حمدان بن زايد: الإمارات تواصل جهودها الإنسانية لدعم اللاجئين والنازحين
عقوبات أم إعادة تموضع.. كيف تغيّر «مجموعة السبع» قواعد الضغط على روسيا؟
عادت الحرب الروسية الأوكرانية إلى الواجهة خلال قمة مجموعة السبع التي استضافتها مدينة إيفيان لي الفرنسية، بعد أسابيع من تركّز الاهتمام الدولي على التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط.
وجاءت الجلسة المخصصة لأوكرانيا في اليوم الثاني من القمة وسط تصعيد ميداني شهد هجمات روسية واسعة باستخدام مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ على عدد من المدن الأوكرانية، مع سعي الدول الغربية إلى بحث آليات جديدة لدعم كييف، وتعزيز الضغوط الاقتصادية على موسكو.
وشكل البيان الختامي للقمة أبرز مخرجات الاجتماعات، حيث أكد قادة الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، وكندا، استمرار دعمهم لأوكرانيا في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها، مع التعهد بزيادة الضغوط على الاقتصاد الروسي.
تضمن البيان التوافق على توسيع العقوبات على قطاعي النفط والغاز الروسيين، إلى جانب زيادة تسليم أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية والقدرات بعيدة المدى، فضلاً عن دراسة منح أوكرانيا تراخيص لإنتاج الصواريخ الاعتراضية المحلية، وتقديم دعم إضافي لقطاع الطاقة الأوكراني قبل فصل الشتاء.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن تدرس إعادة تشديد القيود على صادرات النفط الروسي بعد انتهاء العمل ببعض الاستثناءات التي كانت قد مُنحت، سابقًا، بسبب اضطرابات أسواق الطاقة العالمية.
من جانبه، قال إيمانويل ماكرون الرئيس الفرنسي، إن قادة مجموعة السبع ناقشوا بصورة موسعة تطورات الحرب، مؤكدًا أن البيان الختامي يتضمن دعم لوحدة الأراضي الأوكرانية.
وأعلن فريدريش ميرتس، المستشار الألماني، أن شركاء المجموعة سيزيدون مساهماتهم العسكرية والمالية لصالح كييف، وفي نفس الوقت كشفت كندا عن عقوبات جديدة استهدفت عشرات الأشخاص والكيانات والسفن المرتبطة بقطاعي النقل والتمويل الروسيين.
وفي بريطانيا، أعلنت الحكومة حزمة جديدة من العقوبات استهدفت ما يعرف بـ«الأسطول الخفي» المستخدم في نقل النفط الروسي وشبكات التمويل المرتبطة به، إلى جانب اتفاق لتزويد أوكرانيا بالوقود النووي البريطاني.
وحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اجتماعات القمة، مؤكداً أن المناقشات شهدت توافقا بين الدول المشاركة بشأن استمرار الدعم العسكري وتعزيز منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية.
في المقابل، قال دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، إن روسيا ما زالت مستعدة لإجراء محادثات مع أوكرانيا إذا توافرت الظروف المناسبة، مشيرًا إلى عدم وجود اتصالات رسمية مباشرة بين الجانبين.
وفي ذات السياق، انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السياسات الأوروبية المتعلقة بالحرب، وسخرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا من مشاركة زيلينسكي في القمة والتغطية الغربية المصاحبة لها.
وبينما اتجهت أنظار القادة الغربيين إلى تعزيز العقوبات، وتوسيع الدعم العسكري، يبقى السؤال: ما مدى قدرة مجموعة السبع على تغيير قواعد الضغط على روسيا؟
في البداية، أكد إيفان يواس، مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، أن قمة مجموعة السبع تعكس تحولاً مهماً في طريقة تعامل الغرب مع الحرب الروسية الأوكرانية، خاصة أن المشهد الدولي لم يعد قائماً على فكرة أن أوروبا تتحمل وحدها عبء دعم كييف، بل باتت الولايات المتحدة أكثر انخراط وفاعلية في إدارة الملف الأوكراني.
