«بروميثيوس ميديكال» تستعرض حلول التدريب ومنظومة للحماية والإخلاء الطبي والأمني خلال «آيسنار 2026»
وزيرة فرنسية «خارقة» تطرح ثورة ثقافية مع أفريقيا.. من هي كاثرين بيغار؟
عادت وزيرة الثقافة الفرنسية كاثرين بيغار في 14 مايو-أيار الحالي من قمة نيروبي التي جمعت نحو ثلاثين رئيساً وزعيماً، بملف تُريد من خلاله إعادة رسم العلاقة الثقافية بين فرنسا وأفريقيا، وذلك من خلال «قانون الاسترداد» كما قالت لمراسل صحيفة «لا تريبين ديمانش». بيغار ليست مجرد وزيرة ثقافة جديدة، بل ظاهرة فريدة في تاريخ الجمهورية الخامسة؛ فهي المسؤولة الوحيدة التي خدمت مع ثلاثة رؤساء فرنسيين متتاليين من توجهات مختلفة، نيكولا ساركوزي ثم فرنسوا هولاند وأخيرا إيمانويل ماكرون، وقادت أعظم موقع تراثي في فرنسا لقرابة ثلاثة عشر عاماً.
صحفية بمعطف السياسة
وُلدت كاثرين بيغار عام 1954 في مدينة لوهافر وحصلت على ليسانس في التاريخ وشهادة دراسات عليا متقدمة (ماستر) في العلوم السياسية. دخلت عالم الصحافة من أضيق الأبواب، قبل أن تستقر في مجلة «لو بوان» حيث ارتقت من محررة إلى رئيسة تحرير بحلول عام 1995. وفق «بي إف إم تي في «، لم تكن مجرد صحفية تغطي السياسة، بل صارت شخصية تعرف السياسيين عن قرب ويثقون بها.
في مايو 2007، فور انتخاب ساركوزي، تركت الصحافة لتصبح مستشارته في الإليزيه، «بنيت علاقتي بالسياسيين على الثقة، وهم يثقون بي لأنني لم أخنهم قط»، بحسب ما قالت في مقابلة نُشرت عام 2008. وفي وصف صارت مرتبطاً باسمها، لخّصته «لو فيغارو» في عنوان واحد: «هي التي تعرف وتصمت».
ثلاثة عشر عاماً في فرساي
عام 2011، عيّنها ساركوزي رئيسةً للمؤسسة العامة لقصر فرساي، فيما اعتُبر أحد أرفع المناصب في المشهد الثقافي الفرنسي. النقد لم يتأخر: لا خلفية أكاديمية في إدارة التراث ولا تجربة في المؤسسات العامة الكبرى. لكن بيغار فعلت ما يفعله من يعرف السلطة فقد أثبتت نفسها بالنتائج. أعاد هولاند تعيينها عام 2016 رغم انتمائها لدائرة ساركوزي، وقال للا تريبين ديمانش بعد سنوات: «لم يكن ثمة سبب لعدم إعادة تعيينها. الطاقم راضٍ، والتبرعات تسير بخير، والترميمات تُنجز بكفاءة»، ثم أضاف ساخراً: «فكّرت في تعيينها مدى الحياة!». عيّنها ماكرون للمرة الثالثة عام 2019، في مجموع سنواتها الثلاث عشرة، فُتحت أكثر من عشرة آلاف متر مربع إضافية أمام الزوار، وأُعيد ترميم شقق أميرات بنات لويس الخامس عشر، والكنيسة الملكية، وصالة كرة المضرب التاريخية ذات الرمزية الثورية.
من الإليزيه إلى العُلا للوزارة
غادرت فرساي عام 2022، لكن الرحلة لم تنتهِ. عُيّنت مديرةً للتطوير الثقافي في وكالة العُلا الفرنسية، لصون الموقع التاريخي النبطي. ثم استدعاها ماكرون في سبتمبر 2025 لتصبح مستشارته للثقافة في الإليزيه. وفي فبراير 2026، وقّع مرسوم تعيينها وزيرةً للثقافة خلفاً لرشيدة داتي.
هي الآن في الواجهة بملف لم يكن أحد يُتقنه قبلها على هذا المستوى: إعادة صياغة العلاقات الثقافية مع أفريقيا، وملف ردّ الممتلكات الثقافية الأفريقية المنهوبة تاريخياً. قانون الاسترداد الذي أقرّه البرلمان الفرنسي أتاح لبيغار ورقة دبلوماسية حقيقية في مفاوضات نيروبي.
تعرف بيغار التي وصفتها «لا تريبين ديمانش» بأن حياتها تُشبه «بيل آمي» للكاتب غي دي موباسان دون نفاق، تماماً أين تجلس في كل لحظة، ومتى تصمت ومتى تتكلم. وفي الجمهورية الخامسة التي أنتجت كثيراً من الوجوه العابرة، يبدو هذا وحده كافياً لتحطيم أي رقم قياسي.