مخطوطات نادرة بجوار قبر بيبرس.. كنز حي في دمشق القديمة

مخطوطات نادرة بجوار قبر بيبرس.. كنز حي في دمشق القديمة


 في عاصمة ذات ماض ساحر وواقع مدهش مثل دمشق، حيث الأحياء التاريخية البديعة، يجب أن تكون مستعدا لكافة أنواع المفاجآت ومنها أن تتواجد كنوز المخطوطات وروائع الكتب جنبا إلى جنب مع المدافن والمقابر.  يحدث هذا في دمشق القديمة، حيث تتجاور الحجارة العتيقة مع حكايات الزمن البعيد التي لا تنتهي، فتبدو «المكتبة الظاهرية» كأنها صفحة بقيت مفتوحة من كتاب عمره قرون.  هنا وبالقرب من الجامع الأموي يرقد، إلى جوار نجله، سلطان مملوكي شهير هو السلطان الظاهر بيبرس الذي استطاع كقائد عسكري أن يكتب التاريخ، وعلى بعد أمتار من الضريح تحتفظ القاعات والرفوف بتراث معرفي نادر تتناقله الأجيال. واقترن اسم بيبرس بانتصاره على المغول في معركة «عين جالوت» عام 1260 والتي أسهمت في تثبيت نفوذ دولة المماليك في الشام، وحين توفي سارع نجله «الملك السعيد» ببناء مقبرة ومدرسة لوالده حملت اسم «الظاهرية» 1277، نسبة للراحل، ثم سرعان ما لحق الابن بأبيه بعد عامين. وأصبح المكان مؤسسة تعليمية، رغم وجهه الجنائزي، فارتبط بتدريس علوم الدين كالفقه والشريعة والتلاوة، حيث استقطب الطلاب من داخل وخارج بلاد الشام، ومع مرور السنين وتغير وظائفها، إلا أن «الظاهرية» ظلت مصدرا لا ينضب لروائع المؤلفات.