وكشف في تصريحات لـ«إرم نيوز» أن الاجتماعات الأخيرة بين الحلفاء أظهرت درجة عالية من التوافق بين دول المجموعة بشأن تقييم مسار الحرب، لافتًا إلى وجود قناعة مشتركة بأن موسكو غير قادرة على تحقيق حسم عسكري يضمن لها الانتصار الذي تسعى إليه.
وأضاف أن هذا التوافق الغربي يوجه رسالة مباشرة إلى الكرملين بأن الرهان على عامل الوقت لم يعد مضمون النتائج، خاصة مع استمرار الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي لأوكرانيا.
وأشار إلى أن كييف لا تدخل أي مسار تفاوضي من موقع الضعف، بل تمتلك أدوات ضغط ميدانية مؤثرة، من بينها الضربات بعيدة المدى التي تنقل آثار الحرب إلى الداخل الروسي، وتفرض حسابات جديدة على صناع القرار في موسكو.
وشدد مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، على أن روسيا تتحمل المسؤولية الأساسية عن اندلاع الحرب منذ فبراير 2022، معتبرًا أن تزايد الإدراك لهذه الحقيقة داخل روسيا نفسها يمثل عامل مؤثر في تطورات المرحلة المقبلة. وأوضح أن الرد الأوروبي والأوكراني على التصعيد الروسي لا يقوم على التراجع، وإنما على تسريع إجراءات الدعم وتعزيز القدرات الدفاعية، وهو ما يغير قواعد التعامل مع الصراع.
ولفت يواس إلى أهمية الخطوات المرتبطة بتوسيع التصنيع العسكري ومنح تراخيص لإنتاج صواريخ مضادة للصواريخ الباليستية، إلى جانب التركيز على ملفات الشحن البحري والتأمين وأنظمة الدفع باعتبارها أدوات إضافية للضغط على موسكو.
ومن جانبه، أكد د. رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن قمة مجموعة السبع لن تؤدي إلى تخفيف الضغوط على روسيا، بل قد تساهم في زيادة حساسية المشهد السياسي والعسكري خلال الفترة المقبلة.
وأشار عاشور إلى أن الضربات التي نفذتها أوكرانيا مؤخرًا داخل العمق الروسي باستخدام طائرات مسيرة مطورة تمثل رسالة ردع واضحة، مفادها أن أي تصعيد روسي سيواجه برد أوكراني مماثل، وهو ما يرفع مستوى التوتر، ويجعل حسابات جميع الأطراف أكثر تعقيدًا.
وتابع: «هذه التطورات قد تعيد الحديث مجددًا عن فرص التفاوض مع موسكو، خاصة في ضوء الطروحات السابقة المتعلقة بالتفاهمات التي سعت إليها إدارة ترامب، والتي واجهت تحفظات أوروبية واسعة بسبب ما تضمنته من أفكار مرتبطة بالأراضي التي تسيطر عليها روسيا داخل أوكرانيا».
وأضاف أستاذ العلاقات الدولية، أن مخرجات قمة السبع، رغم أهميتها السياسية، قد لا تكون كافية وحدها لإحداث تحول جذري في مسار الأزمة.
وأوضح عاشور أن الاعتماد المتزايد على الأدوات العسكرية جعل الوصول إلى تسوية أكثر صعوبة، فيما يظل خيار تعزيز الدعم لأوكرانيا مطروحاً باعتباره وسيلة لردع موسكو.
وأشار إلى أن الأوروبيين يواجهون تحديات متزايدة تتعلق بكلفة هذا الدعم، خاصة مع الضغوط المرتبطة بزيادة الإنفاق الدفاعي داخل حلف الناتو وتوجه الدول الأوروبية نحو إنشاء آليات تمويل دفاعية خاصة بها. وكشف عاشور أن العواصم الأوروبية تدرك مخاطر تحول الحرب من وسيلة لاستنزاف روسيا إلى عبء مباشر على الاقتصادات الأوروبية، وهو ما يدفعها للبحث عن توازن بين مواصلة الضغط على موسكو والحفاظ على مصالحها الإستراتيجية.
وأكد أن أحد السيناريوهات الأكثر ترجيحاً بعد القمة يتمثل في محاولة فتح مسار تفاوضي جديد مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للبحث عن مخرج سياسي يحد من استمرار الاستنزاف المتبادل بين الأطراف المختلفة.