وسط موجة تنديد.. تصريحات ماكرون في كينيا تعيد جدل «الأبوية الفرنسية»
عبر نواب فرنسيون وسياسيون أفارقة عن استيائهم الشديد إزاء حادثتين كان بطلهما الرئيس إيمانويل ماكرون في كينيا، حيث قاطع المتحدثين ليصعد إلى المنصة ويأمر الحضور بـ»الصمت أو مغادرة القاعة»، ووفقًا لهؤلاء المسؤولين المنتخبين، فإن رئيس الدولة لم يكن بوسعه إلا أن يتبنى سلوكًا أشبه بسلوك «المستعمر».
وأثار تدخل الرئيس الفرنسي، الذي قطع المتحدثين وصعد إلى المنصة ليطالب بالصمت خلال جلسة نقاشية نُظمت كجزء من قمة «أفريقيا إلى الأمام» في كينيا، غضبًا واسعًا بين برلمانيي المعارضة في فرنسا. وأشارت دانييل أوبونو، عضوة البرلمان عن حزب فرنسا الأبية، على شبكة التواصل الاجتماعي الأمريكية «إكس»، إلى الماضي الاستعماري وقالت: «بمجرد أن تطأ قدمه «ماكرون» القارة الأفريقية، لا يسعه إلا أن يتصرف كمستعمر».
رسالة ماكرون للحضور
وشاركت نادج أبومانغولي، وهي نائبة برلمانية، مقطع فيديو يظهر فيه ماكرون، وهو يطالب بالصمت، وأرفقته بهذا التعليق: «لا، إنه ليس مايكل سكوت من مسلسل ذا أوفيس، إنه رئيس جمهوريتنا، إيمانويل ماكرون، يتصرف كمستعمر في كينيا».
كان الرئيس الفرنسي يشارك في حلقة نقاش مخصصة للثقافة، نُظمت على هامش القمة في نيروبي.
واستجابةً للضوضاء التي كانت تعمّ القاعة بينما كان المتحدثون يرتدون الزي التقليدي ويخاطبون الجمهور على المنصة للترويج للثقافة الأفريقية، صعد ماكرون إلى المنصة وانتزع الميكروفون من المُقدّم، وخاطب الحضور قائلًا «معذرةً يا جماعة، ولكن من المستحيل استضافة أشخاص ملهمين كهؤلاء للتحدث وتبادل الأفكار حول الثقافة وسط كل هذه الضوضاء». ثم اتهم ماكرون المشاركين بعدم احترام المتحدثين.
ودعا إيمانويل ماكرون بشدة أولئك الذين يرغبون في التحدث فيما بينهم إلى مغادرة الغرفة، واختتم قائلًا: «إذا كنتم ترغبون في عقد اجتماعات ثنائية أو التحدث عن شيء آخر، فهناك مساحات مخصصة للاجتماعات الثنائية، فغادروا».
الانسحاب الفرنسي
وشارك نحو ثلاثين من القادة الأفارقة منذ يوم الاثنين في قمة «أفريقيا إلى الأمام»، حيث التقوا بالرئيس الفرنسي، وهذه هي المرة الأولى التي تدعو فيها فرنسا نظراءها الناطقين بالفرنسية من القارة الأفريقية إلى دولة ناطقة بالإنجليزية.
وفي حدث ثانٍ مثير للجدل خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس الكيني ويليام روتو، عندما سُئل إيمانويل ماكرون عن الانسحاب العسكري الفرنسي من مالي وبوركينا فاســو والنيجر، صرّح بأنه لم يعتبر أفريقيا الناطقة بالفرنســــية يومًـــا مجـــــالًا حصريــــــًا لـــــه، وأدلـــــى بعبــــارة اعتُبرت اســــتفزازة علــــــــى الفـــــور: «نحــن دعــــاة الوحدة الأفريقية الحقيقيون».
ردود فعل سلبية ضد ماكرون
وأثارت الحادثتان موجة من ردود الفعل في جميع أنحاء القارة. وخاطبت فادزاي ماهيري النائبة السابقة عن زيمبابوي، الرئيس الفرنسي قائلةً: «مع كامل الاحترام، لا أعتقد أنه من اللائق القدوم إلى قارتنا والتحدث إلى الناس بهذه الطريقة. إنهم ليسوا أبناءك. لا تكن متعاليًا. تخيل لو أن ضيف دولة فعل الشيء نفسه في بلدك. هل سيكون ذلك مقبولًا؟».
في كينيا نفسها، صرّح ميغونا ميغونا، المحامي الكيني الكندي الذي يتابعه 3.1 مليون شخص والمرشح المعلن للانتخابات الرئاسية لعام 2027، بشكل قاطع: «لا يحتاج الأفارقة إلى إذن إيمانويل ماكرون للتحدث في أفريقيا». وتعتقد صحيفة «ستاندرد ميديا»، إحدى أبرز الصحف اليومية في كينيا، أن هذا التصريح ألقى بظلاله على القمة، مشيرةً إلى أن منظمات المجتمع المدني وصفت الحدث بأنه إعادة هندسة للإمبريالية.
على الصعيد السياسي الداخلي، كان كالونزو موسيوكا، زعيم المعارضة الكينية، قد ندد باختيار نيروبي لاستضافة الحدث، مؤكدًا أن اختيارها جاء نتيجةً للانقسامات بين الدول الأفريقية الناطقة بالفرنسية. وصرح: «هناك الكثير من إعادة التشكيل في غرب أفريقيا، وهكذا أقنعوا روتو باستضافة الحدث في كينيا».
سياسيون آخرون استذكروا حوادث أخرى شهد عليها الأفارقة على مدى التعالي الرئاسي الفرنسي، وطلب إيمانويل ماكرون من روش مارك كريستيان كابوري، رئيس بوركينا فاسو إصلاح مكيف الهواء خلال مؤتمر صحفي عام 2017، ثم أهان فليكس تشيسكيدي علنًا في جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 2020.