هل أصبحت نيوزيلندا «مستفيدة مجانية»؟ تصريحات هيغسيث تثير سجالا داخليا

هل أصبحت نيوزيلندا «مستفيدة مجانية»؟ تصريحات هيغسيث تثير سجالا داخليا

وصف وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث الإنفاق الدفاعي لنيوزيلندا بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي بأنه «استغلال مجاني» للولايات المتحدة الأمريكية؛ ما أثار جدلًا سياسيًّا واسعًا في نيوزيلندا، وأعاد فتح النقاش حول سياساتها الدفاعية وعلاقتها بالولايات المتحدة، بحسب «فورين بوليسي».
وخلال مشاركته في مؤتمر «حوار شانغريلا» في سنغافورة، أواخر مايو، أشاد هيغسيث بعدد من حلفاء واشنطن في منطقة المحيطين الهندي والهادي، بينهم أستراليا واليابان والفلبين وكوريا الجنوبية؛ بسبب زيادة إنفاقهم الدفاعي، بينما غابت نيوزيلندا عن القائمة.
وجاءت تصريحات هيغسيث ردًّا على سؤال طرحته الصحفية النيوزيلندية آنا فيفيلد بشأن ما إذا كانت نيوزيلندا تُعد «راكبًا مجانيًّا» بعدما لم تُذكر ضمن الحلفاء الذين وصفهم بـ»النموذجيين»، ليجيب بأن «2% ليست كافية، وبالتالي فإن 2% تُعدّ استغلالًا مجانيًّا».
وتنفق نيوزيلندا حاليًّا نحو 1% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، بينما تخطط لرفع هذه النسبة إلى ما يقارب 2% بحلول عام 2032، وهو مستوى لا يزال دون نسبة 3.5% التي تعتبرها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعيار المطلوب من الحلفاء.
وأثارت تصريحات هيغسيث ردود فعل قوية داخل نيوزيلندا، حيث تعمل حكومة رئيس الوزراء كريستوفر لوكسون وحزبها الوطني المحافظ على زيادة الإنفاق الدفاعي والقدرات العسكرية، بما في ذلك خطة لرفع الميزانية الدفاعية من نحو 3 مليارات دولار حاليًّا إلى 8 مليارات دولار بحلول عام 2032.
وسارع وزير الدفاع النيوزيلندي كريس بينك، الذي كان حاضرًا أثناء الخطاب، إلى رفض وصف النيوزيلنديين بأنهم «مستغلون مجانيون»، معتبرًا أن مضاعفة الإنفاق الدفاعي من 1% إلى 2% يمثل إنجازًا كبيرًا.
وبحسب التقرير، بدا أن استياء المسؤولين النيوزيلنديين تركَّز لاحقًا على الصحفية التي طرحت السؤال؛ بسبب إبرازها الفجوة بين هدف نيوزيلندا البالغ 2% والمستوى الذي تطالب به إدارة ترامب والبالغ 3.5%.
كما فجرت تصريحات بينك خلال المؤتمر نفسه جدلًا إضافيًّا بعدما أشار إلى ضرورة مناقشة إمكانية استقبال سفن تعمل بالطاقة النووية في نيوزيلندا، في ضوء حصول أستراليا على غواصات نووية ضمن شراكة «أوكوس» الأمنية بين أستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة.
وأثارت هذه التصريحات حساسية سياسية كبيرة في بلد يتمسك منذ عقود بسياسة مناهضة للطاقة النووية، وهي السياسة التي دفعت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان إلى خفض مكانة نيوزيلندا من حليف أمني إلى شريك بعد رفضها استقبال السفن الأمريكية النووية أو المسلحة نوويًّا.
ودفع الجدل رئيس الوزراء لوكسون إلى التأكيد سريعًا أن السياسة النيوزيلندية المناهضة للطاقة النووية لم تتغير.
كما أن تصاعد النفوذ العسكري الصيني في جنوب المحيط الهادي، بما في ذلك إجراء قوة بحرية صينية تدريبات بالذخيرة الحية في بحر «تاسمان» بين أستراليا ونيوزيلندا، في فبراير 2025، أسهم في تعزيز النقاش الداخلي بشأن مستقبل السياسة الأمنية للبلاد.
ويعكس الجدل الحالي انقسامًا متزايدًا بين من يدعون إلى الحفاظ على الاستقلال الاستراتيجي وعدم الانحياز، وبين من يرون أن توثيق الشراكة مع الولايات المتحدة ضروري لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
وكشف الجدل الذي أثارته تصريحات هيغسيث توترًا أعمق في السياسة الخارجية النيوزيلندية بشأن كيفية التوفيق بين الحفاظ على الاستقلال الاستراتيجي والتكيُّف مع بيئة دولية تتسم بتصاعد المنافسة بين القوى الكبرى، كما أثار تساؤلات أوسع لدى حلفاء واشنطن حول ما إذا كانت تلبية مطالب إدارة ترامب هدفًا متحركًا باستمرار.