كاين يسعى إلى المزيد من مجد طال انتظاره

كاين يسعى إلى المزيد من مجد طال انتظاره

بعدما وضع حدا لصيامه عن الألقاب الكبرى بتتويجه بطلا للدوري الألماني لموسمين تواليا، لعبت مقاربة الإنكليزي هاري كاين القائمة على مصلحة الفريق أولا عنصرا أساسيا في مسيرة بايرن ميونيخ الألماني، الساعي الآن إلى أكبر جوائز كرة القدم على مستوى الأندية.
وبغض النظر عن هوية الفريق الذي يتأهل من نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بين بايرن وباريس سان جرمان الفرنسي حامل اللقب الذي يستضيف لقاء الذهاب الثلاثاء، فسيكون الفائز بينهما المرشح الأبرز للفوز بالنهائي في بودابست في 30 أيار-مايو.
وكان لقب الدوري الألماني الموسم الماضي أول بطولة جماعية في مسيرة كاين، وقد نالها عن 31 عاما. ومع إضافة لقب دوري جديد هذا الموسم، يبدو أن عدوى الألقاب التي اعتاد عليها العملاق البافاري انتقلت إلى قائد منتخب إنكلترا.
وكعادته، كانت أرقام كاين الفردية مذهلة هذا الموسم، إذ سجل المهاجم السابق لتوتنهام 53 هدفا في 45 مباراة ضمن جميع المسابقات، وهو أعلى رصيد للاعب إنكليزي في أي دوري منذ قرابة قرن من الزمن.
والأهم هذه المرة أن أهداف كاين جاءت في لحظات حاسمة من مباريات كبرى. أمام ريال مدريد في العاصمة الإسبانية، حسم هدفه من تسديدة بعيدة الفوز لصالح فريق المدرب البلجيكي فنسان كومباني "2-1".
وفي مباراة الإياب، منح هدفه في الشوط الأول بايرن التعادل 2-2 في تلك الليلة والتقدم في مواجهة ربع النهائي التي كانت مهددة بالافلات من أيدي الفريق البافاري "فاز بايرن 4-3 بهدفين في الثواني الأخيرة".

- "أنا هنا للفوز بدوري الأبطال" -
غادر كاين إنكلترا وهو على بُعد 47 هدفا من تحطيم الرقم القياسي التاريخي لألن شيرر في الدوري الإنكليزي، ما دفع بعض المعلقين إلى التساؤل عن سبب رحيله رغم اقترابه من الرقم.
لكن، وبينما اكتسب كاين في توتنهام سمعة لاعب يكدّس الأرقام الفردية أكثر من الألقاب الجماعية، يتضح بأثر رجعي أن سعيه الدائم للأهداف كان في جوهره تعبيرا عن تركيزه على الفريق.
ومنذ انتقاله إلى بايرن، النادي الذي يضم لاعبين ممتازين في جميع الخطوط وتنوعا في مصادر الخطورة، يتراجع كاين كثيرا للمساعدة في بناء اللعب، وأحيانا إلى عمق خط الوسط.
وتجلى استعداد كاين للتضحية بالأمجاد الفردية من أجل أهداف الفريق أكثر من أي وقت مضى في الأسابيع الأخيرة، حين حسم بايرن لقب الدوري المحلي إلى حد كبير واحتاج إلى التركيز على أوروبا.
فبعد فوز بايرن على دورتموند في شباط-فبراير، كان كاين قد سجل ثنائيتين في أربع مباريات متتالية. ومع 30 هدفا في 24 مباراة، بدا في طريقه لتحطيم الرقم القياسي للبولندي روبرت ليفاندوفسكي "41 هدفا في موسم واحد".
لكن منذ ذلك الحين، بدأ كاين أساسيا في مباراة واحدة فقط من أصل سبع في الدوري، إذ فضل كومباني إراحته استعدادا للمواعيد الكبرى.
وبعد دخوله بديلا للمساهمة في عودة بايرن من تأخر بثلاثية نظيفة إلى فوز مثير 4-3 على ماينتس السبت، أوضح كاين للصحافيين أين ينصب تركيزه الحقيقي.
وقال كاين عن مطاردة رقم ليفاندوفسكي "سيكون الأمر صعبا. من الواضح أني هنا لمحاولة الفوز بدوري أبطال أوروبا ومحاولة الفوز بكأس ألمانيا. بالتالي، في النهاية، هذه هي الأولوية. كل ما يمكنني فعله عندما أكون في الملعب هو محاولة التسجيل والتأثير في المباراة".
وباعتباره النجم الأكبر في غرفة ملابس بايرن، كان بإمكان كاين الاعتراض على جلوسه على مقاعد البدلاء، لكنه دعم قرار كومباني واضعا أهدافا أكبر نصب عينيه.

- "شيء استثنائي" -
كالعادة، كان متوقعا أن يتغلب بايرن على ماينتس السبت، لكن الطريقة التي اجتاح بها خصمه في الشوط الثاني أظهرت شراهته ورغبته الجامحة.
وقال المدير الرياضي كريستوف فرويند بعد المباراة "هذا الفريق شيء استثنائي حقا. روح الفريق، العقلية، إنهما فريدتان حقا وهذا يمنحنا قدرا هائلا من الطاقة ليوم الثلاثاء".
ووصف كاين خصم اليوم الثلاثاء سان جرمان بأنه "بطل أوروبا لسبب"، مضيفا أن أبطال فرنسا "فريق قوي جدا يضم جودة كبيرة ومدربا ممتازا. ستكون الوتيرة عالية. ستحسم الأمور باللحظات "معينة" وبالجودة".
وسيواجه بايرن تحديا إضافيا بغياب كومباني عن مباراة الذهاب بسبب الإيقاف.
وسيتولى مساعده الإنكليزي آرون دانكس مهمة الجلوس على مقاعد البدلاء.
وأكد كاين أن بايرن الذي خسر مرتين فقط في جميع المسابقات هذا الموسم، منضبط بما يكفي حتى في غياب مدربه البلجيكي، قائلا "من المؤكد أننا سنفتقده على الخط الجانبي "للملعب". إنه مدربنا وقائدنا. لكن الجميع يعرف ما يجب القيام به، حتى لو لم يكن المدرب على الخط الجانبي.