دولة الإمارات تدعو إلى نهج شامل لمكافحة التطرف وخطاب الكراهية
استخدام الأشعة بدلاً من موجات الراديو
الإنترنت الليزري... عقل ثوري لنقل للمعلومات
للاتصالات بالليزر مزايا عديدة مقارنة بأنظمة الاتصالات التقليدية التي تعتمد على الموجات الدقيقة، وأهم المزايا تكمن بسرعة نقل البيانات واتساع النطاق الترددي، وتسمح تقنية الاتصال بالليزر باستخدام معدات أصغر حجماً وأخف وزناً، وتوفر مستوى أعلى من الأمان نتيجة طبيعة الشعاع الضيق الذي يصعب اعتراضه مقارنة بالإشارات واسعة الانتشار.
تعمل الصين منذ أعوام على تطوير روابط بصرية بين الأقمار الاصطناعية والأرض، وبين الأقمار الاصطناعية نفسها، ومطلع هذا العام كشف باحثون من الأكاديمية الصينية للعلوم عن تجربة اتصالات ليزرية بين الأقمار الاصطناعية والأرض تجاوزت سرعتها 100 غيغابت في الثانية، وبلغت ذروتها 120 غيغابت في الثانية.
ومنذ أيام قليلة أعلن باحثون صينيون اختبار اتصال ليزري ثنائي الاتجاه بين الأرض والقمر لمسافة تزيد على 400 ألف كيلومتر، وهي خطوة مهمة نحو توسيع نطاق الاتصالات الضوئية إلى ما وراء مدار الأرض القريب.
وتتلخص الفكرة الأساس من كل ذلك باستخدام أشعة الليزر بدلاً من موجات الراديو لنقل المعلومات الرقمية، فما الذي يميز اتصالات الليزر عن الأنظمة التقليدية، وما أهميتها، وهل تعمل الصين وحدها على تطوير هذه التكنولوجيا؟
ما الفارق بين اتصالات الليزر والاتصالات التقليدية؟
للاتصالات بالليزر مزايا عديدة مقارنة بأنظمة الاتصالات التقليدية التي تعتمد على الموجات الدقيقة، وأهم المزايا تكمن في سرعة نقل البيانات واتساع النطاق الترددي.
وتسمح تقنية الاتصال بالليزر باستخدام معدات أصغر حجماً وأخف وزناً، وتوفر مستوى أعلى من الأمان نتيجة طبيعة الشعاع الضيق الذي يصعب اعتراضه مقارنة بالإشارات واسعة الانتشار.
ما أهمية الإنترنت الليزري؟
تتمثل الميزة الأكبر في سعة النطاق الترددي الهائلة المحتملة، إذ تقول وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) إن الاتصالات الضوئية يمكن أن توفر سعة تفوق سعة أنظمة الترددات الراديوية التقليدية المماثلة بنحو 10 إلى 100 ضعف في بعض التطبيقات.
وتشمل المزايا الأخرى معدلات بيانات أعلى بكثير، إذ يمكن نقل كميات هائلة من صور الأقمار الاصطناعية والبيانات العلمية والفيديوهات بسرعة أكبر بكثير، وفي الاعتماد الأقل على طيف الترددات الراديوية المزدحم، بينما يمكن أن تكون المحطات الطرفية الضوئية أصغر حجماً وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة من أنظمة الراديو عالية السعة المكافئة.
ويصعب اعتراض شعاع الليزر الضيق مقارنة بإشارة الراديو واسعة الانتشار، مع العلم أن الاتصال بالليزر ليس آمناً تلقائياً ولا يزال يتطلب التشفير.
هل تتفرد الصين بهذه التكنولوجيا؟
نستطيع أن نجزم بأن الصين لا تتفرد بتطوير هذه التكنولوجيا، إذ أصبح الاتصال بالليزر ممكناً بعد اختراع الليزر في ستينيات القرن الماضي، وعملت دول عدة على تطويره منذ عقود.
وأجرت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، على سبيل المثال، تجارب اتصالات بصرية منذ أوائل عام 2010 في الأقل، وأظهر عرضها التوضيحي للاتصالات بالليزر القمري في عام 2013 معدلات بيانات عالية جداً بين الأرض والقمر.
وتستخدم شركة "سبيس أكس" الأميركية أيضاً روابط بصرية بين الأقمار الاصطناعية على نطاق واسع في مشروع "ستارلينك". وتعاقدت "ناسا" مع "سبيس أكس" لتجربة شبكة ترحيل بصرية قادرة على ربط المركبات الفضائية عبر كوكبة "ستارلينك".
من جهتها، تمتلك وكالة الفضاء الأوروبية برامج اتصالات بصرية رئيسة. ففي عام 2025، أنشأت وكالة الفضاء الأوروبية أول رابط اتصالات بصري أوروبي في الفضاء السحيق مع تجربة "سايكي" التابعة لـ"ناسا" على ارتفاع نحو 265 مليون كيلومتر.
