المستشفى الميداني الإماراتي في غزة يستقبل وفداً من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية
منظومة رقمية مبتكرة لتعزيز ثقة الطلبة في التحدث وتطوير مهارات التواصل الشفهي
سوربون أبوظبي تُحدث نقلة نوعية في تعليم اللغة الفرنسية عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي ومحاكاة الواقع الافتراضي
طوّرت جامعة السوربون أبوظبي، الرائدة في مجال تعليم اللغة الفرنسية، منظومة تعليمية غامرة تجمع الذكاء الاصطناعي بتقنيات الواقع الافتراضي وأدوات الدعم الرقمي المُخصصة للتعلم. وتهدف هذه المنظومة إلى تعزيز اكتساب اللغة وترسيخ ثقة الطلبة بقدراتهم اللغوية، من خلال إتاحة فرص أوسع لممارسة اللغة الفرنسية في سياقات واقعية تحاكي الحياة اليومية.
وجرى تطوير هذه المبادرة ضمن برنامج الفرنسية كلغة أجنبية في الجامعة، حيث تدمج بين شخصيات افتراضية تفاعلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وبيئات تعليمية غامرة قائمة على الواقع الافتراضي، إلى جانب نورا، المساعد التعليمي الذكي المُتاح عبر الأجهزة المحمولة. وقد حظي هذا النهج المبتكر في تعليم اللغات بتقدير دولي عام 2025، إذ تُوّجت جهود جامعة السوربون أبوظبي في تطوير خمس تجارب أصلية لتعلّم اللغات باستخدام تقنية الواقع الافتراضي بجائزة الابتكار التربوي من الوكالة الجامعية للفرنكوفونية.
كما طُوِّرت مبادرة الشخصيات الافتراضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بالتعاون بين تيري بيورد، رئيس مركز التميز في التعليم والتعلّم، وتيفاني بوردو، المُحاضِرة في قسم الفرنسية كلغة أجنبية، بهدف دعم ممارسة اللغة بشكل شفهي في بيئات التعلم عن بُعد والتعليم الإلكتروني. وتمثل هذه المبادرة أداة تعليمية مبتكرة تعزز المشاركة الفاعلة والتعلم الذاتي خارج حدود الفصول الدراسية التقليدية؛ فمن خلال منصة متاحة عبر الهواتف الذكية، يستطيع الطلبة خوض حوارات موسعة ونقاشات تفاعلية مع شخصيات افتراضية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة أود سولفيج إبستين، نائب مدير الجامعة المكلف للشؤون الأكاديمية: «نلتزم بابتكار تجارب تعليمية غامرة متاحة للجميع ومرتبطة بصورة وثيقة بالواقع الذي سيواجهه الطلبة خارج قاعات الدراسة. فمن خلال دمج الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي في تعليم اللغات، نستكشف آفاقاً جديدة لتعزيز الثقة والمشاركة والتفاعل الطلابي، مع الحفاظ على أعلى مستويات الالتزام الأكاديمي الذي يُجسد إرث السوربون العريق».
ويجري تطوير الشخصيات الافتراضية الحوارية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالتعاون مع منصة VRAI Learning المتخصصة في التعلم القائم على الذكاء الاصطناعي. وتؤدي هذه الشخصيات دور الممتحن الافتراضي، حيث تدير نقاشات ومناظرات شفهية تحاكي الواقع من خلال التفاعل الديناميكي مع آراء الطلبة، وطرح أسئلة متابعة، وتقديم ملاحظات شخصية باللغة الإنجليزية حول النطق والقواعد والمفردات وبنية الخطاب.
وتُدرَّب هذه الشخصيات الافتراضية أسبوعياً وفق موضوعات محددة مرتبطة بالمناهج الدراسية، ما يتيح للطلبة خوض حوارات متخصصة تتوافق مع مقرراتهم الأكاديمية بدلاً من التفاعلات العامة التقليدية. كما توفر المنصة لكل طالب وقتاً مخصصاً للمحادثة، بما يمكّنه من التدرّب وتكرار الإجابات وتحسينها بالوتيرة التي تناسبه، الأمر الذي يدعم التقدم المستمر في اكتساب المهارات اللغوية. وقد جرى اختبار المبادرة مبدئياً بمشاركة نحو 40 طالباً ضمن مجموعاتٍ صغيرة. من جانبه، قال تيري بيورد، رئيس مركز التميز في التعليم والتعلّم والمحاضر الأول في قسم الفرنسية كلغة أجنبية بجامعة السوربون أبوظبي: «يتّسم طموحنا بالبساطة والوضوح، وهو منح الطلاب فرصاً أكبر للتحدث. فمن خلال نورا وتقنيات الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي، يستطيع الطلبة ممارسة اللغة في مختلف الأوقات، والحصول على ملاحظات فورية، وبناء الثقة اللازمة تدريجياً لاستخدام الفرنسية في مواقف الحياة الحقيقية. فالتكنولوجيا لا تُنقص من أهمية المعلم، بل توسّع آفاقه وقدرته على دعم المتعلمين وخلق فرص أكثر ثراءً للتواصل».
