السيناريوهات لمستقبل كوبا.. هل تتجه الجزيرة نحو الانفجار أم التفاوض؟

السيناريوهات لمستقبل كوبا.. هل تتجه الجزيرة نحو الانفجار أم التفاوض؟

عادت كوبا إلى واجهة الاهتمام الأمني في واشنطن بعد سنوات من تراجعها كأولوية في السياسة الأمريكية، مع تصعيد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطها على هافانا عبر العقوبات والإجراءات القانونية والتحركات العسكرية والاستخباراتية في منطقة الكاريبي.
وبحسب تحليل نشرته مجلة «الأمريكيتين» الفصلية، فإن تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في كوبا، بالتزامن مع الضغوط الأمريكية المتزايدة، يفتح الباب أمام أربعة سيناريوهات رئيسية قد تحدد مستقبل الجزيرة خلال الفترة المقبلة.

تدخل إنساني
يرى التقرير أن الأزمة الإنسانية المتفاقمة تمثل التحدي الأكثر إلحاحاً أمام الحكومة الكوبية، في ظل نقص الوقود والانقطاعات المتكررة للكهربـــــاء وتـــراجع الخدمات الصحية وتدهور البنية التحتية.
وفي حال تفاقم الأوضاع، قد تلجأ واشنطن إلى توسيع حضورها عبر بوابة المساعدات الإنسانية، بالتعاون مع منظمات دولية وهيئات غير حكومية، بحجة مواجهة تداعيات الأزمة على الاستقرار الإقليمي والهجرة والأمن القومي الأمريكي.

 عمليات ضغط محدودة
السيناريو الثاني يتمثل في تنفيذ إجراءات عسكرية أو أمنية محدودة تستهدف زيادة الضغوط على القيادة الكوبية دون السعي إلى إسقاط النظام أو احتلال البلاد.
ويشير التقرير إلى أن توجيه اتهامات قضائية لمسؤولين كوبيين بارزين قد يوفر أساساً قانونياً لملاحقتهم أو استهداف منشآت أمنية واستخباراتية تعتبرها واشنطن تهديداً لأمنها القومي.

انقسام داخل النظام
كما لا يستبعد التقرير أن تؤدي العقوبات والضغوط الاقتصادية والسياسية المتواصلة إلى حدوث تصدعات داخل النخبة الحاكمة، خصوصاً بين مؤيدي الإبقاء على النهج الحالي والداعين إلى إصلاحات محدودة لضمان بقاء النظام.
ويكتسب هذا السيناريو أهمية إضافية مع التقدم في سن الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو، واحتمال حدوث تحولات في مراكز النفوذ داخل الحزب الشيوعي والمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية.

العودة إلى طاولة المفاوضات
أما السيناريو الرابع فيتمثل في دفع الضغوط الأمريكية هافانا إلى تقديم تنازلات محدودة مقابل تخفيف العقوبات وتحسين الوضع الاقتصادي.
وقد تشمل هذه التنازلات الإفراج عن سجناء سياسيين، وتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية الدولية، وتعزيز التعاون في ملف الهجرة، وفتح المجال أمام بعض الإصلاحات الاقتصادية وتنمية القطاع الخاص.

توازنات معقدة
ويرى التقرير أن أياً من هذه السيناريوهات ليس مضموناً، كما أنها ليست متعارضة بالضرورة، إذ قد يقود الانقسام الداخلي إلى مفاوضات، أو يدفع التدهور الاقتصادي إلى تدخل إنساني أكبر.
ومع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية لعام 2026، تواجه إدارة ترامب ضغوطاً لإظهار نتائج ملموسة في ملف كوبا الذي بات يُقدَّم بشكل متزايد على أنه قضية مرتبطة بالأمن القومي الأمريكي.
ويخلص التقرير إلى أن مستقبل الجزيرة سيتحدد إلى حد كبير وفق القرارات التي ستُتخذ في كل من واشنطن وهافانا، خصوصاً داخل المؤسسة العسكرية والنخبة السياسية الكوبية، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت كوبا تقف أمام نقطة تحول تاريخية أم أنها ستواصل سياسة الصمود التي ميزتها خلال العقود الماضية.