منصور بن زايد يبحث مع نائب رئيس الوزراء الروسي تعزيز التعاون بين البلدين
مورديسكو.. «متمرد» أعاد شبح العنف إلى كولومبيا قبل الانتخابات
مع ارتفاع حصيلة التفجير الذي استهدف طريق بان أميركان السريع في إقليم كاوكا جنوب غربي كولومبيا إلى أكثر من 20 قتيلًا وعشرات الجرحى، عاد اسم نستور غريغوريو فيرا فرنانديز، المعروف حركيًا باسم إيفان مورديسكو، إلى واجهة المشهد الأمني في البلاد، باعتباره أحد أكثر قادة الفصائل المنشقة عن حركة «فارك» إثارة للقلق بالنسبة للحكومة الكولومبية.
ولم يكن التفجير، الذي استهدف حافلة مدنية على أحد أهم الطرق في البلاد، حادثًا أمنيًا معزولًا، إذ جاء ضمن موجة واسعة من الهجمات التي سبقت الانتخابات الرئاسية المقررة في نهاية شهر مايو- أيار المقبل، ووضعت ملف الأمن مجددًا في قلب المنافسة السياسية.
واتهم الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو جماعة يقودها مورديسكو بالوقوف خلف الهجوم، واصفًا إياها بأنها جماعة «ناركو ـ إرهابية»، في توصيف يعكس التحول الذي طرأ على بعض بقايا الحرب الأهلية في كولومبيا؛ من تنظيمات مسلحة ذات خطاب سياسي إلى شبكات هجينة تجمع بين السلاح والمخدرات والسيطرة المحلية.
من هو إيفان مورديسكو؟
ولد نستور غريغوريو فيرا فرنانديز، المعروف باسمه الحركي «إيفان مورديسكو»، في الثامن من أكتوبر- تشرين الأول 1974 في منطقة إل بينيون بإقليم كونديناماركا وسط كولومبيا، إلى الشمال الغربي من العاصمة بوغوتا، وفق بيانات العقوبات الأمريكية.
وتحول مورديسكو لاحقًا إلى واحد من أبرز الوجوه التي رفضت طي صفحة الحرب بعد اتفاق السلام التاريخي بين الحكومة الكولومبية وحركة «فارك» عام 2016، بعدما رفض مبكرًا تسليم السلاح والانخراط في المسار السياسي.
ويقود مورديسكو حاليًا فصيلًا منشقًا عن الحركة يُعرف باسم «هيئة الأركان المركزية»، وهو أكبر تجمع منشق عن «فارك»، وينشط في مناطق واسعة من كولومبيا، خصوصًا في الجنوب الغربي، ولا سيما كاوكا وفالي ديل كاوكا، حيث تتداخل طرق تهريب الكوكايين مع التعدين غير القانوني والابتزاز والسيطرة المسلحة على المجتمعات الريفية. وتشير تقديرات حكومية أسترالية حديثة إلى أن «هيئة الأركان المركزية» تضم نحو 8 آلاف عضو، وتقوم أنشطة الجماعة على خليط من إنتاج الكوكايين وتهريبه، والتعدين غير القانوني، والابتزاز، وتجنيد القاصرين، وفرض النفوذ المسلح؛ ما يجعل مورديسكو أقرب إلى نموذج «القائد الهجين»، باعتباره متمردًا سابقًا يستعمل إرث «فارك» ولغتها، لكنه يقود شبكة مسلحة تعيش عمليًا على اقتصاد المخدرات وممرات العنف المحلي. داخل «فارك»، لم يكن مورديسكو مقاتلًا عاديًا، فقد راكم خبرة طويلة في حرب الغابات، وبرز باعتباره خبيرًا في المتفجرات والقنص، إضافة إلى دوره في إدارة الموارد المالية، خصوصًا تلك المرتبطة بتجارة المخدرات. ومع اقتراب الحركة من تسليم السلاح، كان مورديسكو من أوائل القياديين الذين أعلنوا رفضهم للاتفاق، ليتحول اسمه لاحقًا إلى رمز للتيار الذي نظر إلى السلام باعتباره تهديدًا لشبكات النفوذ التي تشكلت خلالها. وقد وضعته الولايات المتحدة على قوائم العقوبات والتصنيفات المرتبطة بالإرهاب، فيما تعتبره كولومبيا أحد أبرز المطلوبين لديها. وسبق للسلطات الكولومبية أن أعلنت مقتله في عام 2022، قبل أن يظهر لاحقًا ويثبت أن «موته» كان واحدًا من أكثر الإعلانات الأمنية إحراجًا للحكومة. ومنذ ذلك الحين، صار حضوره أشبه بظل ثقيل في السياسة الأمنية الكولومبية. في السنوات الأخيرة، اتسعت المواجهة بين قوات الأمن الكولومبية وفصائل مورديسكو، خصوصًا بعد تعثر سياسة «السلام الشامل» التي طرحها بيترو للتفاوض مع الجماعات المسلحة، فقد كان الرهان الحكومي يقوم على خفض العنف عبر وقف إطلاق النار والتفاوض. لكن خصوم الرئيس الكولومبي يقولون إن هذه الاستراتيجية منحت بعض الجماعات وقتًا لإعادة تنظيم صفوفها وتعزيز مواقعها. ومع التفجير الأخير، عاد هذا الجدل بقوة؛ لأن الهجوم وقع في توقيت انتخابي حساس، وجعل الأمن أحد أبرز عناوين السباق الرئاسي. وتأتي أهمية تفجير كاوكا الأخير من أنه أعاد إلى الذاكرة الكولومبية مشاهد الحرب التي اعتقد كثيرون أنها انحسرت بعد اتفاق السلام. ووصفت تقارير الهجوم بأنه من بين أكثر الاعتداءات دموية ضد المدنيين في البلاد منذ سنوات طويلة، في وقت أعلنت فيه السلطات المحلية الحداد، وبدأت الأجهزة المختصة تحديد هويات الضحايا.