا من أجل شراء دجاجة واحدة بالأجور الحالية.
ونقلت الصحيفة شهادات صادمة عن الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الاستهلاكية في ظل الحصار الأمريكي المشدد الذي يفرضه الرئيس دونالد ترامب على موانئ إيران.
وأشـــارت نقلاً عن أصحاب مصالح وموظفين أن الأوضاع الحاليـة اضطرت أرباب العمل إلى الاستغناء عن عشرات الموظفين والعمال، في حين اضطر آخرون إلى العمل بنظام المناوبات. ولفتت الصحيفة إلى أن الاقتصاد الإيراني يشهد تدهورًا حادًا حتى قبل الحرب، وأفاد «مركز البحوث البرلمانية» الإيراني أن نحو 26 مليون إيراني، أي ما يعادل 30% من السكان، يعيشون في فقر مدقع.
وأدى الإحباط الاقتصادي إلى اندلاع احتجاجات واسعة النطاق في يناير- كانون الثاني بسبب غلاء المعيشة. ثم دمرت القنابل خلال الحرب البنية التحتية للبلاد، ما أدى إلى شلّ النشاط الاقتصادي. ورغم توقف القصف الأمريكي الإسرائيلي، في الوقت الحالي، في ظل الهدنة، إلا أن الإيرادات شحيحة بسبب حصار ترامب في مضيق هرمز.
وقال ترامب إن الحصار يكلف إيران 370 مليون جنيه إسترليني يوميًا. واتفق محللون على أن التقديرات تشير لحوالي 300 مليون جنيه إسترليني.
وأشارت الصحيفة إلى أن 320 ألف إيراني قدموا، الثلاثاء، طلبات توظيف عبر منصة «جوب فيجن»، أكبر منصة توظيف إلكترونية في البلاد.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا الرقم القياسي المسجل في يوم واحد حطّم جميع الأرقام القياسية السابقة، ما يشير إلى ما يسميه خبراء اقتصاديات العمل الإيرانيون «تسونامي بطالة».
وتشير إحصائيات «المركز الإحصائي الإيراني» إلى أن 70% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا عاطلون عن العمل.
وجاءت الطلبات من مختلف القطاعات: مهندسون، ومعلمون، وعمال تجارة التجزئة، وخريجون جدد، ومهنيون في منتصف العمر أُغلقت شركاتهم خلال انقطاعات الإنترنت التي صاحبت الحرب وما تلاها من حالة عدم استقرار.
وأعلنت العديد من الشركات بالفعل عن تسريح عمال، بينما توقفت شركات أخرى عن دفع رواتب العمال وطلبت منهم البقاء في منازلهم لأجل غير مسمى - وهو ما يُعرف بالتسريح غير الرســـــمي الـــــــذي لا يظهر في إحصاءات البطالـــــــة الرسمية. ونقلت الصحيفة عن إيراني يدعى جلال قوله: «حياتي وشبابي يحترقان أمام عينيّ ولا أستطيع فعل أي شيء حيال ذلك. هنــــــاك شعور بالاكتئاب بين من أعرفهم، وقد زادت الحرب الوضع سوءًا. لا نستطيع فعل أي شيء أو التخطيط لأي شيء».
وشارك جلال في احتجاجات يناير- كانون الثاني على ارتفاع الأسعار، وهي مظاهرات سبقت الحرب بأسابيع. وبرأيه تبدو تلك المظالم السابقة ضئيلة بالمقارنة مع الحاصل الآن.
وأضاف: «الأمور تزداد غلاءً كل ساعة. لا أملك الكثير من المال.
حتى لو استطعت توفيره، أريد الانتظار حتى تنخفض الأسعار ويتم توقيع اتفاقية سلام. لكن هذا لا يحدث».
وعاد بعض سكان العاصمة الإيرانية طهران مع توقف الضربات الأمريكية الإسرائيلية، بينما لا يزال آخرون نازحين، غير متأكدين مما إذا كانت الضربات ستستأنف من جديد.
وأعلنت منصة «ديجي كالا»، أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في إيران، عن تسريح 200 موظف. ويواجه عمال قطاع الصلب تسريحًا مماثلًا رغم نفي الشركات. كما أُجبر عمال البتروكيماويات على إجازة قسرية دون أي وضوح بشأن مصير وظائفهم.
بدورها، ناشدت «غرفة تجارة طهران» الشركاتَ أن تجعل تسريح الموظفين «أولوية أخيرة»، مستلهمةً من روح الوطنية و»المسؤولية التي تتجاوز حوكمة الشركات».
لكن مع تلاشي الإيرادات وارتفاع التكاليف، لا يرى العديد من أصحاب العمل بديلًا. وتواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة أيضاً ضغوطًا شديدة بشكل خاص. وعلى عكس الشركات الكبيرة المرتبطة بالدولة والتي يمكنها الحصول على قروض تفضيلية أو عقود حكومية، يتعين على الشركات الصغيرة الاستمرار بالاعتماد على الإيرادات فقط. وعندما تختفي هذه الإيرادات، تُجبر على الإغلاق.