فجوة المليارات.. حجم الإنفاق الدفاعي لألمانيا يهدد ريادة فرنسا العسكرية
أطلق المستشار الألماني فريدريش ميرتس في شهر شباط-فبراير الماضي، شعاراً طموحاً، يتمثل بتحويل ألمانيا إلى «أقوى جيش تقليدي في أوروبا».
وتُنفق ألمانيا 107 مليارات دولار سنوياً على دفاعها، وفق تقرير «IISS» الصادر في شهر شباط-فبراير الماضي، مما يضعها في المرتبة الرابعة عالمياً، في المقابل فرنسا في المرتبة الثامنة بنحو 70 مليار دولار.
«الفجوة تتسع»، هكذا علّق باتريك بايّو، المدير العام للتسليح الفرنسي الدرع الأعلى في المنظومة الصناعية الدفاعية لفرنسا، في مقابلة مع مجلة «لكسبريس».
فجوة الأرقام
التحول الألماني لم يكن مفاجئاً، فبعد ما يُعرف بـ»صدمة أوكرانيا» عام 2022، ضخّت برلين في ميزانيتها الدفاعية 100 مليار يورو إضافية «فوق البرنامج»، ثم رفعت سقف الإنفاق السنوي إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
فرنسا في المقابل تُنفق أقل من 2% من ناتجها وتُعاني من دين عام ثقيل يُضيّق هامش المناورة، والمعادلة بسيطة: ألمانيا تُنفق الآن ما يقارب 3 أضعاف ما تُنفقه فرنسا على التسليح التقليدي. وإذا ما استمر هذا المنحى، فإن الفجوة في الإمكانات العسكرية الميدانية ستكون واقعاً لا جدالاً نظرياً بحلول نهاية العقد.
«النوع لا الكمّ»
وأوضح بايّو أنه «لا يمكن مقارنة البلدين في القدرات. فرنسا دولة نووية»، مبيّنًا أن الردع النووي الفرنسي المستقل يُكلّف عشرات المليارات، لكنه يمنح باريس ورقةً استراتيجية لا تملكها برلين، وهو ما يُفسّر الاهتمام الألماني البالغ بمشروع «الردع الموسّع»، الذي طرحه الرئيس إيمانويل ماكرون في خطابه بجزيرة لونغ في شهر آذار-مارس الماضي.
وفي عالم تُقرّر فيه أعداد الدبابات ومخزونات الذخيرة وكثافة الطائرات المسيّرة نتائج المعارك قبل أن تُفصح الأسلحة النووية عن نفسها، فإن الميزة النووية لا تُغني عن القدرات التقليدية. وهذا بالضبط ما أقلق رئيس الأركان الفرنسي.
التسريع والتنويع
ولفت بايّو إلى أن فرنسا تحرّكت على أكثر من جبهة لتضييق الفجوة النوعية، فعلى صعيد الإنتاج: بلغت طلبيات المديرية العامة للتسليح «DGA» في 2025 رقماً قياسياً بـ38 مليار يورو، وتستهدف 42 ملياراً في 2026 مع أولوية للذخائر والصواريخ والطوربيدات.
كما أن مجموعة «MBDA» الصاروخية أعلنت في شهر حزيران-يونيو الجاري، عن مشروع مصنع صواريخ قرب أورليان لتضاعف إنتاجها 6 أضعاف بحلول 2030 بعد أن ضاعفت إنتاجها من «ميسترال» أربع مرات منذ 2022.
وعلى صعيد الشراكات البديلة، تُراهن «DGA» على أوروبا خلفاً لأمريكا، وذلك من خلال استبدال «أواكس» الأمريكية بطائرات «غلوباي» السويدية من «ساب»، بينما اختارت السويد فرقاطات «نافال غروب» الفرنسية.
وأنشأت «DGA» ستة مراكز إنتاج متخصصة منذ مطلع العام، مسيّرات بحرية في تولون، حرب إلكترونية في رين، مكافحة مسيّرات في الغرب، وفي الخريف تنطلق خلية «تخفيض التكاليف» للضغط على الأسعار مع الصناعيين.
مشروع «SCAF»
وعن إسقاط مشروع «SCAF» بين فرنسا وألمانيا في الـ8 من شهر حزيران/يونيو الجاري، قال بايّو: «نهاية SCAF لا تعني نهاية التعاون الدفاعي الفرنسي الألماني، لم نتمكن من تحقيق اتفاق بين الصناعيين، لكننا سنُعلن قريباً عن مشاريع مشتركة مع ألمانيا». وفي المعرض الجوي ببرلين في الـ10 من شهر حزيران-يونيو الجاري، أعلن ميرتس عن تقديم مشروع مشترك فرنسي ألماني في مجال شبكات البيانات للدفاع الجوي في شهر تموز-يوليو المُقبل.
الاستمرار في التسارع
وأكد بايّو أهمية «الاستمرار في التسارع. لذلك نُجري تحديثاً لقانون البرمجة العسكرية. والسؤال الجوهري هو: ماذا نحتاج لتحمّل صدمة في 2030 وما شكل الصراع الذي سيكون؟». وحاملة الطائرات الجديدة «فرانس ليبر» ستكون جاهزة عام 2038، حيثُ بيّن بايّو: «قلائل في العالم يمتلكون السيطرة التقنية الشاملة لمشروع كهذا»، لكن في سباق الأرقام المطلقة للإنفاق مع برلين، الجواب النووي والنوعي قد لا يكفي وحده.