الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت مع 17 صاروخاً باليستياً و35 طائرةً مسيّرة
هل تُنهي وساطةُ الصين الحربَ المفتوحةَ بين باكستان وأفغانستان ؟
إلى جانب خطة السلام التي اقترحتها بكين وإسلام آباد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، لم تخلُ زيارة وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار إلى بكين في 31 مارس-آذار من النجاح. فقد حصل أيضاً على موافقة الصين على الإشراف على محادثات سلام مباشرة بين باكستان وأفغانستان، بهدف إنهاء «الحرب المفتوحة» بين البلدين الجارين. بدأت هذه الحرب قبل يوم واحد من أولى الضربات الإسرائيلية الأمريكية على إيران في فبراير-شباط.
وتُجرى المحادثات منذ الأول من أبريل-نيسان في أورومتشي، عاصمة إقليم شينجيانغ، الذي يتشارك حدوداً مع الحليفين السابقين المتحاربين. ويُعزى السبب الرئيسي لهذا الصراع، وفقاً للحكومة الباكستانية، إلى وجود جماعات مسلحة وانفصالية في أفغانستان، تُشنّ هجمات منتظمة على الأراضي الباكستانية، مما جعل العام الماضي الأكثر دموية لقوات الأمن الباكستانية منذ عقدين. وبعد التزامها بتسوية النزاع بين واشنطن وطهران، حققت بكين انتصاراً دبلوماسياً آخر بتأكيد دورها كوسيط بين إسلام آباد وكابول، إذ أكد الباكستانيون أن المحادثات تُجرى «بناءً على طلب أصدقائنا الصينيين «.
منذ بدء الحرب في 26 فبراير، دعت بهدف «لعب دور بنّاء في تخفيف حدة التوتر». وبينما لا تهدف المحادثات التي بدأت في أورومتشي إلى التوصل إلى اتفـــــاق فــــــوري، فإنها تهدف، وفقًــــــا لدبلوماســـــي باكستاني، إلى «وضع الأسس لحوار شامل».
ويكتسب هذا الأمر أهمية بالغة بالنسبة للصين، إذ يتصاعد الصراع في منطقة حساسة للغاية لأمنها واستثماراتها. وتتعرض مقاطعة شينجيانغ لنفوذ الجماعات الإسلامية، وتسعى بكين، التي تنتهج سياسة أمنية صارمة هناك، إلى تجنب المزيد من الاضطرابات. علاوة على ذلك، استثمرت الصين بكثافة في باكستان، لا سيما من خلال الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، الذي سيوفر لشينجيانغ منفذًا إلى البحر عبر ميناء جوادر الباكستاني.
وقد شنت بعض الجماعات الإرهابية، التي يُقال إنها وجدت ملاذًا في أفغانستان، هجمات على الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، مستهدفةً مرارًا وتكرارًا مواطنين صينيين. لذا، فإن جهود الصين لحل النزاع بين باكستان وأفغانستان منطقية من منظور مصالحها المباشرة. كما تسعى الحكومة الصينية إلى دمج كابول في مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني لإنهاء عزلة أفغانستان وتعزيز الاستقرار في المنطقة. والتي تشمل أيضاً آسيا الوسطى والشرق الأوسط.
منذ انسحاب الولايات المتحدة وحلفائها من أفغانستان عقب عودة طالبان إلى السلطة، نشطت الصين بشكل ملحوظ في هذه المنطقة، ساعيةً إلى تعزيز استقرار الوضع الأمني، وهو أمر ليس بالهين، نظراً لأن التوترات الحادة بين باكستان والهند تُسهم في تأجيج أنشطة مختلف الجماعات الإرهابية.
ويُنتظر دورها بشكل خاص في المحادثات التي بدأت يوم الأربعاء الماضي . إذا أفضت هذه المحادثات إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ثم إلى السلام، فسيتعين على الصين استخدام نفوذها بالكامل لضمان احترام هذا الاتفاق.
وقد أكد ذلك المبعوث الباكستاني الخاص السابق إلى أفغانستان، آصف دوراني، الذي صرّح بأن «المسألة الحاسمة ستكون آلية التحقق لضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد باكستان».
أفادت التقارير أن الصين حصلت بالفعل على ضمانات من الأفغان بشأن أنشطة حركة تركستان الشرقية الإسلامية الجماعة الإرهابية الرئيسية الناشطة في شينجيانغ، وحركة طالبان باكستان التي تنشط في باكستان. ووفقًا لمصادر باكستانية، «وافقت كابول على مناقشة آلية قابلة للتحقق بشأن بعض المطالب الرئيسية لباكستان والصين فيما يتعلق بحركة طالبان باكستان وحركة تركستان الشرقية الإسلامية»، مما يشير إلى أن الأجواء مواتية للمحادثات. وفي أوائل مارس، صرّح رئيس أركان الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، بأن السلام بين باكستان وأفغانستان لن يتحقق إلا إذا «تخلت الحكومة الأفغانية عن دعمها للإرهاب والمنظمات الإرهابية».
ومن شأن التزام أفغاني محتمل أن يساعد في كسر الجمود وتهيئة الظروف لعودة السلام، وهو ما سيمثل انتصارًا كبيرًا للدبلوماسية الصينية، لا سيما في ظل الصورة السلبية للولايات المتحدة، خصمها الرئيسي، في هذا المجال.