تسوية أوضاع مهاجرين بإسبانيا تمنح الأمل في تحسين ظروفهم

تسوية أوضاع مهاجرين بإسبانيا تمنح الأمل في تحسين ظروفهم

يأمل ​عبد الموجود، وهو مهاجر مغربي دون أوراق رسمية في إسبانيا، في أن يحظى بفرصة لتغيير مسار حياته بعد سبع سنوات قضاها في العمل بأجر يومي ضئيل والإقامة في مساكن عشوائية، في إطار برنامج عفو جماعي من الحكومة اليسارية الإسبانية يتيح للمهاجرين غير الشرعيين تسوية أوضاعهم.
وقال عبد الموجود «27 عاما» من ألمريا في جنوب إسبانيا «دون وثائق رسمية، تعمل مقابل خمسة يوروهات «5.80 دولار» في الساعة. أما مع وجودها، ‌فتعمل بشكل قانوني وبأجر أفضل، ربما سبعة أو ثمانية يوروهات في الساعة».
ويتجمع مهاجرون بلا وثائق في ميادين ألمريا على أمل طلبهم في أي أعمال مثل قطف الفواكه والخضروات في أكبر تجمع للصوبات الزراعية في أوروبا. وتقدم عبد الموجود مثل عدد كبير من المهاجرين بطلب للاستفادة من برنامج العفو، الذي قد يستفيد منه مئات ‌الآلاف بتسوية أوضاعهم لتصبح ​قانونية ويستمر حتى يونيو حزيران.
وتشكل هذه السياسة ركنا أساسيا في أجندة رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث، الذي يسعى إلى الاستفادة من المهاجرين لتحقيق مكاسب اقتصادية في بلد يشهد شيخوخة للسكان، في وقت تتجه فيه دول أخرى إلى تشديد القيود المفروضة على الهجرة.
لكن هذه الخطوة أثارت غضب أحزاب يمينية معارضة. ويقول الحزب الشعبي أنها ستضغط على الخدمات العامة، أما حزب فوكس فقد اتهم الحكومة بالسعي إلى استبدال الإسبان.
ويرى عبد الموجود أن وضعه ​غير القانوني حرمه ‌حتى الآن من تحقيق حلمه ببدء مسيرة احترافية في الملاكمة ​وزيارة ​عائلته في المغرب. وتحسر على ذلك قائلا «أضعت الكثير من الوقت... لو كنت فقط قد حصلت على أوراق رسمية في وقت سابق عن ذلك».
واندلع الشهر الماضي حريق في مساكن عشوائية كان يقيم فيها، لكن وثائقه التي تقدم بها للحصول على العفو وتقنين وضعه لم تتضرر بفضل احتفاظه بها في مكتب الصليب الأحمر المحلي.
وتقول نقابات وجهات رسمية إن ألمريا هي المزود الرئيسي للاتحاد الأوروبي بالخضروات في فصل الشتاء، حيث تزيد مساحة الصوبات الزراعية فيها على 74 ألف فدان، وتنتج صادرات تقدر قيمتها بنحو ثلاثة مليارات يورو سنويا، ​وتوفر نحو 80 ألف فرصة عمل. وتنتج عمليات الزراعة الكثيفة في تلك الصوبات كميات كبيرة من خضروات أساسية.

* نقص العمالة
رغم أن تأثير قرار تسوية أوضاع المهاجرين على الإنتاج وتكاليف العمالة لم ‌يتضح بعد، تقول مجموعات تمثل شركات زراعية ونقابات إنها تأمل أن تسهم هذه الخطوة في معالجة نقص العمالة.
وأقر أندريس جونجورا، منسق نقابة المزارعين، بأن القطاع يستعين ببعض المهاجرين المقيمين في البلاد بشكل غير قانوني، وقال إن تقنين أوضاعهم سيوفر الاستقرار. وأضاف أن وجود قوة عاملة أكبر قد يسمح بزراعة محاصيل ​تتطلب عمالة مكثفة ويدعم أيضا الاندماج الاجتماعي للمهاجرين. وتنتقد منظمات خيرية منذ فترة طويلة أوضاع المهاجرين في ألمريا، إذ تقدر أن ‌نحو 10 آلاف مهاجر يعيشون في مساكن تفتقر للمعايير الأساسية ‌وأن ما لا يقل عن 70 بالمئة من قوة العمل بلا وثائق.
وشهد عدد سكان إسبانيا، البالغ نحو 50 مليون نسمة، نموا واضحا في السنوات القليلة الماضية مدفوعا بالهجرة. ويقدر مركز فونكاس للأبحاث أن ​قوة العمل الحالية تشمل نحو 840 ألف مهاجر غير موثق. من بين ​هؤلاء مهاجر من غينيا يبلغ من العمر 35 عاما يدعى مايكل ويعيش في مساكن عشوائية للمهاجرين خارج بلدة نيخار، ولا تصله الكهرباء إلا بين الحين والآخر ولا يتمكن من الحصول على كل المياه التي يحتاجها.
ويشعر مايكل بسعادة بالغة بسبب برنامج العفو ويقول إنه متحمس للعطاء لمستقره الجديد وقال «سأستغل دون شك كل مهاراتي وكل ما أملك لمساعدة إسبانيا في أن تصبح بلدا أفضل».