روبين مويا.. حاكم مكسيكي على «خط النار» بين واشنطن والكارتلات

روبين مويا.. حاكم مكسيكي على «خط النار» بين واشنطن والكارتلات


فجّرت وزارة العدل الأمريكية قنبلة سياسية من العيار الثقيل بوجه الجارة المكسيك، عقب توجيه اتهامات مباشرة لحاكم ولاية سينالوا، روبين روتشا مويا، وعدد من كبار المسؤولين الحاليين والسابقين. هذا التطور المثير أعاد اسم «مويا» المنتمي لحزب «مورينا» الحاكم إلى قلب المواجهة في حرب المخدرات العابرة للحدود، ليصبح أحد أرفع المسؤولين المكسيكيين الذين تطالهم يد القضاء الأمريكي بتهمة التواطؤ والتعاون الوثيق مع «كارتل سينالوا»؛ ما يفتح فصلًا جديدًا من التوتر الدبلوماسي بين واشنطن ومكسيكو سيتي حول ملف النفوذ والجريمة المنظمة.
وقالت وزارة العدل الأمريكية إن لائحة الاتهام، التي كُشف عنها في محكمة اتحادية في مانهاتن، تشمل روتشا و9 مسؤولين آخرين من سينالوا، بينهم مسؤولون حاليون وسابقون في الحكومة وأجهزة إنفاذ القانون، بتهم تتعلق بتهريب المخدرات وجرائم أسلحة. وتقول السلطات الأمريكية إن المتهمين تعاونوا مع كارتل سينالوا في تسهيل إدخال كميات ضخمة من المخدرات إلى الولايات المتحدة، وهي اتهامات ينفيها روتشا ويصفها بأنها ذات دوافع سياسية. وتكمن أهمية القضية في أنها تنقل المواجهة الأمريكية مع الكارتلات إلى مستوى سياسي غير مألوف؛ فالاتهام يَطال حاكمًا منتخبًا يتولى إدارة ولاية ارتبط اسمها، منذ عقود، بأحد أخطر تنظيمات الجريمة المنظمة في العالم. كما تأتي القضية في مرحلة حساسة بالنسبة إلى الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، بسبب انتماء روتشا إلى الحزب الحاكم، وما قد يفرضه الملف من ضغط داخلي وخارجي على حكومتها.
 من هو روبين روتشا؟
ولد روبين روتشا مويا في الـ15 من حزيران 1949 في باتيكيتاس ببلدية باديراغواتو في ولاية سينالوا شمال غربي المكسيك. ورغم أن اسمه ارتبط في السنوات الأخيرة بالحكم والسياسة، فإن بداياته جاءت من المجال الأكاديمي والتعليمي، قبل انتقاله التدريجي إلى العمل العام والحزبي.
عمل روتشا في التعليم، ثم تولى رئاسة جامعة سينالوا المستقلة في تسعينيات القرن الماضي، وهو موقع منح حضوره العام بُعدًا محليًّا مبكرًا داخل الولاية. ولاحقًا، انتقل إلى السياسة، وشغل مناصب تشريعية، قبل أن يصبح أحد وجوه حزب حركة التجديد الوطني، المعروف باسم مورينا، وهو الحزب الذي صعد مع الرئيس السابق أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، واستمر في السلطة مع شينباوم. وفي عام 2018، انتُخب روتشا عضوًا في مجلس الشيوخ عن ولاية سينالوا، قبل أن يترك مقعده لاحقًا لخوض سباق حكم الولاية. وفي انتخابات 2021، فاز بمنصب الحاكم، ليتولى رسميًّا إدارة سينالوا في الأول من يناير- كانون الثاني من ذلك العام، خلفًا للحاكم كيرينو أورداز كوبيل. وجاء صعوده في ولاية تحمل ثقلًا رمزيًّا كبيرًا في خريطة المخدرات المكسيكية؛ فسينالوا ولاية ارتبط اسمها بكارتل سينالوا، وبشخصيات مثل خواكين «إل تشابو» غوزمان، وبشبكات تهريب امتدت إلى الولايات المتحدة وأوروبا وأمريكا اللاتينية. 

اتهامات واشنطن
تقول لائحة الاتهام الأمريكية إن روتشا وعددًا من المسؤولين في سينالوا تعاونوا مع كارتل سينالوا، وقدموا حماية لعملياته، وساعدوا على تسهيل تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة. كما تشير تقارير عن القضية إلى أن الادعاء الأمريكي يتحدث عن دعم مزعوم تلقاه روتشا من فصيل «لوس تشابيتوس»، المرتبط بأبناء «إل تشابو»، خلال حملته الانتخابية عام 2021، مقابل غضّ الطرف عن أنشطة الكارتل وحماية بعض عناصره من الملاحقة.
وتتضمن الاتهامات الموجهة إليه، بحسب وكالة «أسوشيتد برس»، التآمر لاستيراد المخدرات، وحيازة أسلحة آلية وأجهزة مدمرة، إلى جانب اتهامات أخرى مرتبطة بالتآمر. وتشير الوكالة إلى أن الإدانة قد تعرّضه لعقوبات قاسية، بينها السجن المؤبد أو حد أدنى إلزامي يبلغ 40 عامًا في بعض التهم. ورد روتشا سريعًا على الاتهامات، مؤكدًا رفضه لها ومعتبرًا أنها بلا أساس. وكتب عبر منصة «إكس» أن ما يواجهه يدخل في إطار «افتراءات» ذات دوافع سياسية، وربط القضية بمحاولة استهداف حزب مورينا ومشروع «التحول الرابع» الذي يتبناه الحزب الحاكم في المكسيك. أما الحكومة المكسيكية، فأقرت بتلقي طلبات أمريكية تتعلق بتسليم المتهمين، لكنها قالت إن الأدلة المقدمة لا تكفي وحدها لاتخاذ خطوة مباشرة، فيما أعلنت النيابة العامة المكسيكية فتح تحقيق في الملف. حيث يضع ذلك القضية عند نقطة حساسة بين واشنطن ومكسيكو، خصوصًا أن إدارة ترامب رفعت خلال الفترة الأخيرة مستوى الضغط على المكسيك في ملف مكافحة المخدرات والكارتلات.