قرار أممي بشأن تجارة الرقيق يشعل نقاشات حادة في أفريقيا

قرار أممي بشأن تجارة الرقيق يشعل نقاشات حادة في أفريقيا


أعاد قرار الأمم المتحدة بشأن تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي إشعال النقاشات في أفريقيا حول ذكريات العبودية واستمرارها، فبعد اعتماد النص رسميًا كـ»أخطر جريمة ضد الإنسانية»، يخشى البعض من نسيان أنظمة الاستعباد الأخرى التي حدثت في القارة. بعد أيام من اعتماده بأغلبية ساحقة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لا يزال القرار الذي يعترف بالرق وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي باعتبارهما «أخطر جريمة ضد الإنسانية» يثير جدلاً واسعاً في القارة الأفريقية. بينما صوتت جميع الدول تقريباً لصالح القرار، مع دعم الاتحاد الأفريقي لغانا التي قدمت النص، امتنعت دولتان عن التصويت: بنين ومدغشقر. وقد أعادت بعض بنود النص إشعال الجدل الدائر حول وجود أشكال متعددة من الرق. ولتبرير غيابها، أشارت بنين، من خلال وزير خارجيتها إلى «خلل إداري» مرتبط بالسياق الانتخابي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 أبريل-نيسان.  وأضاف الدبلوماسي أن هذا «لا يعكس بأي حال من الأحوال موقف البلاد من المضمون»، مشيرًا إلى أن كوتونو كانت من بين رعاة نص أكرا وأعلنت دعمها له لاحقًا.  من جانبها، لم تقدم مدغشقر أي تفسير. ففي خضمّ مرحلة انتقالية سياسية منذ انقلاب 14 أكتوبر-تشرين الأول 2025، «لم تشهد البلاد حكومة مستقرة فعلياً منذ 6 أشهر، ولا يوجد لديها حاليًا سفير لدى الأمم المتحدة. وحتى قبل ذلك، لم تولِ أنتاناناريفو اهتمامًا يُذكر لسياستها الخارجية»، كما أشار مصدر إعلامي أفريقي. علماً أن الجزيرة الكبرى ليست معتادة على اتخاذ موقف بشأن القضايا الدبلوماسية الأفريقية الكبرى، على الرغم من تاريخها الملطخ بالعبودية وتجارة الرقيق في المحيط الهندي. ويُثير القرار نقاشًا أوسع حول ذكريات العبودية واستمرارها في أفريقيا. فإلى جانب تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، أثرت أنظمة استعباد أخرى على القارة لأكثر من ألف عام. فمن القرن السابع إلى أوائل القرن العشرين، أدت تجارة الرقيق إلى ترحيل سكان شرق أفريقيا إلى الشرق الأدنى وجنوب أوروبا وآسيا، بينما ربطت تجارة الرقيق عبر الصحراء الكبرى غرب أفريقيا بمنطقتي البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر. رغم تباين التقديرات، يشير المؤرخون إلى أرقام مماثلة لتلك التي شهدها قطاع تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، أي أكثر من عشرة ملايين شخص. وفي هذا السياق، يثير تصنيف تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي على أنها «أخطر جريمة ضد الإنسانية» مخاوف لدى بعض الجهات المعنية، التي تخشى من نسيان فصلٍ هام من تاريخ العبودية. وأثار القرار في موريتانيا جدلاً واسعاً على المستوى الوطني، رغم تصويت البلاد لصالحه. وقال النائب المعارض بيرام ولد داه عبيد، زعيم منظمة «مبادرة إحياء الحركة الإلغائية» المناهضة للرق، إنه «متفاجئ ومحبط» من نص «يعاني من مطالبة بالتعويضات بانتقائية» .
وفي موريتانيا تم إلغاء الرق رسمياً منذ عام 1981 وتجريمه منذ عام 2007.
بدورها، ترى المؤرخة المتخصصة في تاريخ الرق في المحيط الهندي والباحثة في المعهد الفرنسي للبحوث من أجل التنمية التابع لمعهد العوالم الأفريقية، كلارا بوير-روسول، أن هذه الانتقادات تستدعي نهجًا أكثر شمولية.
وتؤكد لجريدة «لوموند» قائلة: «لا شك أن تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي تظل حالة استثنائية، وهو ما قد يبرر جزئيًا استخدام صيغة التفضيل في قرار الأمم المتحدة. فهي لا تمثل فقط أكبر هجرة قسرية في تاريخ البشرية، بل إن الاقتصاد الرأسمالي المعاصر قائم على هذه العبودية عبر الأطلسي».
ومع ذلك، تضيف، «لا ينبغي لهذه الخصوصية أن تؤدي إلى تجاهل أنظمة الرق الأخرى».
في القرن التاسع عشر، تعايشت مختلف تجارات الرقيق وعززت بعضها بعضًا، حيث كان الطلب الخارجي هو المحرك الرئيسي لإنتاج الأسرى داخل القارة.
ومع تراجع تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي عقب صدور مراسيم إلغاء الرق المتتالية، ازدادت وتيرة التجارة عبر الطرق الشرقية لتلبية احتياجات أسواق المحيطين الهندي والأطلسي.