حقوق السكان الأصليين تعيد رسم المشهد في كندا
أصدر قاضٍ في مقاطعة ألبرتا الكندية حكماً برفض التماس يطالب بالمضي قدماً في مسار انفصال المقاطعة عن كندا، بعد طعن قانوني تقدمت به جماعات من السكان الأصليين، اعتبرت أن أي خطوة نحو الاستقلال دون التشاور معها تمثل انتهاكاً لحقوقها المعترف بها بموجب المعاهدات.
وصدر القرار، المكوّن من 37 صفحة، عن محكمة في إدمونتون، الأربعاء، برئاسة القاضية شاينا ليونارد، التي أمرت بتعليق عملية التحقق من توقيعات عريضة شعبية جمعتها مجموعة «ابقوا أحراراً يا ألبرتا»، والتي قالت إنها حصلت على أكثر من 300 ألف توقيع، ما كان من شأنه تمهيد الطريق لإجراء استفتاء على مستوى المقاطعة.
وأكدت القاضية أن السلطات لم تجرِ التشاور المطلوب مع عـــــدد من الأمم الأولى، من بينها أثاباسكا تشيبيويان، وبلود، وبيكاني، وسيكسيكا، مشيرة إلى أن أي خطوة انفصالية «ستؤثر بشكل واضح» على معاهدات موقعة في القرن التاسع عشر بين التاج البريطاني والشعوب الأصلية.
وأضافت في حيثيات الحكم أن عدم إجراء مشاورات رسمية يمثل إخلالاً بالواجب القانوني المفروض على السلطات في مثل هذه القضايا، رغم إدراكها للتأثير الكبير المحتمل لأي نقاش يتعلق بانفصال المقاطعة.
من جانبها، أعلنت مجموعة «ابقوا أحراراً يا ألبرتا» رفضها القرار، ووصفت بعض أسبابه بأنها مخالفة لمبادئ العدالة الطبيعية، مؤكدة أنها ستستأنف الحكم وتسعى لوقف تنفيذه مؤقتاً.
في المقابل، رحبت جهات تمثل بعض الأمم الأولى بالحكم، واعتبرته «انتصاراً لسيادة القانون»، مؤكدة أن تجاهل التشـــــــاور مع السكان الأصليين في قضايا مصيرية مثل الاســـــتفتاء على الاســــتقلال يمثل إخلالاً دستورياً واضحاً.
وقالت الحكومة المحلية في ألبرتا إنها تراجع القرار، مع احتمال التقدم بطعن قانوني، في وقت يبقى مستقبل أي استفتاء محتمل حول انفصال المقاطعة غير واضح.
وتأتي هذه التطورات في ظل تنامي النقاشات داخل ألبرتا حول العلاقة مع الحكومة الفيدرالية في أوتاوا، وسط جدل سياسي واقتصادي متصاعد بشأن إدارة الموارد الطبيعية ودور المقاطعة في الاقتصاد الكندي، وهو ما غذّى في السنوات الأخيرة حركات تدعو إلى مزيد من الاستقلال أو حتى الانفصال.