رئيس الدولة وأمير قطر يبحثان خلال اتصال هاتفي العلاقات الأخوية والتطورات الإقليمية
حرب الهدنتين بين موسكو وكييف.. هل تحولت المواجهة إلى مناورة دبلوماسية؟
شهدت الحرب الروسية الأوكرانية خلال الأيام الأخيرة تطورا لافتا مع تبادل موسكو وكييف إعلان هدنتين منفصلتين في مشهد وصفته وسائل إعلام دولية بـ»حرب الهدنتين»، تزامنًا مع احتفالات روسيا اليوم بذكرى «يوم النصر» في التاسع من مايو.
وبدأت التحركات الأخيرة عقب الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب في 29 نيسان-أبريل 2026، حيث أبلغ بوتين نظيره الأمريكي باستعداد موسكو لإعلان هدنة إنسانية خلال احتفالات ذكرى الانتصار السوفيتي في الحرب العالمية الثانية.
وفي أعقاب الاتصال، أعلنت وزارة الدفاع الروسية وقف إطلاق النار يومي 8 و9 مايو، موضحة أن القرار جاء بتوجيه من بوتين بمناسبة الاحتفالات الرسمية، مع دعوة أوكرانيا لاتخاذ خطوة مماثلة خلال الفترة نفسها.
لكن كييف ردت بإعلان هدنة مختلفة يومي 5 و6 مايو، معتبرة أن المبادرة الروسية «ليست جادة»، وأن موسكو تسعى لتأمين احتفالاتها العسكرية أكثر من سعيها إلى تهدئة فعلية.
رسائل سياسية
ودبلوماسية
ويرى مراقبون أن تزامن إعلان هدنتين منفصلتين مع استمرار القصف والتصعيد الإعلامي يعكس دخول الصراع مرحلة جديدة تتداخل فيها التحركات العسكرية مع الرسائل السياسية والدبلوماسية.
وأكد نبيل رشوان، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، أن ما يجري بين موسكو وكييف لا يمكن اعتباره مجرد مناورات سياسية تقليدية، موضحًا أن كل طرف يسعى إلى فرض رؤيته وشروطه على الآخر، بما في ذلك توقيت وشكل الهدنة المطروحة.
وقال رشوان، لـ»إرم نيوز»، إن الوقائع الميدانية لم تُظهر التزامًا فعليًا بالتهدئة، مشيرًا إلى تعرض مدينة كراماتورسك لقصف أسفر عن سقوط قتلى، بالتزامن مع تهديدات روسية باستهداف وسط كييف حال وقوع أي هجمات خلال الفعاليات العسكرية.
وأوضح المحلل السياسي أن المشهد أقرب إلى «عض أصابع» بين الجانبين، حيث يحاول كل طرف إثبات امتلاكه القدرة على فرض شروطه.
الارتقاء إلى مفاوضات حقيقية
وأشار إلى استخدام أوكرانيا أنواعا جديدة من الصواريخ محلية الصنع بالتوازي مع الطائرات المسيّرة، مقابل تحديات تواجهها الدفاعات الجوية الروسية في التصدي للهجمات المكثفة، خاصة قرب المنشآت النفطية الساحلية.
وشدد رشوان على أن ما يحدث لا يرتقي إلى مفاوضات حقيقية، معتبرًا أن الدبلوماسية كانت تتطلب وقفًا شاملًا لإطلاق النار لفترة أطول.
ورأى أن موسكو تفضل الاستمرار في تحقيق مكاسب ميدانية والضغط على الداخل الأوكراني، في وقت لا تمانع فيه الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية استمرار الصراع لفترة أطول ضمن حسابات الاستنزاف الاستراتيجي لروسيا.
من جانبه، أكد إيفان يواس، مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، أن الحرب الروسية الأوكرانية تشهد تحولات لافتة مع تزايد استخدام الأدوات الدبلوماسية بالتوازي مع العمليات العسكرية، خاصة أن موسكو تحاول باستمرار فرض قواعد وشروط تعتبرها مرتبطة بمصالحها الاستراتيجية.
وشدد يواس في حديثه لـ»إرم نيوز»، على أن روسيا تعمل على طرح مبادرات ومقترحات في توقيتات مدروسة، بهدف توجيه مسار التفاوض بما يتوافق مع أولوياتها، مشيرًا إلى أن الجانب الروسي يسعى أحيانًا إلى الظهور كطرف منفتح على الحلول.
وأضاف مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، أن موسكو طرحت خلال الخامس من أيار- مايو مقترحًا يمتد حتى ليلة الأحد، إلا أن هذا الطرح تزامن مع استمرار العمليات العسكرية، وهو ما يعتبر انعكاسا لحالة التداخل بين مسارات التهدئة والتصعيد.
وأوضح يواس أن التطورات الميدانية، بما في ذلك سقوط ضحايا جراء القصف، تشير إلى غياب الالتزام الكامل بأي تفاهمات مطروحة، لافتًا إلى أن روسيا قد تتعامل مع استمرار العمليات العسكرية باعتبارها أداة ضغط سياسية وورقة تفاوضية في الوقت نفسه.