قوة طبيعية إيجابية !

الغضب.. يؤجج طموحات الصالحين والسيئين ويزيد إبداعهم

13 يناير 2018 المصدر : تعليق 256 مشاهدة طباعة
لا يحظى الغضب بأي احترام: يقال إنه يؤدي إلى الكره، ثم إلى المعاناة! باختصار، سيتحسن وضع الجنس البشري حين يتخلّص من الغضب! لكن على العكس من هذه الأفكار، أبدى عدد متزايد من الخبراء في علم الاجتماع وعلم الأحياء التطوري وعلم النفس وعلم الدماغ اعتراضهم على هذه الفكرة. 
مع ظهور خرائط عصبية مفصّلة عن الأنظمة الدماغية التي تكمن وراء المشاعر وتعطينا الطاقة لتحقيق أهدافنا. عمد هؤلاء بكل جدّية إلى نسف الفكرة القديمة التي تعتبر الغضب حالة مدمّرة وسلبية ومرادفة في معظمها لمعنى القمع، كاشفين إيجابيات هذا المفهوم، واقترحوا نموذجاً نفسياً للغضب باعتباره قوة طبيعية إيجابية مسؤولة على الأرجح عن تأجيج طموحات الصالحين والسيئين وزيادة إبداعهم.
 
حين تتدفّق العواطف، سرعان ما تتحوّل إلى حافز قوي لتحقيق الإنجازات ويصبح أثرها قوياً في الآخرين لدرجة تكبح ردود الفعل العدائية.
يقال مثلاً إن بيتهوفن كان يضرب تلامذته، لكنه نجح في استخراج أفضل ما لديهم. وكان غضب مارك روثكو من الفن الشعبي كفيلاً بتفعيل عمله وتطوير أسلوبه في تعليم التلامذة. كان مارلون براندو بدوره يغضب في شبابه أيضاً، لكن أصبح غضبه في المرحلة الأخيرة من حياته مفيداً في سعيه وراء العدالة الاجتماعية. حتى روزي أودونيل، طوّرت مسيرتها المهنية على أساس قوتها المبنية على الكلام البذيء قبل أن تبذل جهوداً حثيثة للسيطرة عليها.
 
يجمع الباحثون أدلة مفادها أن الغضب شكل قوي من التواصل الاجتماعي وجزء منطقي من المخزون العاطفي لدى الناس، وقوة جارفة لا توصلنا إلى ما نريده فحسب، بل تعزّز تفاؤلنا وتقودنا إلى غربلة أفكارنا بطريقة إبداعية وحلّ مشاكلنا عبر حصر تركيز الدماغ وتعديل المزاج بطرائق متطورة جداً. على مستوى الدماغ، الغضب نقيض للخوف والحزن والنفور والقلق، أي المشاعر التي تدفعنا إلى الهروب وتجعلنا نبتعد عن كل ما يزعجنا. حين يحتدم شعور الغضب، سيندفع الشخص الغاضب نحو تحديات كان يهرب منها في العادة، ويقوم بتصرفات تجعل الآخرين يفعلون ما يتمناه.
 
يقول آرون سيل، خبير في علم النفس الاجتماعي في جامعة (غريفيث) الأسترالية: (نحتاج إلى الغضب ويواجه كل من يفتقر إليه عواقب سلبية). شارك سيل مع خبيرَين رائدَين في علم النفس التطوري، لينا كوسميد وجون توبي من مركز (سانتا باربرا) التابع لجامعة كاليفورنيا، في مهاجمة الأفكار القديمة المرتبطة بالغضب: إنه شعور مفيد لأنه يقرّبنا من أهدافنا. يقول العلماء إنه يستطيع أن يكبح العدائية أيضاً عند استعماله بالشكل الصحيح.
 
جذور عصبية
الفكرة القائلة إن الغضب شعور إيجابي ليست جديدة جداً. كتب أرسطو أن (الإنسان الغاضب يسعى إلى بلوغ ما يستطيع تحقيقه، وتكون فكرة تحقيق الهدف المنشود ممتعة). يلجأ الناس إلى الغضب (الخفيف أو المعتدل) بضع مرات يومياً، أو بضع مرات أسبوعياً على الأقل، بحسب جيمس أفريل، أستاذ في علم النفس في جامعة ماساتشوستس. يشير هذا الطابع العام والمتكرر إلى أنّ أسلافنا الذين عاشوا في العصر الحجري واستطاعوا استعمال الغضب بانتظام وحصدوا منافعه كانوا الأشخاص الوحيدين الذين صمدوا وأنجبوا أحفاداً يحملون التركيبة نفسها. لا عجب في أن يولد بعض الأطفال وهم مستعدون للتعبير عن الغضب لأن هذه السمة نتاج آلية معرفية مشتقة من عملية الانتقاء الطبيعي. فضّلت الطبيعة الغضب وحافظت عليه للأسباب التي تجعلها تحافظ على مشاعر الحب والخوف والحزن والقلق: الصمود وحصد المنافع.
 
