الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي.. أوروبا تعيد ترتيب أولوياتها الدفاعية

الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي.. أوروبا تعيد ترتيب أولوياتها الدفاعية


تشهد أوروبا تحولًا متسارعًا في أولوياتها الدفاعية، مع توجيه استثمارات ضخمة نحو الطائرات المسيّرة والأنظمة ذاتية التشغيل، في ظل الدروس المستفادة من الحرب في أوكرانيا، والتي أظهرت أن الطائرات بدون طيار أصبحت عنصرًا حاسمًا في الحروب الحديثة. وتكشف سلسلة من القرارات والإعلانات الأخيرة عن توجه أوروبي متزايد لتعزيز قدرات الطائرات المسيّرة، سواء في مجالات الهجوم والاستطلاع أو أنظمة مكافحة الطائرات بدون طيار، مع توسيع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبرمجيات والحرب الإلكترونية. ودفعت التجارب الميدانية في أوكرانيا، إلى جانب الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة الإيرانية منخفضة التكلفة في الشرق الأوسط، الجيوش الأوروبية إلى إعادة تقييم خططها العسكرية، بحسب «سي إن بي سي». ويرى خبراء أن الطائرات المسيّرة أثبتت قدرتها على تنفيذ مهام الاستطلاع والاستهداف والهجوم بكلفة منخفضة، مع الاعتماد بشكل متزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والعمل الذاتي في البيئات القتالية. وتؤكد المحللة في «مورنينغ ستار»،  أن ساحة المعركة المستقبلية ستعتمد على منظومات قتالية مترابطة، تتبادل البيانات بشكل لحظي بين الدبابات والطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية ووحدات القيادة.

استثمارات 
بمليارات الدولارات
أطلق حلف شمال الأطلسي (الناتو) مبادرة جديدة تهدف إلى تعزيز قدرات الطائرات المسيّرة ومكافحتها، مع خطط لاستثمار أكثر من 40 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة في هذا المجال. كما خصصت الحكومة البريطانية 5 مليارات جنيه إسترليني ضمن برنامج لتطوير الطائرات المسيّرة وتعزيز قدرات القوات المسلحة، في إطار خطة استثمار دفاعية جديدة. وفي ألمانيا، يجري توسيع الدعم العسكري لأوكرانيا عبر صفقة بقيمة 90 مليون يورو لتوريد 50 ألف طائرة مسيّرة تعمل بنظام تشغيل متطور من شركة «أوتيريون»، بالتعاون مع شركة «سكايفول» الأوكرانية. ولم تعد الطائرات المسيّرة تعتمد فقط على قدراتها الميكانيكية، بل أصبحت البرمجيات والذكاء الاصطناعي عاملًا حاسمًا في كفاءتها القتالية. وتعمل أنظمة «أوتيريون» على تمكين الطائرات المسيّرة مواصلة تنفيذ المهام حتى في حال تعرضها للتشويش، كما تسمح لها بضرب أهداف خارج نطاق الاتصال المباشر، إضافة إلى تطوير أنظمة لإدارة أسراب كاملة من المسيّرات بشكل متزامن. ويرى خبراء أن هذا التطور يعكس انتقال الحروب الحديثة من التركيز على المعدات العسكرية التقليدية إلى الاعتماد المتزايد على البرمجيات والأنظمة الذكية.

فرص لشركات 
التكنولوجيا الدفاعية
ولا يقتصر التحول الأوروبي على شركات تصنيع الطائرات المسيّرة، بل يمتد إلى شركات الذكاء الاصطناعي، وإدارة المعارك، والاتصالات المشفرة، وأجهزة الاستشعار، والحرب الإلكترونية، والتقنيات الفضائية. وتتوقع تحليلات أن تستحوذ الشركات العاملة في هذه المجالات على حصة متزايدة من الإنفاق الدفاعي الأوروبي خلال السنوات المقبلة، مع استمرار الجيوش في دمج الأنظمة الذاتية ضمن قواتها.
وتضاعف الإنفاق الدفاعي الأوروبي الأساسي منذ عام 2019، وتشير تقديرات شركة «ماكينزي» إلى أنه قد يصل إلى نحو 800 مليار يورو بحلول عام 2030 إذا التزمت دول الناتو بهدف رفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
كما شهد قطاع تكنولوجيا الدفاع الأوروبي طفرة في الاستثمارات، إذ ارتفع تمويل الشركات الناشئة في هذا المجال من نحو 200 مليون يورو عام 2021 إلى 2.6 مليار يورو في عام 2025.
ومن أبرز المستفيدين شركة هيلسينغ الألمانية، التي أعلنت مؤخرًا عن جولة تمويل رفعت قيمتها السوقية إلى 18 مليار دولار، لتصبح واحدة من أكبر شركات تكنولوجيا الدفاع في أوروبا.

مستقبل الحرب يعتمد
 على الأنظمة الذاتية
تشير التطورات الأخيرة إلى أن أوروبا باتت تنظر إلى الطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية باعتبارها ركيزة أساسية في بناء قدراتها الدفاعية المستقبلية، مع انتقال التركيز من الأسلحة التقليدية إلى دمج الذكاء الاصطناعي والبرمجيات والحرب الإلكترونية ضمن منظومات القتال.
ويرى الخبراء أن هذا التحول سيعيد تشكيل صناعة الدفاع الأوروبية خلال السنوات المقبلة، مع تزايد الاستثمارات في التقنيات الذكية التي أصبحت تمثل أحد أهم عناصر الحروب الحديثة.