واشنطن تدرس إنشاء قاعدة عسكرية في أرض الصومال
كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن عرض قدمته «أرض الصومال» للولايات المتحدة، يقضي بإقامة قاعدة عسكرية في ميناء بربرة الاستراتيجي، في خطوة قد تمنح واشنطن موطئ قدم جديدا في منطقة القرن الأفريقي، وسط تصاعد التوترات المرتبطة بإيران والحوثيين وتهديدات الملاحة في الممرات البحرية الحيوية.
وذكر تقرير نشرته قناة «فوكس نيوز» الأمريكية، أن القاعدة المقترحة تشمل منشآت بحرية وجوية في بربرة، الواقعة على واحد من أهم خطوط الشحن العالمية عند مضيق باب المندب، الذي يربط بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، وتمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الهجمات التي تنفذها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران في البحر الأحمر؛ ما أدى إلى اضطرابات واسعة في حركة الملاحة الدولية، ودفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى تعزيز وجودهم العسكري في المنطقة.
وبحسب مصادر عسكرية أمريكية، فإن مسؤولين رفيعي المستوى في القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم» قاموا بزيارات ميدانية إلى منشآت عسكرية ومينائية في أرض الصومال بينهم الجنرال داغفين أندرسون خلال الأشهر الماضية، في إطار تقييم إمكانات استخدامها كمنصة عمليات محتملة.
وقال إدموند فيتون براون، السفير البريطاني السابق لدى اليمن والباحث البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز ديجيتال»، إن ميناء بربرة يتمتع بإمكانات استراتيجية كبيرة تتيح استخدامه في العمليات البحرية والجوية.
وأوضح براون أن الحكومة الجيبوتية باتت تُبدي انزعاجًا متزايدًا من بعض سياسات واشنطن، مضيفًا: «أصبحت جيبوتي حليفًا مترددًا وغير راغب في مساعدة الولايات المتحدة على فرض العقوبات على الحوثيين».
وأشار إلى أن إقليم أرض الصومال، الذي يتمتع بموقع استراتيجي قريب من جيبوتي، يمكن أن يشكل بديلًا محتملًا، خاصة في ما يتعلق بالتعامل مع التهديدات على السواحل الغربية والجنوبية الغربية لليمن.
وفي السياق ذاته، صرّح متحدث باسم القيادة الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم»، بأن الولايات المتحدة «لا تسعى إلى إنشاء قواعد جديدة؛ لأن مثل هذه الإجراءات لا تتماشى مع إطار عمل «أمريكا أولًا» الأمني الذي طرحه الرئيس ووزير الحرب».
ورغم أن فكرة استخدام قواعد عسكرية في أرض الصومال أو الاعتراف بها لا تزال من الملفات الحساسة والمعلنة ضمن نطاق المحظورات السياسية، يرى محللون أن طرح الإقليم لاستخدام منشآته دون اعتراف أمريكي رسمي قد يفتح الباب أمام نقاشات غير معلنة حول هذا الخيار.
ويشير خبراء إلى أن موقع بربرة يمنح أهمية استراتيجية كبيرة؛ إذ يتيح مراقبة وتأمين واحد من أكثر الممرات البحرية ازدحامًا وحساسية في العالم، ويقع بالقرب من مسارات التجارة المتجهة نحو قناة السويس ومضيق هرمز.
وفي المقابل، يرى محللون أن فكرة إنشاء قاعدة أمريكية في أرض الصومال تثير جدلًا سياسياً، في ظل عدم اعتراف واشنطن رسمياً باستقلال الإقليم عن الصومال؛ ما قد يضعها أمام تعقيدات دبلوماسية مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو وشركاء إقليميين.
كما يحذر خبراء من أن أي توسع عسكري أمريكي في المنطقة قد يؤدي إلى مزيد من التوترات مع إيران وحلفائها، في وقت تتصاعد فيه المنافسة الدولية على النفوذ في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
ورغم ذلك، يؤكد محللون أن الاهتمام المتزايد بمنطقة بربرة يعكس تحولها إلى نقطة ارتكاز جيوسياسية محتملة في الاستراتيجية الأمريكية لمراقبة الممرات البحرية الحيوية ومواجهة التهديدات الإقليمية المتصاعدة.