رئيس الدولة وأمير قطر يبحثان خلال اتصال هاتفي العلاقات الأخوية والتطورات الإقليمية
فنزويلا.. رودريغيز تخطط لتثبيت شرعيتها عبر «نزاع غيانا»
تسعى الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، إلى تثبيت حكمها عبر قضية النزاع مع غيانا المجاورة، حول منطقة إيسيكيبو الغنية بالنفط، من خلال تمثيل بلادها أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي. وتجد رودريغيز في اندماجها السياسي بهذه القضية فرصة لإعادة تشكيل القيادة، واستغلال موروث إقليم إيسيكيبو، لتحويله إلى عنصر تماسك داخلي وأيضًا أداة لتكريس الشرعية السياسية، في مرحلة انتقالية قائمة عقب اختطاف الولايات المتحدة للرئيس نيكولاس مادورو، ونقله إلى واشنطن بداية العام.
قضية مهمة للداخل.. وكانت رودريغيز أعلنت توجهها إلى لاهاي لتمثيل بلادها أمام محكمة العدل الدولية في النزاع مع غيانا المجاورة حول منطقة إيسيكيبو الغنية بالنفط، وفق وكالة «فرانس برس».
وهذه هي الرحلة الأولى لرودريغيز خارج منطقة الكاريبي منذ توليها السلطة عقب اعتقال مادورو، على يد القوات الأمريكية ونقله إلى نيويورك، حيث يحاكم هناك في قضايا تتعلق بالتعاون مع عصابات المخدرات وتهديد سكان الولايات المتحدة بالسموم، كما جاء بمذكرات اعتقاله.
وعلى الرغم من أهمية هذه القضية للداخل الفنزويلي، إلا أنها تحتاج دقة في التعامل، حيث يكون المضي في الجانب القانوني والدبلوماسي، لتعزيز مطالبها في إيسيكيبو، دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مع غيانا.
استخدام سياسي.. واستمعت المحكمة الأممية في لاهاي خلال الأيام الأخيرة إلى أقوال ممثلين عن فنزويلا وغيانا بشأن هذا النزاع الذي يعود تاريخه إلى قرون، وكاد في بعض الأحيان يتحول إلى نزاع عسكري، وستختتم جلسات الاستماع التي بدأت في 4 مايو- أيار الجاري، خلال الساعات المقبلة.
وقال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كادس إشبيلية الإسبانية والخبير في الشؤون اللاتينية، الدكتور محمد المودن، إن مثول فنزويلا أمام محكمة العدل الدولية في قضية إقليم إيسيكيبو لا يمكن فهمه فقط من منظور القانون الدولي أو النزاع التاريخي مع غيانا.
وأوضح المودن لـ»إرم نيوز»، أن توجه رودريغيز إلى لاهاي لتمثيل بلادها أمام محكمة العدل الدولية في النزاع مع غيانا، يؤخذ من جانب استخدام هذه القضية تجاه الوضع السياسي الداخلي في كراكاس وإدارة الصراع في فنزويلا.
ويعود أصل هذا النزاع إلى قرار التحكيم في باريس عام 1899 والذي تطعن فيه كراكاس، بينما تعتبره غيانا الأساس القانوني لسيادتها، في الوقت الذي جعل اتفاق جنيف لعام 1966 هذا النزاع مفتوحًا من خلال التنصيص على ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي.
ورغم أن البلدين يتنازعان منطقة إيسيكيبو منذ القرن 19، فإن خلافهما اشتد بعد أن اكتشفت شركة إكسون موبيل رواسب نفطية هائلة فيها، ما يجعل غيانا تملك أكبر احتياطي نفطي بالنسبة للفرد في العالم.
وتطالب فنزويلا بالسيادة على هذه المنطقة التي تمتد تقريبًا على طول الضفة الغربية لنهر يحمل الاسم نفسه وبمساحة تبلغ 160 ألف كيلومترًا مربعًا، متمسكة بالبت في صحة الحدود التي أقيمت بين البلدين في عام 1899 في ظل الحكم الاستعماري البريطاني.
ويرى المودن أن الاستراتيجية الفنزويلية المتمثلة في اللجوء إلى القضاء الدولي عبر محكمة العدل في لاهاي، تعكس اعتبارات داخلية، تتعلق برغبة استغلال رودريغيز هذه القضية في التعامل مع الهشاشة السياسية والأزمة المؤسسية المحاطة بنظام الحكم الحالي بعد اختطاف واشنطن للرئيس السابق نيكولاس مادورو.
رهان رودريغيز
وتراهن رودريغيز وفق المودن، على استغلال هذه القضية مع غيانا في إعادة تشكيل القيادة، بتحويل إقليم إيسيكيبو إلى عنصر تماسك داخلي وأيضًا أداة لتكريس الشرعية السياسية، ما يجعل الدفاع عن هذا الإقليم، وسيلة رمزية قادرة على تعبئة الإجماع الداخلي وإبراز استمرارية الدولة، رغم التوترات الداخلية.
واستكمل أن هذا البعد الداخلي يؤثر على طريقة إدارة فنزويلا للنزاع، إذ يحد من خيارات التفاوض المرن ويعزز الخطاب السياسي الصارم، وذلك في الوقت الذي تزيد الثروة النفطية الكبيرة في المنطقة، تعقيد الملف، إذ ترفع من القيمة الاستراتيجية وتعظم من حساسيته داخليًا وخارجيًا.
تثبيت شعبية
واعتبر أن الظهور الدولي الأول لروديغيز في هذا الملف، لا يمثل فقط خطوة دبلوماسية بل محاولة لتثبيت الشعبية داخليًا وخارجيًا، ما يجعل نزاع إيسيكيبو، يتحول إلى فضاء تتقاطع فيه القوانين الدولية والجغرافيا الاقتصادية والسياسة الداخلية.
وخلص إلى أن التحرك في هذا الملف، سيؤثر بشكل مباشر على الوضع الداخلي في فنزويلا وقدرة رودريغيز على صياغة وتوجيه استراتيجية كراكاس الدولية، بعد أن كانت موضوعة في حكم مادورو أمام عزلة أمام المؤسسات الخارجية.