رئيس الدولة ونائباه يهنئون أمير قطر بمناسبة ذكرى توليه مقاليد الحكم
مع اقتراب اعتماد حزمة عقوبات جديدة تستهدف قطاعات حيوية في روسيا
الاتحاد الأوروبي يضيّق الخناق على «لوجستيات» موسكو
يترقب الاتحاد الأوروبي استكمال إجراءات اعتماد الحزمة الحادية والعشرين من العقوبات على روسيا، وسط مساع أوروبية لتوسيع نطاق القيود المفروضة على قطاعات المال والطاقة والنقل والصناعات المرتبطة بالمجهود العسكري، خاصة مع اقتراب 15 يوليو 2026 كموعد مستهدف لدخول الحزمة الجديدة حيز التنفيذ.
وتتضمن الحزمة إجراءات واسعة تستهدف ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي» المستخدم في نقل النفط الروسي، وتشمل العقوبات المقترحة إدراج 30 سفينة إضافية، إلى جانب توسيع معايير الاستهداف لتشمل السفن والشركات التي تقدم خدمات لوجستية أو تزود السفن المدرجة بالوقود.
وتبحث المؤسسات الأوروبية فرض قيود على نحو 90 بنكا روسيا إلى جانب عشرات الأشخاص والكيانات، مع توسيع نطاق حظر المعاملات المالية واستهداف منصات العملات المشفرة وبعض الجهات الموجودة خارج الاتحاد الأوروبي والمتهمة بالمساعدة في الالتفاف على العقوبات الغربية.
قيود على النفط والغاز
وتشمل الحزمة قيودا إضافية على تجارة النفط والغاز، واستهداف شركات ومشغلين يعملون في نقل وتسويق الخام الروسي، فضلاً عن إجراءات تتعلق بناقلات الغاز الطبيعي المسال.
وتمتد العقوبات كذلك إلى القطاع الصناعي، وخاصة الصناعات المرتبطة بالطائرات المسيرة والتقنيات المستخدمة في المجالات العسكرية.
وتشمل المقترحات قيودا على عشرات الشركات داخل روسيا وخارجها، إضافة إلى تشديد الرقابة على صادرات المواد الأولية والمعادن والتقنيات التي يمكن استخدامها في الإنتاج العسكري والصناعي.
وأكدت كايا كالاس، الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن الحزمة الجديدة تستهدف المجمع الصناعي العسكري الروسي والأسطول الخفي والشبكات التي تقدم الدعم للأنشطة الروسية، مشيرة إلى أن العقوبات الغربية فرضت أعباءً اقتصادية كبيرة على موسكو خلال السنوات الماضية.
من جانبهــــا، أكدت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، أن العقوبات الأوروبية تواصل استهداف القواعد الاقتصادية المرتبطة بالمجهود الحربي الروسي.
ومــــــع اقتـــراب 15 يوليـــــو، يبقى السؤال، ما حجـــــم التأثير الــــذي يمكــــن أن تتـركـــه الحزمـــة الأوروبية الجديدة على القطاعـات الروسية المستهدفة بعد دخولها حيز التنفيذ؟
في البداية، أكد ديميتري بريجع، مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، أن الاقتصاد الروسي يدخل مرحلة جديدة من الضغوط المتراكمة مع اقتراب الاتحاد الأوروبي من اعتماد حزمة عقوبات جديدة تستهدف قطاعات حيوية في الدولة الروسية.
وأشار في لـ«إرم نيوز» إلى أن الاقتصاد الروسي أظهر قدرة على الصمود خلال السنوات الماضية، إلا أن التحديات الاقتصادية واللوجستية باتت أكثر وضوحًا خاصة في الملفات المرتبطة بالطاقة والمحروقات.
وقال إن روسيا لا تواجه حاليًا أزمة تتعلق بتوافر المواد الغذائية أو السلع الأساسية، لكن أزمة المحروقات تفرض نفسها كأحد أبرز التحديات الاقتصادية نظرًا لارتباطها بحركة النقل والإمداد والعمليات اللوجستية العسكرية والمدنية على حد سواء.
ضغوط
الهجمات الأوكرانية
وأضاف مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، أن تأثير هذه الأزمة امتد إلى قطاعي الطيران والملاحة في وقت تتعرض فيه منشآت نفطية وصناعية روسية لضغوط متزايدة نتيجة الهجمات الأوكرانية التي تستهدف مواقع مرتبطة بالطاقة والصناعات التقنية والعسكرية.
وأوضح بريجع أن كييف تسعى من خلال هذه الهجمات إلى إضعاف القدرات الاقتصادية الروسية، بينما تعمل أوروبا بالتوازي على تشديد الضغوط المالية والتجارية عبر حزم العقوبات المتتالية.
ولفت إلى أن هذه التطورات تفتح نقاشات داخلية حول آليات إدارة المرحلة المقبلة، سواء على مستوى السياسات الاقتصادية أو الترتيبات الحكومية.
وأشار إلى أن الانتخابات الروسية المقبلة تحظى بمتابعة متزايدة، في ظل توقعات بزيادة حضور بعض القوى السياسية التي تطرح رؤى اقتصادية مختلفة؛ وهو ما يجعل الفترة المقبلة مرتبطة بكيفية تعامل موسكو مع استحقاقاتها الداخلية الاقتصادية والسياسية.
الضغط الاقتصادي
من جانبه، قال إبراهيم كابان، مدير شبكة الجيوستراتيجي للدراسات، إن اقتراب اعتماد الحزمة الأوروبية الحادية والعشرين يعكس استمرار الرهان الأوروبي على الضغط الاقتصادي باعتباره إحدى الأدوات الرئيسة للتأثير على الموقف الروسي.
وشدد في تصريحات لـ«إرم نيوز» على أن موسكو لا تزال متمسكة بخياراتها في الحرب وتواصل الدول الأوروبية البحث عن وسائل إضافية لتضييق الخناق الاقتصادي ودفع روسيا نحو تقديم تنازلات على طاولة التفاوض.
وأشار إلى أن الاقتصاد الروسي يمتلك عوامل تساعده على التكيف مع العقوبات، إلا أن استمرار فرض إجراءات جديدة خاصة تلك المرتبطة بقطاع الطاقة والمؤسسات المالية وشبكات النقل التجاري، من شأنه زيادة حجم الضغوط خلال المرحلة المقبلة.
تعويض الخسائر
وأضاف أن أهمية السوق الأوروبية وتأثيرها في حركة التجارة والطاقة يمنحان العقوبات الجديدة وزنا إضافيا خاصة مع محدودية قدرة الشركاء الخارجيين على تعويض الخسائر الناتجة عن القيود الغربية.
وأوضح كابان أن المفاوضات والاتصالات السياسية القائمة، لم تنجح حتى الآن في إحداث تغيير ملموس في الموقف الروسي؛ إذ لا تزال موسكو تربط أي تسوية بملف الأراضي الأوكرانية، بينما يتمسك الطرف الأوكراني بمطالبه الأساسية رغم بعض التعديلات التي طرأت على خطابه السياسي.
وقال إن الحزمة الأوروبية الجديدة، إذا دخلت حيز التنفيذ في يوليو المقبل ستضيف مستوى جديدا من الضغوط على الاقتصاد الروسي، خاصة في قطاعات الطاقة والتمويل وهي المجالات التي تراهن عليها أوروبا للتأثير في قدرة موسكو على مواصلة سياساتها الحالية.