من 30 ثانية إلى 5 دقائق

فنانون محترفون يكشفون أسرار رسم الشخصيات في «الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصوّرة»

فنانون محترفون يكشفون أسرار رسم الشخصيات في «الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصوّرة»

كيف يمكن لرسام أن يلتقط حركة الجسد في 30 ثانية فقط، ويحول خطوطا سريعة إلى شخصية تنبض بالحياة؟ هذا ما اختبره المشاركون في ورشة "ارسم كالمحترفين"، ضمن فعاليات مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة، حيث كشف ثلاثة من فناني القصص المصورة، برنارد تشانغ، وهارفي توليباو، وإريكا د أورسو، عن تقنيات رسم الشخصيات وتصوير الحركة، من خلال تدريبات عملية بدأت بوضعيات لا تتجاوز 30 إلى 60 ثانية، وصولا إلى رسم أكثر تفصيلا خلال خمس دقائق.
وركزت الورشة على مهارة رسم الإيماءات الحركية، التي تقوم على التقاط الحركة العامة للجسد واتجاهها ومراكز الثقل والضغط، قبل الانشغال بالتفاصيل الدقيقة. وأوضح الفنانون أن هذه المهارة تمثل أساسا في رسم الشخصيات، إذ تساعد التدريبات السريعة على تنمية الملاحظة وتحويل ما تلتقطه العين إلى خطوط تعبر عن الحركة مباشرة.

من الهيكل الداخلي إلى حركة الجسد
واستعرض الفنانون كيفية بناء الشخصية من الداخل إلى الخارج، بدءا بتحديد خط المنتصف والعمود الفقري والكتفين والمفاصل، ثم فهم توزيع الوزن بين الساقين والأطراف، بما يساعد على رسم وضعيات متوازنة وإظهار الالتواءات والتوترات العضلية التي تمنح الجسد حيويته. وأشاروا إلى أهمية الخطوط المنحنية في التعبير عن طبيعة الجسم البشري وحركته.
وخلال التدريبات، رسم المشاركون وضعيات مستوحاة من شخصيات القصص المصورة ضمن فترات زمنية محددة، مع التركيز على حركة الذراعين والساقين وانحناء الجذع ونقاط ارتكاز الوزن. ثم انتقلوا إلى تمرين مدته خمس دقائق، أتاح لهم إضافة تفاصيل تشريحية وتطوير الشكل العام للشخصية، بعد أن تدربوا على التقاط جوهر الحركة في رسومات سريعة.

الشارع مساحة للتدريب.. والأخطاء جزء من التعلم
وأكد الفنانون أن تطوير مهارات رسم الحركة لا يقتصر على الورش الفنية، إذ يمكن للرسام ممارسة هذه التدريبات من خلال مراقبة الأشخاص في الأماكن العامة، ومحاولة التقاط حركاتهم ووضعياتهم خلال فترات وجيزة، بما يعزز سرعة الملاحظة وفهم الحركة وبناء الشخصيات.
وشددوا على أهمية الممارسة المنتظمة وتقبل الأخطاء بوصفها جزءا من عملية التعلم، إلى جانب تجربة أساليب رسم مختلفة وعرض الأعمال الفنية للحصول على الملاحظات التي تساعد على تطويرها.

الشخصية لا تتحرك بمعزل عن محيطها
وتناولت الورشة دور المنظور والبيئة المحيطة في بناء المشهد الفني، موضحة أن عناصر المكان، مثل الأثاث والمكونات المحيطة بالشخصية، تساعد على تحديد سياق الحركة وإثراء القصة التي تنقلها الرسمة، وهو ما يفيد الفنانين في تطوير أعمال القصص المصورة والرسوم المتحركة ولوحات التخطيط البصري. كما برزت أهمية تبادل الخبرات وبناء العلاقات بين الفنانين، لما يتيحه التواصل من فرص للتعلم والتشجيع وتجاوز التحديات المهنية. وأكد المشاركون أن إتقان الأساسيات يتطلب الصبر والتدريب المستمر، حتى بالنسبة إلى الرسامين الذين يتطلعون إلى رسم الشخصيات المعروفة في القصص المصورة اليابانية وغيرها من الأنماط الفنية.