بيولوجياً، حين يبلغ الناس درجة معيّنة من الغضب ويطلقون العنان لهذا الشعور، يزيد إيقاع قلبهم ويرتفع ضغط دمهم ومستوى التستوستيرون. ربما تشير هذه الملاحظات إلى أن الغضب يزعزع توازننا ويؤذينا. لكن عملياً، تتراجع مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالضغط النفسي، ما يعني أن الغضب يساعد الناس على استرجاع الهدوء والاستعداد لمعالجة المشكلة بدل التهرب منها.
في دراسات قامت بها الطبيبة النفسية جينيفر ليرنر مع زملائها في جامعة هارفارد ارتكزت على إثارة غضب المتطوعين فيها، اكتشف الباحثون أن الغضب يُضعف آثار الكورتيزول على مستوى تفاعل القلب.
 
صحيح أن الغضب اعتُبر فترة طويلة عاطفة سلبية بامتياز، لكن ظهرت معطيات جديدة في مجال علم الأعصاب كي تعكس هذه الفكرة. يعرف العلماء أن السلوكيات كافة ترتكز على قوتين تحفيزيتين أساسيتين: الميل إلى الاقتراب من تحقيق الهدف المنشود، والميل إلى الانسحاب أو الابتعاد عن المظاهر المزعجة. تقع هذه السلوكيات الراسخة في الدماغ داخل القشرة الأمامية التي تكون أشبه بفرع تنفيذي للعواطف. في هذا المجال، تشير تقنيات تصوير الدماغ والدراسات الكهربائية للدماغ دوماً إلى أهمية الفص الجبهي الأيسر لإطلاق السلوكيات التي تدفعنا إلى تحقيق الأهداف المنشودة ونيل المكافآت بطرائق عقلانية ومنطقية ومنهجية ومنظّمة، ويرتبط نشاط القشرة الأمامية اليمنى بالنظام السلبي الذي يتّصل بدوافع الانسحاب ويتّسم بالكبت والخجل وتجنّب العقاب والتهديدات.
 
تثبت مسوحات الدماغ أن الغضب يُنَشّط القشرة الأمامية اليسرى التي ترتبط بالسلوكيات الإيجابية. كذلك يبدو أنه مفيد أو حتى ممتع في دراسات تشير إلى تنشيط الجزء الدماغي الأيسر الذي يصبح طاغياً حين يدرك الأشخاص أنهم يستطيعون تحسين وضعهم.
 
تشارلز كارفر من جامعة ميامي، وإيدي هارمون جونز من جامعة (ساوث ويلز)، خبيران في علم النفس الاجتماعي يجريان البحوث عن الغضب منذ فترة طويلة. كما يقولان، يُفترض أن يؤدي توقع القدرة على التحرك للتعامل مع حدث مثير للغضب إلى تعزيز القوة التحفيزية الإيجابية. في دراسات متنوعة، اكتشف جونز أن المشاركين الذين ينالون علامات مرتفعة على مقياس يقيّم الميل إلى الغضب يسجلون لاتماثلاً بارزاً في قشرة الفص الجبهي، ومستويات أعلى من النشاط في القشرة الأمامية (الجبهية) وفق الرسم الكهربائي للدماغ مقابل تراجع مستويات النشاط في المنطقة الأمامية اليمنى. أدت إهانة المشاركين عشوائياً، مقارنةً بمعاملتهم بطريقة حيادية من حيث التواصل الشفهي، إلى تحفيز النشاط في القشرة الجبهية اليسرى.
 
انطلاقاً من نتائج الدراسات المتعلقة بالغضب، بدأ علماء الأعصاب يبتعدون عن تصنيف العواطف بين مشاعر إيجابية وأخرى سلبية، ويفضّلون وصف العواطف بحسب (وجهتها التحفيزية)، أي قدرتها على تحفيز سلوكيات الاقتراب من تحقيق الأهداف أو سلوكيات التهرب أو الانسحاب. ضمن هذا الإطار، لا يستغرب العلماء أن ينتج الغضب السعادة. ويعتبر فريق من العلماء الإسبان بقيادة نوس هيريرو أن (حالة الغضب مختلفة لأنها قد تُعتبر سلبية لكنها تحثّ الناس على الاقتراب من بلوغ أهدافهم استناداً إلى النتائج المرتبطة بزيادة نشاط الجزء الدماغي الأيسر). حين نغضب إذاً، نميل طبيعياً إلى الاقتراب من سبب غضبنا ونحاول التخلّص منه.
 
