بكين تكشف «سلاحها الخفي».. سرعة تفوق الرادار وتعرقل القرار

بكين تكشف «سلاحها الخفي».. سرعة تفوق الرادار وتعرقل القرار


في تصعيد واضح للمبارزة الصاروخية في آسيا، كشفت الصين عن لقطات نادرة لصاروخها الفرط صوتي «DF-100»، ضمن فيلم وثائقي احتفالي بمناسبة تأسيس جيش التحرير الشعبي.
وتكشف اللقطات الجديدة عن منصة هجومية استراتيجية سريعة المدى، قادرة على اختراق الدفاعات المعقدة وتحطيم التوازن العسكري في المنطقة، ما يضع القواعد الأمريكية في أوكيناوا وجوام، ومراكز اللوجستيات في تايوان واليابان وكوريا الجنوبية، مباشرة في مرمى النيران.

سرعة خيالية ونيران لا تُصدّق
ويُظهر الفيديو دقيقتين من الإثارة النارية لطائرة «DF-100» وهي تختبر الاتصال عبر الكابلات لمحاكاة التشويش على نطاق كامل، في تدريب يهدف إلى تطوير قدرة الصاروخ على غمر الدفاعات الطبقية في سلاسل الجزر الأولى والثانية قبل أن تتمكن أي قوة معادية من الرد.
من الناحية الفنية، يمتلك الصاروخ مدى يتراوح بين 3000 و4000 كيلومتر، وسرعة تصل إلى 4 ماخ، مع دقة مذهلة تمكّنه من ضرب الأهداف بدقة خلال أقل من ساعة، وهو ما يضع منظومات الدفاع الأمريكية تحت ضغط لا مثيل له.

المرونة التكتيكية: البر،
 الجو، والاختراق المتقن
ويمكن إطلاق «DF-100» من مركبات متحركة أو من قاذفة H-6N، بمدى جوي يصل إلى 6000 كيلومتر، بينما تكشف اللقطات عن رأس حربي مخروطي وزعانف ضخمة توحي بمهارة مذهلة في المناورة والاختراق، وقدرة على البقاء والحركة في التضاريس الصعبة. ويشير خبراء الدفاع إلى أن هذه الفئة من الأسلحة الأسرع من الصوت تشكل جسرًا مثاليًا بين سرعة الصواريخ دون الصوت والقدرات الباليستية، حيث تضرب الأهداف الحساسة وقتيًا قبل أن يتمكن أي نظام اعتراض من الرد. 
كما يضيف هذا التعقيد طبقة جديدة من الضغط على قرارات القيادة الأمريكية، مع ضرورة التعامل مع أنماط طيران متزامنة ومتنوعة في الوقت نفسه.
لكن القيمة الاستراتيجية لـ»DF-100» لا تتوقف عند السرعة وحدها؛ فهو قابل للتنسيق مع صواريخ «DF-21» و»DF-26»، مما يسمح بإطلاق وابل صاروخي متزامن يربك الدفاعات ويستنزف الصواريخ الاعتراضية. 
ومع بنية الدفاع المتقطعة في غوام، يوضح الخبراء أن الاعتراض المكثف قد يصبح شبه مستحيل إذا تم إطلاق صواريخ متعددة في موجات متلاحقة، ما يترك فجوات قاتلة يمكن استغلالها.
وبحسب الجنرال تشانس سالتزمان، الخبير الدفاعي فإن الصين تعتمد بشكل كبير على أكثر من 500 قمر صناعي للاستخبارات والمراقبة لضمان دقة ضرباتها بعيدة المدى. ومع ذلك، فإن هذه الأصول فضائية بطبيعتها معرضة للخطر، وهو ما قد يؤثر على دقة الاستهداف في حال تعرضها لتشويش أو اختراق.

الرد الأمريكي 
مقابل التحدي الصيني
تتزامن هذه التطورات مع نشر الولايات المتحدة لصواريخ «Typhon» و»NMESIS» في الفلبين واليابان، وهو ما تراه بكين تحديًا مباشرًا لقدرتها على المناورة الاستراتيجية. لكن «DF-100» الأسرع من الصوت يطرح معضلة مزدوجة: القدرة على ضرب الأهداف الحساسة قبل أن تتمكن من الانتقال أو الإطلاق، مع تعزيز الثقة الصينية في الرد الاستباقي، ما يرفع حرارة السباق العسكري إلى مستويات غير مسبوقة. وتكشف الأرقام أن جيش التحرير الشعبي الصيني يملك أكثر من 900 صاروخ باليستي قصير المدى قادر على الوصول لتايوان، و400 صاروخ كروز أرضي لضرب سلسلة الجزر الأولى، و1300 صاروخ باليستي متوسط المدى لسلسلة الجزر الثانية، إضافة إلى 500 صاروخ باليستي متوسط المدى يمكنه الوصول إلى ألاسكا وأستراليا، وأكثر من 400 صاروخ باليستي عابر للقارات محمّل برؤوس نووية.  وهذه الترسانة الضخمة والمتنوعة تفرض ضغطًا لا يستهان به على الدفاعات الأمريكية، سواء على الأرض أو في البحر.

نقاط ضعف
ورغم كل هذه القوة، يشير محللون مثل إيمون باسي إلى نقاط ضعف النظام الصيني: نقص في التدريب القتالي الواقعي، وجودة متفاوتة للمجندين، وفجوات في القدرات العملياتية، ما يحد من المصداقية الاستراتيجية. ومع ذلك، يظل «DF-100» عنصرًا مثيرًا في استراتيجية الصين للردع، قادرًا على تحويل أي مواجهة محتملة في المحيط الهادئ إلى اختبار صعب لقدرات واشنطن وحلفائها.
في المحصلة، يعكس عرض «DF-100» الجديد توجه الصين نحو الاعتماد على الضربات الدقيقة الأسرع من الصوت لضمان تفوق استراتيجي محدود، موازنة بين الثقة في القدرة الضاربة والوعي بالقيود التقنية، وهو ما يجعل السباق الصاروخي في آسيا مشتعلاً أكثر من أي وقت مضى، مع إعادة تعريف قواعد اللعبة في المنطقة بأكملها.