وتعمل أوروبا أيضاً على تطوير مشروع "هايدرون"، الذي يهدف إلى إنشاء ما يشبه "شبكة ألياف ضوئية في الفضاء" عالية السرعة، باستخدام أقمار اصطناعية متصلة بروابط بصرية.
وأثبتت وكالة الفضاء الأوروبية وشركاؤها الصناعيون هذا العام إمكان إنشاء اتصال ليزري بين طائرة وقمر اصطناعي ثابت بالنسبة إلى الأرض بسرعة 2.6 غيغابت في الثانية، فيما تشارك دول أخرى، من بينها اليابان وكندا وكوريا الجنوبية، في بحوث الاتصالات الفضائية الضوئية.
لذا، فإن أهمية الصين لا تكمن في اختراع الاتصالات الليزرية، بل في التطوير السريع وإثبات أنظمة ذات سعة عالية للغاية، بما في ذلك الروابط بعيدة المدى.
هل يمكن استخدامها عسكرياً؟
قد تكون اتصالات الليزر مفيدة للغاية لشبكات الفضاء العسكرية، لأن الجيوش الحديثة تحتاج إلى نقل كميات هائلة من البيانات بين الأقمار الاصطناعية والطائرات والمسيرات والسفن ومراكز القيادة، وبذلك يمكن لأقمار الاستطلاع نقل كميات كبيرة من الصور وبيانات المستشعرات بسرعة عبر وصلات الليزر.
ومن المرجح أن تتمكن الطائرات من التواصل مع الأقمار الاصطناعية باستخدام حزم ضوئية ضيقة، ويظهر عرض وكالة الفضاء الأوروبية لعام 2026، الذي يربط الطائرات بالأقمار الاصطناعية الثابتة بالنسبة إلى الأرض، أن هذا الأمر يتجاوز التجارب المختبرية.
إلى ذلك قد تستخدم الطائرات والمسيرات المستقبلية التي تحلق على ارتفاعات عالية وصلات ضوئية للاتصالات ذات النطاق الترددي العالي، فيما يمكن للأقمار الاصطناعية تشكيل شبكة ضوئية، مما يسمح بنقل المعلومات العسكرية عبر الفضاء من دون الحاجة إلى اتصال لاسلكي مباشر بين كل قمر اصطناعي ومحطة أرضية.
كيف سيبدو المستقبل؟
يعتقد المتخصصون أن تطوير هذه التقنية سينتج في نهاية المطاف شبكة بصرية فضائية، وهكذا يمكن لقمر اصطناعي فوق أفريقيا إرسال البيانات عبر الليزر إلى أقمار اصطناعية عدة أخرى، لتصل في النهاية إلى محطة أرضية تبعد آلاف الكيلومترات.
وما نتحدث عنه من شأنه أن يوفر إنترنت فائق السرعة للمناطق النائية، ونقل سريع لصور الأقمار الاصطناعية، ومراقبة فورية للأرض، واتصالات للسفن والطائرات، واتصالات أثناء الكوارث الطبيعية، واتصالات قمرية، واتصالات بين الأرض والقواعد القمرية المستقبلية وفي نهاية المطاف بين الأرض والمريخ.
هل من نقاط ضعف اليوم؟
تعاني الاتصالات الليزرية مشكلة جوهرية، فهي تتطلب توجيهاً دقيقاً للغاية، ويمكن أن تتأثر بالغلاف الجوي إذ يمكن أن تعوق الغيوم والاضطرابات الجوية والغبار وسوء الأحوال الجوية انتقال الليزر بين القمر الاصطناعي والمحطة الأرضية.
لهذا السبب، من المرجح أن تستخدم الأنظمة المستقبلية شبكات هجينة، فإذا حالت الغيوم دون إنشاء وصلة ليزرية أرضية، فيمكن للشبكة حينها التحول إلى محطة أرضية ضوئية أخرى أو إلى طريقة اتصال أخرى.
وتعد إنجازات الصين الأخيرة مهمة، لأنها تشير إلى أن الاتصالات الليزرية تنتقل من كونها تقنية تجريبية إلى بنية تحتية فعلية للاتصالات.قد لا يكون أهم تطور مستقبلي عبارة عن نظام "إنترنت ليزري" واحد، بل قد يكون شبكة فضائية عالمية تتبادل فيها آلاف الأقمار الاصطناعية باستمرار كميات هائلة من المعلومات عبر وصلات ليزرية. واستراتيجياً، سيصبح ذلك بنفس أهمية كابلات الألياف الضوئية للإنترنت الأرضي اليوم بالنسبة إلى البنية التحتية الفضائية المستقبلية.