بدء تجهيز سفينة «أم الإمارات الإنسانية» ضمن عملية «الفارس الشهم 3»
قبل الاشتعال.. حل لغز انفجار بطاريات الموبايل
لطالما حيّرت حوادث سخونة أو انفجار بطاريات الهواتف المحمولة والمركبات الكهربائية العلماء والمستخدمين على حد سواء، خاصة مع ظهور أجيال جديدة من البطاريات قيل إنها أكثر أمانًا وأطول عمرًا.
لكن دراسة علمية حديثة كشفت أن الخلل لا يكمن دائمًا في سوء الاستخدام، بل في إجهادات نانوية خفية تتكوّن داخل مواد البطارية نفسها.
الدراسة، التي أجراها علماء من مختبر أرجون الوطني الأمريكي وكلية بريتزكر للهندسة الجزيئية بجامعة شيكاغو، حدّدت سببًا رئيسيًا لتدهور أداء البطاريات الحديثة، وهو سبب ارتبط بانخفاض السعة، وقصر العمر الافتراضي، وفي حالات نادرة، بحدوث حرائق أو مخاطر سلامة.
تشققات غير مرئية
وبحسب البحث المنشور في مجلة Nature Nanotechnology، فإن بعض مواد البطاريات المتقدمة، وخاصة تلك المعتمدة على بلورات أحادية غنية بالنيكل، تتعرض لإجهادات ميكانيكية دقيقة للغاية تتراكم بمرور الوقت.
هذه الإجهادات، رغم صغر حجمها، تؤدي في النهاية إلى تشقق المادة من الداخل، ما يفتح الباب أمام تفاعلات كيميائية غير مرغوب فيها قد تتطور إلى مشكلات خطيرة.
ويؤكد خليل أمين، أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة، أن ثقة المستخدمين في سلامة البطاريات عامل حاسم في مستقبل التحول إلى الطاقة الكهربائية، قائلًا: "إذا لم يثق الناس في أمان البطاريات وطول عمرها، فلن يختاروا استخدامها، مهما كانت التكنولوجيا متقدمة".
لماذا فشلت المواد "الأكثر تطورًا"؟
تقليديًا، عُرفت بطاريات الليثيوم أيون المعتمدة على مواد متعددة البلورات بكونها عرضة للتشقق. ولتجاوز هذه المشكلة،
اتجه الباحثون إلى استخدام مواد أحادية البلورة ظنًا أنها أكثر متانة.
لكن المفاجأة أن هذه المواد الجديدة لم تحقق دائمًا التحسن المتوقع.
وتوضح الدراسة، التي قادتها الباحثة جينغ وانغ، أن السبب يعود إلى تطبيق قواعد تصميم قديمة صُممت للمواد متعددة البلورات على مواد تختلف عنها جذريًا في طريقة استجابتها للشحن والتفريغ.
ما الذي يحدث داخل البطارية؟
أثناء شحن البطارية وتفريغها، تتمدد مواد الكاثود وتنكمش بنسبة قد تصل إلى 10%.
في المواد متعددة البلورات، يؤدي هذا التغير المتكرر إلى اتساع الفواصل بين البلورات، تمامًا كما تُحدث دورات التجمد والذوبان شقوقًا في الطرق، أما في المواد أحادية البلورة، فرغم غياب هذه الفواصل، فإن الإجهاد يتراكم داخل البلورة نفسها، ما يؤدي إلى تشققات داخلية غير مرئية بالعين المجردة.
وإذا اتسعت هذه التشققات، قد يتسرب الإلكتروليت وتحدث تفاعلات جانبية تطلق الأكسجين، وهو ما يرفع خطر الهروب الحراري—السبب الرئيسي وراء اشتعال بعض البطاريات.
إعادة التصميم هي الحل
تشير الدراسة إلى أن حل المشكلة لا يكمن فقط في تغيير نوع المادة، بل في إعادة التفكير في تصميم البطارية بالكامل، بما في ذلك دور عناصر مثل الكوبالت والمنجنيز، التي تبين أن لها تأثيرًا أكبر مما كان يُعتقد في الأعطال الميكانيكية.
ويؤكد شيرلي مينج، مدير تحالف أبحاث تخزين الطاقة في مختبر أرجون: "نحتاج إلى استراتيجيات تصميم ومواد جديدة معًا،
حتى تتمكن بطاريات البلورات الأحادية من تحقيق كامل إمكاناتها بأمان".
يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تطوير بطاريات أكثر أمانًا وأطول عمرًا للهواتف الذكية والسيارات الكهربائية والأجهزة الذكية،
عبر معالجة الأسباب الجذرية للتشقق بدل الاكتفاء بعلاج الأعراض.