أستراليا تنضم إلى الحلفاء المنددين بتصريحات ترامب بشأن أفغانستان

أستراليا تنضم إلى الحلفاء المنددين بتصريحات ترامب بشأن أفغانستان


انضمت أستراليا أمس إلى المنددين بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي قلّل فيها من شأن دور دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال النزاع في أفغانستان، بعدما أثارت احتجاج بريطانيا ودول في الاتحاد الأوروبي.
وانتقد ترامب في مقابلة مع قناة فوكس نيوز الخميس، دور الدول في الحلف غير الولايات المتحدة، خلال النزاع الذي دام 20 عاما. واعتبر أن واشنطن التي قادت الغزو في 2001 «لم تكن بحاجة إليهم أبدا»، وأن قوات الحلفاء «بقيت على مسافة من خطوط المواجهة». وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إن عائلات الجنود الأستراليين الذين سقطوا «تتألم» بسبب التصريحات.
وقال ألبانيزي لبرنامج «إنسايدرز» على قناة إيه بي سي الأحد، إن «تلك العائلات الأسترالية الـ 47 التي ستتألم من هذه التصريحات، تستحق منا كل الاحترام والتقدير». وأضاف أن «الشجاعة التي أظهرها 40 ألف أسترالي خدموا في أفغانستان، كانوا بلا شك في الصفوف الأمامية، جنبا إلى جنب مع حلفائنا الآخرين، للدفاع عن الديموقراطية والحرية وعن مصالحنا الوطنية»، مؤكدا جدارتهم بالاحترام. وفي ما بدا أنه مسعى لتهدئة الضجة التي أثاره موقفه، أشاد ترامب السبت بمساهمة الجنود البريطانيين في أفغانستان، وتواصل هاتفيا مع رئيس الوزراء كير ستارمر الذي كان اعتبر أن ما قاله الرئيس الأميركي «مهين».
وكتب ترامب على منصته تروث سوشال إن «جنود المملكة المتحدة العظماء والشجعان سيبقون دائما مع الولايات المتحدة». أضاف «في أفغانستان، قتل 457 (منهم) وأصيب كثيرون بشكل بالغ، وكانوا من أعظم المحاربين. هذا رابط أقوى من أن يكسر على الإطلاق».
وقال متحدث باسم رئاسة الحكومة البريطانية إن ستارمر تحدّث «عن الجنود البريطانيين والأميركيين الشجعان والبطوليين الذين قاتلوا جنبا إلى جنب في أفغانستان، ولم يعد كثر منهم إلى وطنهم». أضاف «يجب ألا ننسى أبدا تضحياتهم».
وكان ستارمر قال الجمعة إن تصريحات ترامب «مهينة وبصراحة صادمة»، مضيفا أنه لو أخطأ هو في الكلام على هذا النحو لكان «اعتذر بالتأكيد». وخلال عقدين من النزاع، قتل 457 بريطانيا في أفغانستان، وهي الحصيلة الأعلى بعد الأميركيين «2400 قتيل».
ورأى ألبانيزي أن تصريح ترامب السبت ينمّ عن «موقف مختلف تماما. لقد أقرّ بالمساهمة». لكنه رأى أن تصريحاته الأساسية «غير لائقة على الإطلاق. غير مقبولة بتاتا».
واتسعت السبت دائرة الانتقادات لترامب من دول منضوية في الناتو شاركت الى جانب واشنطن في الغزو الذي أطاح حكم حركة طالبان وهدف لاجتثاث تنظيم القاعدة عقب هجمات 11 أيلول-سبتمبر 2001. وأبقت العديد من هذه الدول قواتها حتى الانسحاب الأميركي في 2021.
وأعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن «ذهولها»، مشددة على أن «الصداقة المتينة» بين روما وواشنطن «تقتضي الاحترام، وهو شرط أساسي للاستمرار في صون التضامن الذي يعد أساس الحلف الأطلسي».
وأكدت ميلوني أن روما «دفعت ثمنا لا جدال عليه: قتل 53 جنديا إيطاليا وجرح 700»، معتبرة أن «التصريحات التي تقلل من مساهمة دول حلف شمال الأطلسي في أفغانستان غير مقبولة، خصوصا متى صدرت عن دولة حليفة».
واعتبرت أوساط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «التصريحات غير المقبولة لا تستدعي أي تعليق»، مجددة «امتنان» باريس لجنودها الذين سقطوا.
واستمر الانخراط العسكري الفرنسي في أفغانستان من العام 2001 وحتى العام 2014. وقد قتل في تلك الفترة 89 من العناصر الفرنسيين وجرح أكثر من 700. بدوره، استعاد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك مشاركته في مراسم وداع خمسة جنود من بلاده قتلوا في أفغانستان عام 2011. أضاف “قال لي الضباط الأميركيون الذين رافقوهم بأنهم لن ينسوا الأبطال البولنديين على الإطلاق... ربما سيذكّرون الرئيس ترامب بهذا الأمر”.
وذكّر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس السبت بـ”الثمن الباهظ” الذي دفعته برلين في أفغانستان، مضيفا “فقد 59 جنديا وثلاثة شرطيين حياتهم في معارك أو هجمات أو حوادث”. كما انتقدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بشدة تصريحات ترامب.
وكتبت على فيسبوك “من غير المقبول أن يشكك الرئيس الأميركي في التزام جنود دول الحلف في أفغانستان”.
وكانت جمعية المحاربين الدنماركيين القدامى قالت السبت إنها “عاجزة عن الكلام” تعليقا على موقف ترامب، داعية الى مسيرة صامتة في 31 كانون الثاني-يناير رفضا لتصريحات ترامب.
خسرت الدنمارك 44 جنديا في أفغانستان، سقط 37 منهم أثناء القتال، وسبعة في ظروف أخرى مختلفة، بحسب بيانات القوات المسلحة.
وأتى التباين الجديد بين ترامب ودول حليفة بعد أيام فقط من انخفاض منسوب التوتر بين كوبنهاغن وواشنطن إثر تراجع الرئيس الأميركي عن التلويح باللجوء الى القوة العسكرية للسيطرة على جزيرة غرينلاند  ذات الحكم الذاتي تحت سيادة الدنمارك.