الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت مع 17 صاروخاً باليستياً و35 طائرةً مسيّرة
خريطة الوساطات «تنقلب».. هل تحل باكستان مكان سويسرا؟
نجحت باكستان في لعب دور الوسيط الرئيس بين الولايات المتحدة وإيران، وإطفاء ولو مؤقتا للحرب التي استمرت 6 أسابيع؛ ما يثير تساؤلات حول إمكانية حلولها مكان سويسرا كوسيط تقليدي في النزاعات الدولية الحساسة.
ولعقود طويلة، اعتمدت واشنطن على جنيف لنقل الرسائل إلى طهران، خاصة بعد تدهور العلاقات الدبلوماسية إثر أزمة الرهائن، لكن بعد أن تضرّرت قطر وعُمان جراء الصراع، دخلت إسلام أباد المعترك كلاعب جديد. وفق تقرير لصحيفة «التايمز» البريطانية، فإن باكستان أثبتت قدرة على ملء الفراغ السويسري في نجاح أوّلي، مستدركة أن ذلك سيظل محفوفاً بالمخاطر السياسية والأمنية التي تحيط بها، وقد تحد من طموحها الدبلوماسي.
دبلوماسية الجنرال
بذل الجنرال عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، جهوداً حثيثة لتعزيز مكانة بلاده دولياً من خلال وساطة معقّدة بين طهران وواشنطن لإنهاء حرب مدمّرة امتدت تداعياتها الاقتصادية إلى كل أنحاء العالم.
ويوم الثلاثاء، وقبل ساعات من المهلة الحاسمة التي وجهها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لطهران، طالب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، واشنطن بوقف إطلاق نار لمدة أسبوعين «لإتاحة المجال أمام الجهود الدبلوماسية»، كما دعا إيران لفتح مضيق هرمز كبادرة حسن نية.
ونشر شريف على منصة إكس: «إن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سلمية تتقدم بثبات.. أطلب بصدق من الرئيس ترامب تمديد المهلة لمدة أسبوعين». وأضاف: «نحث جميع الأطراف على الالتزام بوقف إطلاق النار في كل مكان لمدة أسبوعين».
واستجاب ترامب بسرعة، معلناً قبل أقل من 90 دقيقة من المهلة النهائية اتفاقاً على وقف إطلاق نار لأسبوعين، رهناً بفتح إيران الكامل والآمن لمضيق هرمز.
كما أفادت تقارير لاحقة بأن الجولة الأولى من المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران ستُعقد يوم الجمعة في إسلام آباد، في سابقة منذ بدء النزاع أواخر فبراير.
الوساطة والمصلحة
يأتي هذا النجاح مدعوماً بمصالح باكستانية مباشرة، بحسب «التايمز»، من حدود مشتركة مضطربة مع إيران تعاني توترات عرقية، واعتماد كبير على النفط والغاز والأسمدة المارة عبر مضيق هرمز.
كما يرى منير، وهو «القائد الميداني المفضّل» لترامب، في الدور فرصة لتعزيز العلاقات الودية مع واشنطن، وقد صاغت باكستان بـ»اتفاق إسلام آباد»، إطار عمل يتضمن وقفاً فورياً لإطلاق النار يتبعه اتفاق شامل، بعد مكالمات هاتفية «ماراثونية» بين منير ونائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس.
يُقارن البعض هذا الدور بدور باكستان التاريخي عام 1971، عندما سهّلت تقارب نيكسون مع الصين؛ ما أخرج بكين من دائرة موسكو، لكن الخبيرة فرزانة شيخ من مركز تشاتام هاوس تحذر: «لقد فعلت إسلام أباد ما طُلب منها لكن مع توقع مكافآت لم تتحقق». وأضافت أن باكستان في وساطة السبعينيات كانت تتوقع أن تقوم الولايات المتحدة بمساعدتهم»، وهو ما لم يحدث حينها، مشيرة إلى أن ذلك «كان درساً قاسياً». لكن في الوضع الحالي قد تسعى إسلام مرة أخرى إلى تحقيق مكاسب وعوائد «قد لا تتحقق»، وفق فرزانة شيخ.
أما إليزابيث ثريلكيلد من مركز ستيمسون فترى أن باكستان «تحاول تحويل التزاماتها إلى قوة ضغط»، لكنها تواجه تحديات، من علاقات معقدة مع إيران، وفشل في إقناع الصين بلعب دور أكبر، وتوترات داخلية مع أقليتها الشيعية الكبيرة، التي حمّلها منير مسؤولية بعض العنف في تصريح مثير للجدل.
ويهدف انخراط باكستان الدبلوماسي إلى «صرف الأنظار عن المشكلات الداخلية وكسب اعتراف دولي».
وإن كانت علاقاتها المتنوعة مع واشنطن والصين وإيران تجعلها وسيطاً مثالياً، لكن إليزابيث ثريلكيلد تحذر: «إذا لم تتقدم المحادثات، تخاطر باكستان بأن تصبح أكثر عرضة للخطر».