كاسترو على طريق مادورو.. ترامب بين «تطهير» الكاريبي واستحقاق فلوريدا

كاسترو على طريق مادورو.. ترامب بين «تطهير» الكاريبي واستحقاق فلوريدا

تحمل التلميحات الأمريكية بتطبيق «نموذج مادورو» على الزعيم الكوبي راؤول كاسترو، مفترقاً جديداً في العلاقات بين واشنطن وهافانا، بالتزامن مع عرض الولايات المتحدة عليها منحة مساعدات إنسانية بـ 100 مليون دولار، في ظل الحصار النفطي الذي يفرضه دونالد ترامب على الجزيرة. ويعطي اعتزام وزارة العدل الأمريكية الإعلان رسمياً عن توجيه تهم جنائية ضد راؤول، البالغ من العمر 94 عاماً، لتقديمه للمحاكمة بشأن واقعة تعود إلى 30 سنة حول تحريضه على إسقاط طائرتين لـ»إخوان الإنقاذ»، مؤشراً على أنه على أعتاب مرافقة الرئيس الفنزويلي المختطف نيكولاس مادورو في نيويورك في معتقل واحد. وأفادت مصادر سياسية جمهورية لـ»إرم نيوز»، بأن إتمام ترامب مثل هذه العملية بخصوص راؤول، بمثابة إعادة ترتيب لمحيطها، ضمن أولويات الحفاظ على الأمن القومي وتصفية «شبكة الأعداء» و»تطهير» منطقة الكاريبي وما فيها من دول تعمل لصالح روسيا والصين منذ عقود، وعلى رأسها فنزويلا وكوبا. ويتزامن ذلك مع تأكيد مراقبين أن تلويح ترامب بمثل هذه العملية له أهداف انتخابية، حفاظاً على ولاية فلوريدا «الجمهورية» في معركة التجديد النصفي للكونغرس مع الديمقراطيين، وسط الحضور القوي للأمريكيين من أصل كوبي، الذين هرب آباؤهم من نظام فيدل كاسترو منذ 7 عقود إلى الولايات المتحدة.

إنفاذ القانون والأمن القومي
يقول قيادي في الحزب الجمهوري بولاية تكساس، إن ترامب وجد أن الأشخاص المعادين للولايات المتحدة في دول تحمل تهديداً لها في محيطها «الكاريبي» أو بها أشخاص هاربون من العدالة في جرائم جنائية بحسب القانون الأمريكي، أمر يجب التعامل معه. وأضاف القيادي الجمهوري لـ»إرم نيوز»، أنه ما دامت حكومات هذه البلدان لم تقم طوال سنوات طويلة بتقديم ما يفيد التعامل مع هذه التهديدات، يكون من حق واشنطن إنفاذ القانون حيال جرائم هددت أو ما زالت تهددها.
وأوضح السياسي الأمريكي الذي رفض كشف اسمه، أن من أولويات الحفاظ على الأمن القومي لدى الرئيس ترامب تصفية «شبكة الأعداء» على حد وصفه، التي تعمل منذ سنوات طويلة لصالح روسيا والصين، وعلى رأسها فنزويلا وكوبا، لذلك وجب «تطهير» منطقة الكاريبي وإعادة ترتيب ما هو حولها. وزعم السياسي الأمريكي أن مادورو كان يدير عصابات لتهريب مواد مخدرة إلى الولايات المتحدة والقيام بعمليات مرتبطة بدعم الإرهاب وتهديد السلم الداخلي، والنظام الكوبي دأب على جرائم بحق الأمريكيين قاد جانباً كبيراً منها راؤول لاسيما عملية إسقاط الطائرتين.
 من الدبلوماسية إلى الحصار القضائي
فيما يرى أستاذ التواصل السياسي في جامعة كاديس إشبيلية الإسبانية والخبير في الشؤون اللاتينية، الدكتور محمد المودن، أن تلويح واشنطن بنموذج مادورو مع كوبا يمثل تحذيراً بتحول الدبلوماسية الاحتوائية إلى حصار قضائي جنائي.
واعتبر المودن في حديث لـ»إرم نيوز» أن ذهاب واشنطن لملاحقة راؤول يحمل تحذيراً أمريكياً بتجريد هافانا من تصنيفها كمحاور سياسي وتحويلها إلى بنية إجرامية، مع ضرب خطوط الدعم لميغيل دياز كانيل عبر خنق النظام مالياً وفقدان الحصانة بإحياء حادث منذ 30 سنة. وأردف أنه حال كان هناك ما يثبت تورط راؤول في العملية، سيجعل جهات التحقيقات الفيدرالية الأمريكية تمتلك قرار الاتهام الرسمي له؛ ما يفعل ولاية قضائية جنائية عابرة للحدود من جهة، ويحول الزعيم التاريخي إلى هارب دولي. وأوضح أن تطبيق نموذج مادورو على راؤول بالملاحقة القضائية لا يزال أقل عملياً في التنفيذ مع الحالة الكوبية. أما في كوبا فإن النظام السياسي أصعب من حيث الاختراق الاستخباراتي أو ممارسة الضغط الداخلي، وأي تصعيد قضائي مباشر ضد الزعيم راؤول كاسترو سيُقرأ على أنه امتداد لصراع تاريخي بين واشنطن وهافانا وليس قضية جنائية بحتة.

تحديات الاختراق  واستحقاق فلوريدا
وبين المودن أن تلميح واشنطن لمثل هذه العملية يحمل بشكل كبير تحريكاً للناخب الكوبي الأمريكي في فلوريدا وتحقيق أغراض سياسية من جانب إدارة ترامب مع استحقاق الكونغرس والحفاظ على هذه الكتلة القوية في تلك الولاية.
وتعتبر فلوريدا التي يعيش فيها أجيال من الكوبيين ملاذاً لأبناء من هربوا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي من النظام الاشتراكي مع حكم شقيق راؤول الزعيم التاريخي فيدل كاسترو، في ظل المواجهة بين واشنطن وهافانا وما تخللها من عملية خليج الخنازير والإنزال الأمريكي. وفلوريدا ولاية جمهورية مهمة بالدرجة الأولى ولها وزن انتخابي ثقيل في ظل محاولات الديمقراطيين إعادتها كولاية متأرجحة مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، فضلاً عن أنها تحمل قطاعاً مهماً من دائرة ترامب من أصحاب الأصل الكوبي، وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو. ولفت المودن إلى أن الولايات المتحدة تعتمد على المسار القضائي في تضييق الخناق على أعدائها، وهو ما جرى مع مادورو فيما يتعلق باتهامات المخدرات، وكان من الضروري البحث عن قضية لكوبا تضرب في الرمزيات الثابتة وما يعرف بـ»الكاستريزم» نسبة لـ»كاسترو». والتعامل في هذا الصدد من جانب واشنطن يأتي لعدم القدرة على إحداث اختراق استخباراتي في هافانا على عكس ما جرى في كراكاس مع مادورو.