كما تتيح المنصة لأعضاء الهيئة التدريسية الاطلاع على السجلات الكاملة للتفاعلات، والتقييمات المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، وتقارير الملاحظات التفصيلية، بما يساعدهم على متابعة تطور الطلبة وتخصيص الدعم اللازم لكل منهم، وبالتالي توظيف هذه البيانات في عمليات التدريس والتقييم المستمرة.
وبدورها، قالت تيفاني بوردو، المحاضِرة في قسم الفرنسية كلغة أجنبية، والمشاركة في تصميم المشروع التجريبي، والباحثة في مرحلة الدكتوراة والمتخصصة في التواصل الشفهي في مجال الفرنسية كلغة أجنبية: «شكّل الانتقال المؤقت إلى التعليم عبر الإنترنت فرصة لإعادة التفكير في حلول مبتكرة تتيح للطلبة مواصلة تطوير مهاراتهم في المحادثة باللغة الفرنسية وممارستها بصورة منتظمة. كنا بحاجة إلى حل يحافظ على التفاعل، ويشجع المشاركة، ويوفر ملاحظات ذات قيمة تعليمية حقيقية. وقد أتاحت لنا منصة الشخصيات الافتراضية الاستجابة بسرعة لهذه التحديات مع الحفاظ على مستوى رفيع من الدعم التربوي».
وتوازياً مع الشخصيات الافتراضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، طوّرت جامعة السوربون أبوظبي ستة سيناريوهات تعليمية قائمة على الواقع الافتراضي، تنقل الطلبة إلى بيئات ناطقة بالفرنسية تحاكي الواقع، تشمل المخابز والمطاعم ومحطات القطارات والفنادق ومتاجر الأزياء والمطابخ التفاعلية. وخلال هذه التجارب، يُنجز المتعلمون مهام عملية بالكامل باللغة الفرنسية، بدءاً من طلب الطعام وشراء تذاكر القطارات، وصولاً إلى تسجيل الدخول في الفنادق وتحضير وصفات الطعام، مع التواصل الفوري باللغة المستهدفة.
وفي مطلع عام 2026، أطلقت الجامعة أحدث هذه التجارب بالتعاون مع منصة VRAI Learning، لتجمع بين الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي وتوظيف عناصر الألعاب في العملية التعليمية، بهدف تقديم تحديات تفاعلية غامرة في التواصل الشفهي، مدعومة بملاحظات مُخصصة تساعد على التحسين المستمر. ويستند هذا المشروع إلى منهج تربوي عملي يضع المتعلم في قلب العملية التعليمية بوصفه مشاركاً فاعلاً في مختلف مراحلها.
وأظهرت آراء الطلبة المشاركين في تجارب الواقع الافتراضي والتعامل مع الشخصيات الافتراضية تحسناً ملحوظاً في الثقة بالتحدث باللغة الفرنسية، وانخفاضاً في مشاعر التردد والقلق عند استخدام اللغة، إلى جانب ارتفاع مستويات التفاعل والمشاركة في النقاشات الفورية.
وقال منصور بن ناصر، أحد طلبة جامعة السوربون أبوظبي المشاركين في برنامج الواقع الافتراضي: «أشعر بقدر أقل من التوتر عند التحدث بالفرنسية داخل بيئة الواقع الافتراضي مقارنة بالتحدث أمام صفٍّ كامل. فالبيئة تبدو واقعية للغاية، لكنني في الوقت نفسه أعلم أن بإمكاني ارتكاب الأخطاء والتعلم منها؛ وهذا يساعدني على التحدث بصورة أكثر طبيعية وبثقة أكبر.» كما أطلقت الجامعة «نورا»، وهو مساعد تعليمي ذكي مُخصص لطلبتها، طوّرته خصيصاً لدعم مسيرتهم التعليمية. ومنذ عام 2023، زوّدت الجامعة هذا المساعد بقدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تدعم الإرشاد النحوي، والتدريب الشفهي، وتحليل النصوص المفرغة، والمساعدة في الكتابة، وأنشطة التعلم المصغر المتوافقة مع المناهج الدراسية.
تواصل جامعة السوربون أبوظبي استكشاف آفاقٍ جديدة للابتكار في تعليم اللغات، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي وتقنيات الواقع الافتراضي وأدوات التعلم الغامر، واضعةً التواصل واستقلالية المتعلم والتعلم القائم على التجربة في صميم العملية التعليمية.