حشد «غير مسبوق».. لماذا تجمع روسيا مقاتلات «سو-57» قرب حدود الصين؟ ‏ ‏

حشد «غير مسبوق».. لماذا تجمع روسيا مقاتلات «سو-57» قرب حدود الصين؟  ‏ ‏


في تطور لافت، كشفت صور أقمار صناعية حديثة أن روسيا جمّعت معظم ‏مقاتلاتها الشبحية المتطورة من طراز «سو-57» في قاعدة جوية نائية في أقصى ‏الشرق الروسي، على مسافة قريبة نسبيًا من الحدود الصينية، وتبعد آلاف ‏الكيلومترات عن جبهات القتال في أوكرانيا.‏ وأظهرت الصور وجود عدد قياسي من هذه الطائرات في قاعدة «دزيومغي» بإقليم ‏خاباروفسك، إلى جانب مقاتلات سو-35 وميغ-31. وتشير تقديرات مفتوحة ‏المصدر إلى أن ثلاثة أرباع أسطول سو-57 الروسي قد يكون متمركزًا هناك.‏ وتضمّ القاعدة حاليًا 15 طائرة سو-57، و18 طائرة سو-35 إس، و3 طائرات ‏ميغ-31 بي إم، وطائرتين مي-8. ‏
‏ ‏
ما مواصفات سو-57؟
دخلت سو-57 الخدمة التشغيلية المحدودة عام 2020، ويتراوح عدد الطائرات ‏المصنعة بين 30-40، وهي أحدث مقاتلة روسية من الجيل الخامس.‏
يبلغ طولها 20.1 متر، وطول جناحها 14.1 متر، فيما وزنها الأقصى للإقلاع ‏‏35 طنًا. وتعمل بمحركين توربينيين ساتورن ‏AL-41F1‎‏ (قوة دفع 142 كيلو ‏نيوتن لكل محرك مع الحارق اللاحق)، ومن المخطط استبدالها بمحرك «إزديلي ‏‏30».‏ بينما تبلغ سرعتها القصوى 2500 كم-ساعة (ماخ 2)، ومداها 3500 كم، ونصف ‏قطرها القتالي نحو 1500 كم، وسقف خدمتها 19800 متر.‏ تتميز بحجرات داخلية للأسلحة للحفاظ على الشبحية وتستوعب طياراً واحداً.‏ وتُعد روسيا المشغّل الرئيسي للمقاتلة، فيما تشير تقارير متخصصة حديثة إلى أن ‏الجزائر أصبحت أول زبون أجنبي يشغّل النسخة التصديرية «سو-57إي».‏
‏ ‏
لماذا هذا الحشد؟
رغم تكهنات بعض التحليلات بأن النقل يشكل تحذيراً للصين أو ردعاً لليابان، فإن ‏آراء أخرى تشير إلى أسباب «أقل خبثاً»، بحسب وصف مجلة «ناشيونال إنترست» ‏الأمريكية.‏
وتقع قاعدة دزيومجي على مقربة من مصنع غاغارين التابع لشركة الطائرات ‏المتحدة في كومسومولسك-أون-أمور، حيث يتم تجميع سو-57، وقد تكون ‏الطائرات موجودة لإجراء تحديثات أو اختبارات. ‏ وفي ديسمبر الماضي أعلنت شركة روستيك تطوير محرك «إزديلي 177» الجديد ‏ليحل محل ‏AL-41F1‎، ما يجعل التفسير الأكثر ترجيحاً هو الحماية.‏
أما في يونيو 2024 فقد تضررت طائرتان سو-57 على الأقل في هجوم أوكراني ‏بطائرة مسيّرة على قاعدة أختوبينسك، كما تتذكّر روسيا جيداً عملية «شبكة ‏العنكبوت» التي ألحقت أضراراً بنحو ثلث أسطول القاذفات الاستراتيجية، لذا نقلت ‏أغلى طائراتها إلى أبعد نقطة ممكنة عن مسرح العمليات في أوكرانيا، وإلى منطقة ‏تتمتع بشبكة دفاع جوي قوية.‏
‏ ‏
الثمن الباهظ
رغم أن هذا الإجراء يحمي الأسطول، فإنه يعكس «فشلاً استراتيجياً»، وفق «ناشيونال ‏إنترست»، إذ لم تتمكن سو-57 من فرض سيطرة جوية على أوكرانيا، ولم تجذب أي ‏زبائن أجانب، كما يرفض المشترون المحتملون شراء طائرة لم تُختبر في القتال ‏الحقيقي. ‏ ويرجّح تقرير المجلة أن يظل أسطول الجيل الخامس الروسي محصوراً في قاعدة ‏نائية، بعيداً عن الجبهة وبعيداً عن الأسواق.‏
‏ ‏
‏ ‏