حلّل هيريرو القياسات النفسية والبيولوجية (تسارع ضربات القلب، وزيادة مستويات التستوستيرون، وتراجع مستويات الكورتيزول، ونشاط غير متماثل في الجزء الدماغي الأيسر) تزامناً مع افتعال شعور الغضب. تدعم النتائج المفهوم القائل إن الطبيعة تدفعنا إلى التجاوب مع الغضب بطرائق تشجّعنا على الاقتراب من العامل الذي يسرّع ضربات القلب ويُخفّض مستوى الكورتيزول ويدفع الجزء الدماغي الأيسر إلى التفكير بطرائق مبتكرة للتخلص من ذلك العامل. باختصار، يسمح إطلاق العنان للغضب بتهدئتنا بما يكفي كي نفكر بطريقة سليمة.
 
تضيف دراسات هارمون جونز بعض التفاصيل إلى الموضوع: (حين ظنّ الأفراد أنهم لا يستطيعون فعل شيء لتصحيح الموقف المثير للغضب، اعترفوا باستمرار شعورهم بالغضب لكنهم لم يسجلوا نشاطاً متزايداً في القشرة الجبهية اليسرى مقارنةً بمستوى النشاط في القشرة الجبهية اليمنى). عموماً، يمكن أن نقول إن الغضب لا يرتبط بنشاط القشرة الجبهية اليسرى إلا عندما يتزامن مع الميل إلى الاقتراب من سبب المشكلة والاقتناع بوجود فرصة لمعالجة الوضع بأقل كلفة ممكنة.
 
وظيفة حقيقية
جهّزتنا الطبيعة مع مرور الوقت كي نغضب حين يهيننا الآخرون أو يستغلوننا أو، بحسب مصطلحات علم النفس التطوري، يفرضون علينا كلفة مرتفعة (من وجهة نظرنا) كي يحصلوا على منفعة صغيرة وغير مبررة (من وجهة نظرنا أيضاً). إنه فحوى (نظرية إعادة تقييم الغضب) التي طرحها توبي وكوسميد وسيل. يعتبر هؤلاء أيضاً أن الانتقاء الطبيعي صمّم الغضب لتنظيم تفاعلاتنا تجاه تضارب المصالح الشخصية بطرائق لاواعية تساعدنا على تحقيق مصلحتنا. بعبارة أخرى، يدفع الغضب الشخص المتضرر إلى التصرف بأساليب تزيد الثقل الذي يعطيه الطرف المخطئ إلى قيمته ومصلحته. إذا حقق أي شخص غاضب النجاح، لن يعطي ذلك النجاح المنافع فحسب بل إنه سيكون ممتعاً لدرجة أن يدفعه إلى استعمال الغضب بالطريقة نفسها مجدداً.
 
استعمل سيل دراسات تستكشف عواطف الناس الحقيقية عبر تقييم ردود فعلهم تجاه سيناريوهات افتراضية وتُحلّل الحجج وتستعمل تدابير محوسبة لرصد تعابير الوجه وتحليل الأصوات، فاكتشف أن الغضب يتأجج طبيعياً حين (يستخف الشخص بمصلحتك مقارنةً بمصلحته الخاصة عند اتخاذ القرارات أو الخطوات التي تؤثر في الطرفين معاً). يسمّي سيل وزملاؤه هذا المؤشر (معدل مقايضة المصالح) ويهدف الغضب إلى إعادة تنظيم ذلك المعدل.
 
يعتبر سيل أن الغضب يكون على الأرجح الطريقة الأولية التي يستعملها الناس لمعالجة تضارب المصالح وأشكال أخرى من (الخلافات حول الموارد). يسمح لنا الغضب بمعرفة قيمتنا الخاصة في أي تفاعل صدامي ثم يُشجّعنا على إقناع الآخرين بإعادة النظر بمواقفنا وزيادة التركيز على كلفة ما نريد تحقيقه والتأكد من أنّ الهدف يستحق العناء.
يظنّ سيل أن الغضب يجعل الهدف المرتبط بهذا الشعور (أقل ميلاً إلى فرض التكاليف وأكثر ميلاً إلى تحمّل تلك التكاليف).
 
