محمد بن راشد يصدر مرسوما بتشكيل مجلس إدارة مؤسسة دبي العقارية برئاسة مكتوم بن محمد
مع تعثر «صفقة الأسلحة».. هل تتخلى واشنطن عن تايوان؟
تتزايد المخاوف في تايوان بشأن مستقبل الدعم العسكري الأمريكي للجزيرة، في ظل مؤشرات على إعادة تقييم واشنطن لأولوياتها الاستراتيجية في شرق آسيا وتنامي التقارب مع بكين.
وبينما تؤكد الإدارة الأمريكية رسمياً استمرار التزامها بأمن تايوان، يرى مراقبون أن التحولات الجيوسياسية والاعتبارات الاقتصادية والعسكرية تدفع نحو نقاش متصاعد داخل الولايات المتحدة حول كلفة الدفاع عن الجزيرة وجدوى الاستمرار في سياسة «الغموض الاستراتيجي» التي استمرت لعقود، بحسب «أوراسيا ريفيو».
تصاعد الجدل الأمريكي
منذ عام 1979، اعتمدت الولايات المتحدة سياسة «الغموض الاستراتيجي» تجاه تايوان، إذ تعترف دبلوماسياً بالصين، لكنها تحتفظ في الوقت نفسه بالتزام غير محدد بمساعدة تايوان على الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لهجوم.
غير أن هذا التوازن بات أكثر تعقيداً مع التطور السريع للقدرات العسكرية الصينية خلال السنوات الأخيرة، ما أدى إلى تغيير ميزان القوى في مضيق تايوان ورفع كلفة أي تدخل أمريكي محتمل.
وفي هذا السياق، حذر باحثون من أن أي مواجهة عسكرية حول تايوان قد تتحول إلى صراع واسع النطاق يحمل مخاطر بشرية واقتصادية هائلة، وربما يفتح الباب أمام تصعيد نووي بين القوى الكبرى.
وتشهد الأوساط السياسية والفكرية الأمريكية نقاشاً متزايداً حول ما إذا كانت تايوان لا تزال تمثل مصلحة حيوية تستوجب المخاطرة بحرب مباشرة مع الصين.
ويستند هذا النقاش إلى تقديرات ترى أن الحفاظ على الالتزامات العسكرية الحالية قد يفرض أعباءً اقتصادية وعسكرية متزايدة على الولايات المتحدة في وقت تواجه فيه تحديات داخلية وضغوطاً مالية كبيرة.
كما أظهرت النقاشات الأخيرة أن بعض المؤسسات البحثية تدعو إلى إعادة النظر في السياسة الأمريكية التقليدية، معتبرة أن حماية المصالح الأمريكية الأساسية قد لا تتطلب بالضرورة تدخلاً عسكرياً مباشراً في حال وقوع أزمة حول الجزيرة.
صفقة الأسلحة المؤجلة
زاد القلق التايواني بعد استمرار تعليق صفقة أسلحة أمريكية بقيمة 14 مليار دولار، وهي الصفقة التي لم يتم البت فيها منذ زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين في مايو الماضي.
وأثار تأجيل الصفقة تساؤلات داخل تايوان بشأن ما إذا كانت الإدارة الأمريكية تستخدم الملف كورقة تفاوضية في علاقتها مع بكين، خصوصاً بعد تقارير تحدثت عن مناقشة ترامب القضية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال اللقاءات الثنائية الأخيرة.
ورغم ذلك، يؤكد مسؤولون أمريكيون أن السياسة الرسمية تجاه تايوان لم تتغير؛ فقد شدد وزير الخارجية ماركو روبيو على استمرار الدعم الأمريكي للجزيرة، نافياً وجود تنسيق مع الصين بشأن صفقات التسليح المخصصة لتايبيه.
لكن المسؤولين الأمريكيين أشاروا أيضاً إلى وجود اعتبارات أخرى تؤثر على قرارات بيع الأسلحة، من بينها جاهزية المخزونات العسكرية الأمريكية ومتطلبات الأمن القومي الأوسع.
وفي المقابل، تواصل تايوان المطالبة بتسريع عمليات التسليح، معتبرة أن تعزيز قدراتها الدفاعية يمثل ضرورة ملحة في ظل تصاعد الضغوط العسكرية الصينية.
تحركات صينية متزايدة
تتزامن هذه التطورات مع تصعيد ملحوظ في الأنشطة العسكرية والبحرية الصينية حول تايوان؛ فبكين تواصل إرسال سفنها الحربية وطائراتها العسكرية بالقرب من الجزيرة بشكل شبه يومي، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز الضغط على تايبيه وإظهار قدرتها على فرض نفوذها في المنطقة. كما شهدت الأشهر الأخيرة سلسلة من عمليات المسح البحري التي أجرتها سفن أبحاث صينية في المياه الواقعة شرق تايوان، وهي أنشطة تقول بكين إنها ذات طبيعة علمية وبيئية، بينما تنظر إليها تايبيه باعتبارها جزءاً من جهود جمع المعلومات العسكرية والاستعداد لعمليات مستقبلية محتملة.
وتزامن ذلك مع اعتراض الصين على المحادثات الجارية بين اليابان والفلبين بشأن ترسيم الحدود البحرية شرق تايوان، حيث اعتبرت بكين تلك الخطوات انتهاكاً لحقوقها السيادية، وردت بتكثيف أنشطتها البحرية ودوريات خفر السواحل في المنطقة.
كلفة الدفاع عن تايوان
ويرى الرئيس التايواني لاي تشينغ دي أن هذه التحركات تمثل محاولة صينية لتوسيع نفوذها تحت غطاء الأنشطة المدنية وإنفاذ القانون البحري، محذراً من أنها تشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي. في الوقت نفسه، يظل العامل الاقتصادي أحد العناصر الأساسية في حسابات جميع الأطراف. فتايوان تحتضن شركة TSMC، أكبر منتج للرقائق الإلكترونية المتقدمة في العالم، ما يمنح الجزيرة أهمية استراتيجية كبيرة للاقتصاد العالمي وصناعات التكنولوجيا المتطورة. ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن اعتماد الصين والولايات المتحدة معاً على صناعة أشباه الموصلات التايوانية قد يشكل عاملاً رادعاً أمام أي مواجهة عسكرية شاملة، نظراً لما قد يترتب عليها من تدمير للبنية التحتية الحيوية للصناعة وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية.
وبينما تؤكد واشنطن استمرار سياستها الرادعة في غرب المحيط الهادي، فإن الجدل المتصاعد داخل الولايات المتحدة بشأن كلفة الدفاع عن تايوان، إلى جانب تنامي القوة العسكرية الصينية، يثيران تساؤلات متزايدة حول شكل العلاقة الأمنية بين الطرفين خلال السنوات المقبلة، وما إذا كانت سياسة «الغموض الاستراتيجي» ستبقى قادرة على منع اندلاع أزمة كبرى في مضيق تايوان.