أسلوب الحياة يظل الخيار الأكثر أماناً وفعالية
هل من الصحي تناول أدوية التنحيف بجرعات صغيرة؟
تشهد الولايات المتحدة إقبالاً متزايداً على جرعات صغيرة من أدوية "جي أل بي-1" لتقليل الكلفة والآثار الجانبية، لكن أطباء وهيئات صحية يحذرون من أخطارها وضعف فعاليتها، خصوصاً النسخ المركبة غير المعتمدة من هيئات الرقابة، مؤكدين أن تحسين أسلوب الحياة يظل الخيار الأكثر أماناً وفعالية لإنقاص الوزن.
تزداد شعبية تناول أدوية "جي أل بي-1" (GLP-1) بجرعات دقيقة (جرعات صغيرة جداً دون الجرعة العلاجية الكاملة) لإنقاص الوزن بين الأميركيين الراغبين في توفير بعض المال أو الحد من الآثار الجانبية المعوية.
ويستخدم نحو 12 في المئة من البالغين الأميركيين هذه الأدوية، التي بدأت كأدوية لمرض السكري قبل أن يزدهر سوق إنقاص الوزن عام 2021. وقد كشف استطلاع أجراه تطبيق تتبع الصحة "إيفيدانت" Evidant في عام 2025 أن واحداً من كل سبعة أشخاص يستخدم هذه الأدوية يتناولها بجرعات دقيقة.
وقد روجت بعض شركات الرعاية الصحية عن بعد لفكرة الجرعات الدقيقة، مثل شركة "نوم" Noom التي تمثلها الممثلة ريبيل ويلسون كمتحدثة باسم العلامة التجارية. وصرحت ويلسون لصحيفة "يو أس أيه توداي" USA Today في سبتمبر (أيلول) الماضي بشأن الجرعات الدقيقة من هذه الأدوية التي توفرها شركة "نوم"، قائلة: "غمرني شعور رائع، وبدوت في أبهى صورة".
ومن بين الوجوه الشهيرة الأخرى التي انضمت إلى صيحة الجرعات الدقيقة مقدم برنامج "برافو" Bravo آندي كوهين ونجمة برامج الواقع بروكس نيدر، إذ تحدث كلاهما عن ذلك علانية. وصرح كوهين لبرنامج "توداي مع جينا والأصدقاء" TODAY with Jenna & Friends العام الماضي قائلاً: "كان ذلك كافياً بالنسبة لي، لقد كان بمثابة انطلاقة لشيء ما"، ولم يحدد نوع دواء "جي أل بي-1" الذي تناوله.
ومع ذلك، وفي تنبيه صدر حديثاً، حذر "نوفانت هيلث" Novant Health، وهو مجمع مستشفيات يخدم 6 ملايين مريض، من أن الجرعات الدقيقة من أدوية "جي أل بي-1" تنطوي على أخطار لمستخدميها، كذلك أشارت "نوفانت" أيضاً إلى أن هذه الجرعات ليست فعالة إلى هذا الحد.
"دواء مجهول المصدر"
عادة ما يصف الأطباء أدوية "جي أل بي-1" المعتمدة من هيئة الغذاء والدواء الأميركية للمرضى ليتم استخدامها مرة واحدة أسبوعياً. وغالباً ما يبدأ المرضى بجرعات منخفضة تبلغ 0.25 ملليغرام، ولكن يمكن للأطباء وصف مجموعة متنوعة من الجرعات بناءً على حاجات إنقاص الوزن.
وتختبر شركات الأدوية حالياً جرعات تصل إلى 20 ملليغراماً من مادة "سيماغلوتيد"، وهي المادة الفعالة في عقاري "أوزمبيك" و"ويغوفي"، لتناولها أسبوعياً.
ومع ذلك، تقول العديد من شركات الرعاية الصحية عن بعد، بما في ذلك "نوم"، إن الجرعات الدقيقة يمكن أن تساعد المرضى الذين يرغبون في إنفاق أموال أقل بدلاً من دفع تكاليف الجرعات الأكبر من جيوبهم الخاصة، مع تحقيق خفض في الوزن.
وتعرف الجرعات الدقيقة من أدوية "جي أل بي-1" - والمُنشأة عبر تقسيم الأدوية المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى جرعات أصغر - باسم "الأدوية المركبة". ويجري تحضير هذه الأدوية خصيصاً على يد صيادلة مرخصين، وتُباع من دون وصفة طبية، سواء مباشرة أو عبر شركات الرعاية الصحية الرقمية.
وتتخذ هيئة الغذاء والدواء إجراءات للحد من استخدام هذه الأدوية المركبة؛ إذ ذكرت الهيئة حديثاً أن الشركات التي تسوق للجرعات الدقيقة يسمح لها فقط بتصنيع النسخ المركبة عندما يكون هناك نقص في أدوية "جي أل بي-1" المعتمدة رسمياً لدينا، ولا يوجد نقص في الوقت الحالي.
وتعد "نوم" أبرز شركات الرعاية الصحية عن بعد التي تبيع جرعات دقيقة من "جي أل بي-1"، وتعتمد على مادة "سيماغلوتيد" كمكون فعال لها. وقد تواصلت صحيفة "اندبندنت" مع شركة "نوم" للحصول على تعليق.
علاوة على ذلك، فإن النسخ المركبة لا تحظى بموافقة هيئة الغذاء والدواء، مما يعني أنه قد لا تتوافر آلية للتحقق من السلامة أو الفعالية أو الجودة قبل تسويق هذه الأدوية للمستهلكين. ومن جانبها، تقول شركة "نوم" إنها تتعاون مع منشأة تخضع لرقابة الهيئة لإنتاج أدويتها، مؤكدةً أن هذه المنشأة معقمة.
ويمكن أن تؤدي الأدوية التي لا تنتج في بيئة معقمة إلى حدوث عدوى بكتيرية.
وأن أخطاء القياس واردة عند تقسيم الجرعات، مما قد يؤدي إلى جرعة زائدة غير مقصودة.
وذكرت مؤسسة "براون هيلث" Brown Health أن هناك زيادة بنسبة تقارب 1500 في المئة في المكالمات المتعلقة بجرعات زائدة عرضية من حقن إنقاص الوزن عام 2023.
وقال الدكتور دبليو سكوت بوتش، مدير طب السمنة في "معهد السمنة والتمثيل الغذائي" Bariatric and Metabolic Institute في "كليفلاند كلينك" Cleveland Clinic "لا أنصح باستخدام النسخ المركبة من هذه الأدوية لأنها غير مختبرة، سواء من حيث فعاليتها أو سلامتها".
وصرح الدكتور جون كليك، طبيب طب السمنة في مركز "نوفانت هيلث للجراحة العامة والسمنة - ماونت بليزانت"،
الشهر الماضي أن هذه الأدوية قد تحتوي أيضاً على إضافات غير معلنة أو حتى خطيرة يمكن أن تتفاعل مع أدوية أخرى أو حالات صحية معينة. فأدوية "جي أل بي-1" بأي جرعة كانت يمكن أن تغير طريقة تأثير بعض مميعات الدم ووسائل منع الحمل الهرمونية على الجسم.
وأضاف "معظم الناس لا يقبلون عادةً حقن أنفسهم بدواء مجهول المصدر، ولكن هذا هو ما تفعله فعلياً إذا استخدمت دواء ’جي أل بي-1‘ مركباً".
"أسلوب الحياة أولاً"
يرى الأطباء أن المشكلة الأوسع نطاقاً في الجرعات الدقيقة تكمن في أن فوائد إنقاص الوزن لا تفوق الأخطار.وصرحت الدكتورة كاتي ويليامز، أخصائية طب السمنة في مؤسسة الرعاية الصحية بجامعة ميسوري، في بيان، إن هذا ينطبق خصوصاً على الأشخاص الذين يحاولون إنقاص أقل من 5 في المئة من وزن الجسم.
وأوضحت "ابدأ بتحسين نمط حياتك أولاً. سيكون طبيبك أو أخصائي إنقاص الوزن قادراً تماماً على إيجاد الجوانب التي يمكنك من خلالها إحداث تغييرات ملموسة في أسلوب حياتك يمكن أن يسهم في إنقاص الوزن بمقدار 3 إلى 5 كيلوغرامات".
وقال بوتش إن تناول الجرعات الدقيقة للحد من الآثار الجانبية، مثل الغثيان والقيء، يعد أمراً غير فعال أيضاً.
وعادةً ما تتحسن هذه الأعراض بمرور الوقت، ولكن يمكن للأطباء التوصية بإجراء تغييرات في النظام الغذائي أو تناول أدوية مضادة للغثيان.
وأضاف "إذا تناولت جرعة مخفضة، فإنك تخاطر بتلاشي الدواء من جسمك بشكل أسرع من الطبيعي. وعندما تتناوله مرة أخرى، ستعاني من هذا الأثر الجانبي مجدداً لعدم وجود كمية ثابتة من الدواء في جسمك".