يقول غيربن فان كليف، أستاذ في علم النفس الاجتماعي في جامعة أمستردام: (لا أكف عن اكتشاف قدرة الغضب على إعطاء نتائج إيجابية في ظروف مختلفة). لاحظ فان كليف أن المفاوضين الذين يقتنعون بأن نظراءهم غاضبون يصبحون أكثر ميلاً إلى تقديم التنازلات ويفيد هذا الوضع الأشخاص الذين يجيدون قراءة (معدل مقايضة المصالح) واحتسابه. يقوم نظام الغضب الفطري في داخلنا بتوجيه الشخص الغاضب نحو تصرفات تُشجّع المذنب على تحسين طريقة تعامله مع الشخص الغاضب عبر منحه المنافع أو تخفيض التكاليف المترتبة عليه.
 
إذا أردنا أن نستخرج خلاصة مهمة من الأنباء الإيجابية كافة حول الغضب، يمكن أن نستنتج أن الغضب يكون صحياً أو ساماً بحسب الموقف القائم لكن يجب ألا يبالغ الناس في محاولة قمعه. عموماً، من الأفضل أن نطلق العنان لعواطفنا بدل أن نقمعها.
تقول ليرنر من جامعة هارفارد: (في نهاية المطاف، ستقدم البحوث أدلة على الفكرة القائلة إن الأفراد المرنين والقادرين على التكيف مع ظروفهم يتمتعون بأنظمة مرنة جداً في الاستجابة العاطفية. لا يغضب هؤلاء بشكل مزمن ولا يحافظون على هدوئهم بشكل مبالغ فيه). بحسب رأيها، يكون الغضب مفيداً لنا ما دام يبقى معتدلاً.
 
تعزيز ضبط النفس
إذا كانت وظيفة الغضب الحقيقية تتعلق بفرض التكاليف أو حرمان الآخرين من المنافع لزيادة مستوى (معدل مقايضة المصالح) لدينا، يُفترض أن يصبح الأشخاص الذين زادوا قدراتهم على فرض التكاليف أكثر ميلاً إلى الفوز في الصراعات وأن يقتنعوا بأنهم يستحقون معاملة أفضل ويُحسّنوا نظرتهم إلى نفسهم ويميلوا إلى الغضب. بعبارة أخرى، يستطيع هؤلاء أن يتحكموا بمصيرهم أكثر من الأشخاص الذين لا يغضبون بقدرهم.
 
اكتشف الطبيب النفسي آرون سيل وزملاؤه أن الرجال الأقوياء ينجحون في حلّ صراعاتهم الشخصية بما يصبّ في مصلحتهم أكثر من الرجال الضعفاء، ويكونون أكثر ميلاً إلى الغضب. يحمل هؤلاء نزعة عدائية شخصية ويميلون إلى تأييد استعمال القوة العسكرية في الصراعات العالمية. أما المرأة، فكلما اعتبرت نفسها جذابة (بما يوازي مفهوم القوة لدى الرجال)، ستصبح أكثر ميلاً إلى الغضب وستطوّر مشاعر الاستحقاق وتنجح في تحقيق مبتغاها.
 
الغضب يرسّخ التعاون
يشير الرابط بين جاذبية النساء أو قوة الرجال و(الغضب المشروع) إلى قدرة الغضب على إقامة علاقات تعاون عبر حث طرفين على التوافق قبل نشـــــوء التصرفات العدائية.حللت جينيفر ليرنر من جامعة هارفارد ردود فعل الأميركيين على اعتداءات 11 سبتمبر الإرهابية واكتشفت أن مشاعر الغضب ولّدت شكلاً من الثقة وضبط النفس على نطاق واسع، ما ساهم في تقليص الخوف الحاد وحث الناس على التكاتف من أجل قضية مشتركة.
 
 لوحظ أن الأشخاص الذين غضبوا كانوا أقل ميلاً إلى توقّع اعتداءات مستقبلية بينما توقّع الأفراد الخائفون وقوع اعتداءات إضافية.
يسمح لنا الغضب بالحفاظ على ضبط النفس والرغبة في الدفاع عن كل ما يخصنا، لكن يتوقف مفعوله على وضع الطرفين معاً لأننا نحتاج إلى من يسرق أملاكنا كي نتشجع على البحث عن أملاك أخرى!
 
