واشنطن تفرض رسوما جمركية جديدة على 60 شريكاً تجارياً
الاتحاد الأوروبي يشكك في مبررات أمريكا لفرض رسوم على التكتل
شككت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في مبررات واشنطن لفرض رسوم جمركية جديدة على السلع الأوروبية، قائلة أمس الجمعة إن الادعاءات بوجود ثغرات في إجراءات الرقابة التي يتبعها التكتل بشأن العمل القسري لا أساس لها من الصحة. وقالت لرويترز على هامش اجتماعات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مانيلا «لا يمكن قول ذلك عن الاتحاد الأوروبي».
وأضافت «إذا قارنت قوانين العمل لدينا بتلك المعمول بها في الولايات المتحدة، أعني أننا نمنح إجازات مدفوعة الأجر، ولدينا ظروف عمل جيدة جدا لموظفينا، لذا فإن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة».
فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الجمعة رسوما جمركية جديدة بنسبة 10 بالمئة و12.5 بالمئة على سلع من 60 شريكا تجاريا، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، بسبب اتهامات تتعلق بالتراخي في إنفاذ حظر العمل القسري، وذلك بالتزامن مع انتهاء سريان الرسوم الجمركية العالمية المؤقتة البالغة 10 بالمئة.
وردا على سؤال حول ما إذا كان الاتحاد الأوروبي يتوقع أن يدرج ضمن الإجراءات الأمريكية، أجابت كالاس «من يستطيع متابعة الرسوم الجمركية التي تفرض وتلغى؟ لا، لم نكن نتوقع ذلك».
وقالت كالاس إن الاتحاد الأوروبي سيسعى للحصول على توضيح من واشنطن، مضيفة أن التكتل أوفى بالتزاماته بموجب اتفاقية التجارة عبر الأطلسي التي تم التوصل إليها العام الماضي، واعتبر الرسوم الجمركية الجديدة صدمة.
وأضافت «كان لدينا اتفاق مع أمريكا والتزمنا بهذا الاتفاق، بجانبنا من الاتفاق. ولهذا فإن عدم الالتزام بهذا الاتفاق يمثل مفاجأة سلبية».
من جانبها وصفت أستراليا والبرازيل الرسوم الجمركية الجديدة بأنها غير مبررة، وقالتا إنهما ستسعيان إلى إلغائها، في حين قالت النرويج إنه «لا أساس» لها. أما كندا - التي فرض ترامب يوم الاثنين رسوما جمركية جديدة على سلع منها بقيمة 20 مليار دولار - فكان ردها متحفظا على هذه التعريفات «أحادية الجانب». ورفض مسؤول كبير في إدارة ترامب التلميحات التي تشير إلى أن الرسوم الجمركية المتعلقة بالعمل القسري هي مجرد بديل مباشر للرسوم التي انتهى سريانها على الرغم من تزامن التوقيت وتشابه معدلاتها وفرضها على جميع الواردات الأمريكية تقريبا.
وقال المسؤول إن الولايات المتحدة تفرض حظرا أكثر صرامة على استيراد السلع المصنوعة بالعمل القسري وتنفذ هذا الحظر بصرامة أكبر من أي دولة أخرى، مما يمنح المنافسين ميزة تجارية غير عادلة على حساب الولايات المتحدة. وأضاف المسؤول أن الديمقراطيين والجمهوريين في الكونجرس يطالبون بالقضاء على العمل القسري في سلاسل التوريد العالمية، «لذا فإننا نستجيب فعليا لهذا النداء».
وقال ريان ماجيروس المحامي المتخصص في التجارة والمسؤول السابق في وزارة التجارة، إن الطعن في الرسوم الجديدة أمام المحاكم قد يكون أصعب لأن المادة 301 صمدت أمام الطعون السابقة وقد يتردد بعض القضاة في إصدار أوامر قضائية للحد من العمل القسري. وقال المسؤول إن الكثير من السلع ستعفى من الرسوم مثل النفط والغاز والأسمدة وبعض المواد الغذائية والسلع التي تخضع بالفعل لرسوم الأمن القومي بموجب المادة 232 مثل السيارات والصلب والألمنيوم والنحاس. كما ستعفى الطائرات ومكوناتها والمعادن الحيوية.
جاء هذا بعد أن فرضت الولايات المتحدة، رسوما جمركية جديدة على 60 شريكا تجارياً بسبب مخاوف تتعلق بالعمل القسري، بحيث تحل هذه الرسوم مكان تعرفات كان الرئيس دونالد ترامب قد فرضها في وقت سابق من هذا العام وانتهت صلاحيتها امس.
وتراوح الرسوم الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ ، امس بين 10% و12.5%، وتطال اقتصادات كبرى مثل الصين والهند والاتحاد الأوروبي.
وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير «تفرض الولايات المتحدة منذ نحو قرن حظرا على استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري وتنفذه بصرامة، وحان الوقت الآن كي يحذو شركاؤنا التجاريون حذونا».
وبموجب القرار الصادر أمس الاول، تخضع الاقتصادات التي طبقت حظرا على استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري، أو هي التزمت بذلك، للمعدل الأقل من الرسوم البالغ 10%، وبينها كندا والاتحاد الأوروبي والهند والمملكة المتحدة. أما دول مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية وعشرات الدول الأخرى فقد أدرجت في خانة الدول التي تفرض عليها الرسوم الأعلى البالغة 12.5%.