هل ينجح رواد «تكنولوجيا المناخ» في إنارة أفريقيا بحلول 2030 ؟

هل ينجح رواد «تكنولوجيا المناخ» في إنارة أفريقيا بحلول 2030 ؟

تُقدّم حلول الطاقة اللامركزية في القارة الإفريقية، في ظلّ نقص الكهرباء، بديلاً موثوقاً للبنية التحتية التقليدية التي غالباً ما تكون غير مُجدية اقتصادياً في المناطق الريفية، لكنها تثير تساؤلات حول مدى قدرتها على تحقيق أهدافها بعد أربع سنوات.  
ويعتقد بنك التنمية الإفريقي والبنك الدولي أن مستقبل الكهرباء في المناطق الريفية في أفريقيا يكمن في مجموعات الطاقة الشمسية الفردية والشبكات الصغيرة، بدلا من محطات الطاقة الكبيرة.
وأعرب البنكان عن ثقتهما الكاملة في شراكتهما في إطار مبادرة «مهمة 300»، التي تطمح إلى توفير الكهرباء لـ 300 مليون شخص في أفريقيا جنوب الصحراء بحلول عام 2030، بحسب مجلة «جون أفريك» الفرنسية.

الوصول للمناطق المحرومة
وانطلقت هذه المبادرة عام 2024، وتزعم الآن أنها ربطت 50 مليون شخص بشبكة الكهرباء في 40 دولة عبر القارة. 
وبينما لا يزال 600 مليون إفريقي محرومين من الكهرباء، يعتزم مطورو حلول الكهرباء، مثل «صن كينغ» و»ويلايت»، الوصول إلى المناطق المحرومة.
ويعـمــــــل هذا المورد للمصابيح والبطاريات ومولدات الطاقة الشمسية للأفــــــراد والشـــــركات، بالإضافة إلى مطور شبكات الطاقة الشمسية المصغرة للمنازل والمتاجر، على توسيع نطاق أعمالهما في أفريقيا.
وحسب توقعات البنك الدولي فإن «قد تنخفض تكلفة الكهرباء المنتجة بواسطة الشبكات المصغرة إلى 0.20 دولار أمريكي لكل كيلوواط ساعة بحلول عام 2030؛ ما يجعل هذه البنى التحتية الحل الأرخص لأكثر من 60% من السكان». إجمالاً، سيتطلب توفير الكهرباء اللامركزية استثماراً بقيمة 91 مليار دولار في الشبكات المصغرة لخدمة 380 مليون شخص، و21.3 مليار دولار لتمويل حلول الطاقة الشمسية خارج الشبكة للاستخدام المنزلي.
فرصةٌ أدركها المستثمرون بوضوح، إذ أكملت بضع شركات جولة تمويل بقيمة 27 مليون يورو في يونيو-حزيران 2026، بمشاركة مؤسسة التمويل الدولية، حيث سيمكن هذا الاستثمار، المقدم من الذراع المالية لمجموعة البنك الدولي، الشركة المتخصصة في كهربة المناطق الريفية من تعزيز وجودها في مالي ومدغشقر، وإطلاق عملياتها في نيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
شبكات مصغرة
تهدف شركة «ويلايت» التي تدير حاليًّا ما يقرب من 190 شبكة كهربائية مصغرة تخدم أكثر من 800 ألف شخص، إلى نشر أكثر من 1000 شبكة مصغرة للوصول إلى 10 ملايين شخص بحلول عام 2030.
أما شركة «صن كينغ»، المتخصصة في الطاقة الشمسية خارج الشبكة، حصلت على قرض بقيمة 4.5 مليون دولار في يونيو.
وبصفتها شريكًا رئيسيًّا في مبادرة «مهمة 300»، تهدف إلى تسريع نشر أنظمتها، وتعزيز محفظة منتجاتها وقدراتها التركيبية لتوفير 50 مليون نظام طاقة شمسية، وتزويد 200 مليون شخص بالطاقة بحلول عام 2030.
لكن تتساءل «جون أفريك»، هل يمكن أن تشكل حلول الطاقة اللامركزية استجابة مستدامة لنقص الكهرباء في أفريقيا جنوب الصحراء؟ 
ويوضح خبراء متخصصون أن مجموعات الطاقة الشمسية الفردية تُعدّ حلاً تمهيدياً لتوفير الكهرباء، إذ تتيح الوصول الفوري إلى الطاقة للاستخدامات الأساسية، بينما تُقدّم شبكات الطاقة الشمسية المصغّرة بديلاً مستداماً لتوفير الكهرباء في المناطق النائية.
وقال متحدث باسم شركة «صن كينغ» للمجلة «لقد أسهمت التطورات التكنولوجية، وخيارات التمويل بالتقسيط، وتوفير التكاليف بفضل حجم تواجدنا وشبكة تركيباتنا، في جعل الطاقة الشمسية في متناول عملائنا». وكلما كان المنتج متاحًا تقنيًّا وماليًّا، زادت سرعة انتشاره.
من جانبه، يُشير البنك الدولي إلى أن البعثة تجمع الآن بين الإصلاحات الحكومية والتمويل العام، بما في ذلك الإعانات والضمانات والقروض التفضيلية، للتخفيف من المخاطر التي تواجه الشركات الخاصة.