... ويزيد التفاؤل
اكتشف الطبيب النفسي بريت فورد من كلية بوسطن أن القلق يدفع الناس إلى التنبه لوجود التهديدات بدرجة فائقة، بينما تجعلهم مشاعر الحماسة يدركون المكافآت التي تنتظرهم. أما الغضب فيزيد تركيزهم البصري على المعلومات القيّمة ويساعد الناس على رؤية ما يريدونه بدل حصر انتباههم بالسلبيات. لا يحمل الأشخاص الخائفون تقييماً (مختلفاً بالكامل) عن مستوى المخاطر في بيئتهم مقارنةً بالأشخاص الغاضبين فحسب، بل يدفعهم خوفهم إلى المبالغة في تقدير المخاطر.
 
تقوية حس القيادة
اكتشف الطبيب النفسي الهولندي غيربن فان كليف أن الغضب الذي يستعمله القائد يدفع الموظفين الأدنى مستوى إلى تقديم أداء جيد بشرط أن يكون هؤلاء مستعدين لقراءة تصرفات القائد. لكن يكون المرح لدى القائد أكثر فاعلية بالنسبة إلى الفِرَق التي لا تهتم كثيراً بقراءة المؤشرات العاطفية.
إنما يجب ألا نصبح ثائرين بقدر ستيف جوبز! سرعان ما تتّضح استراتيجية استعمال الغضب المتفجّر الدائم أو المتقطع ويمكن تجاهلها أو مقاومتها. كان جوبز معروفاً بغضبه المزمن لكنه كان يستعمل تلك العاطفة لحثّ أكثر موظفيه إبداعاً على تقديم أداء استثنائي. لكن في النهاية خسر غضبه مفعوله وطرح خطراً على فاعليته لدرجة أنه أُجبر على الرحيل من الشركة التي أسّسها.
يقول مايكل كاتالدو، طبيب نفسي في مستشفى (جونز هوبكينز): (إذا حصدتَ منافع الغضب ولم تُعاقَب على سلوكك بل أعطاك ما تريده، قد تفقد السيطرة على المنافع وتتمسك بسلوكك حين يسبب لك تدميراً ذاتياً).
 
التركيز على المسائل العملية
لا تنشأ الحوافز الإيجابية تجاه العوامل المرتبطة بالغضب إلا إذا أدرك الناس أنهم قادرون على نيل المكافآت، بحسب الطبيب النفسي هانك أرتس من جامعة (أوتريخت) في هولندا. في ظل غياب هذا السياق من المكافآت، يطغى الميل إلى تجنب المواقف. تشير النتائج إلى أن نظام غضبنا مصمم لبلوغ الأهداف الممكنة وغير المستحيلة.
 
تأجيج الإبداع والطموح
بعد التأكد من تزامن الغضب مع غربلة الأفكار التي تدفع الناس إلى طرح أفكار متضاربة للتناقش بشأنها، وضع فريق من الباحثين الهولنديين المشاركين في مواقف غضب أو حزن أو حالات حيادية أخرى ثم طلب منهم أن يغربلوا أفكارهم بشأن الطرائق التي تحمي البيئة. 
طرح الأشخاص ضمن مجموعة الغضب أفكاراً مبتكرة أكثر من المشاركين في مجموعة الحزن أو الحالات الحيادية، مع أن النتيجة النهائية أصبحت متشابهة بين جميع الفئات مع مرور الوقت.
لنفكر بأعمال المواهب العظيمة التي كانت معروفة بغضبها حول العالم: فرانسيس بايكون ووجوهه الصارخة، ديفيد ماميت ومسرحياته المبهرة، أدريان ريش وقصائدها الداعمة للحركة النسائية، فيرجينيا وولف وقصائد Diving Into the Wreck (الغوص في الحطام) ومختلف أعمالها.
يبدو أن الغضب يؤجج الهرمونات المُنشّطة ويحصر الانتباه تزامناً مع تحرير التفاعلات الاجتماعية وإطلاق سلوكيات أقل صوابية من الناحية السياسية.
 
ذكاء عاطفي
ذكر بريت فورد ومايا تامير أن الأشخاص الذين يفضّلون أن يشعروا بعواطف مفيدة (مثل الغضب)، حتى لو كانت التجربة مزعجة عند مواجهة الآخرين مثلاً، 
يتمتعون بالذكاء العاطفي أكثر من الأشخاص الذين يفضّلون أن يشعروا بالسعادة: (قد تكون الرغبة في الشعور بالسوء مفيدة أحياناً والعكس صحيح!).

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      3113 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      3413 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      3255 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        4 تعليق      1603 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      61939 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      55452 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      38542 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      37789 مشاهده

موضوعات تهمك

18 يوليو 2018 تعليق 48 مشاهده
كيف تحمي نفسك من الاحتراق النفسي؟
17 يوليو 2018 تعليق 27 مشاهده
عملية إنقاذ انتحارية تنفذها مروحية
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision