خبراء: «الأحزاب الإقليمية» تهدد الاستقرار في جنوب أفريقيا
تواجه جنوب أفريقيا أزمات سياسية حادّة في خضمّ نشاط الأحزاب الإقليمية في البلاد، وتوجهاتها المتباينة على أسس عرقية. ورغم أن الرئيس الجنوب أفريقي، سيريل رامافوزا، قام منذ أشهر بدمج سبعة أحزاب سياسية في الحكومة، فإنّ الأزمة لا تزال مستمرة في ظل تباين في رؤى ومواقف هذه الأحزاب الإقليمية. ويُهيمن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي على الساحة السياسية في جنوب أفريقيا منذ سنوات، فيما تنشط العشرات من الأحزاب الإقليمية الأخرى في البلاد على غرار التحالف الديمقراطي الذي يستمد شعبيته من السكان ذوي الأصول الأوروبية والآسيوية، ودعم الاقتصاد الحر.
ومن بين أبرز الأحزاب السياسية الإقليمية في جنوب أفريقيا حزب أومكونتو وي سيزوي الذي تمّ إنشاؤه عام 2023 بدعم من الرئيس السابق، جاكوب زوما، والذي نجح في اكتساح الساحة السياسية منذ ذلك الحين خاصة في مقاطعة كوازولو ناتال. وعلق المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، إيريك إيزيبا، على الأمر بالقول: «تُعد الأحزاب السياسية الإقليمية في جنوب أفريقيا جزءا من الأزمة السياسية الراهنة حيث يتخذ كل حزب من مقاطعة ما معقلاً له ويتبنى مواقف مختلفة عن الآخر».
وتابع إيزيبا في تصريح لـ «إرم نيوز» أن «هذه الانقسامات التي كرستها الأحزاب والأزمات الداخلية التي تعصف بها باتت تهدد استقرار الدولة خاصة في ظل عدم تحديث القوانين التي تُنظم عمل الأحزاب وهو أمر كان مطروحا على رامافوزا منذ أشهر». ولفت إلى أن الأحزاب السياسية في جنوب أفريقيا عاجزة عن إيجاد حلول للخلافات التي تعصف بها، لذلك على السلطات التدخل لمنع حدوث توترات جراء ذلك. وتأتي هذه التطورات في وقت نجح فيه سيريل رامافوزا في الفوز بولاية ثانية، لكن حزبه، المؤتمر الوطني، لم يتمكن من الفوز بأغلبية ساحقة، ما جعله مجبرا على تقاسم السلطة مع حزب التحالف الديمقراطي وحزب إنكاثا للحرية وغيرهما ضمن حكومة وحدة وطنية.
واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد الحاج عثمان، أن «الواقع الذي فرضته الأحزاب الإقليمية في جنوب أفريقيا يؤكد أنها باتت تشكل تهديدا جديا لوحدة واستقرار الدولة خاصة أن بعضها يتبنى علنا توجهات تنتصر لعرقيات وأقليات على حساب أخرى».
وأضاف الحاج عثمان في تصريح لـ «إرم نيوز» أن «الطفرة التي عرفتها جنوب أفريقيا في الأحزاب السياسية طرحت إشكالية جدية في السنوات الماضية، وقد تفاقمت المعضلة بعد الانتخابات الأخيرة خاصة مع عجز المؤتمر الوطني الأفريقي عن الفوز بأغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة بمفرده».
ورأى أن «الحلّ الأمثل لتجاوز المأزق السياسي الراهن الذي تعاني منه جنوب أفريقيا يكمن في تغيير قانون الأحزاب السياسية بشكل يقلص منها ويمنع الانحيازات العرقية أو الإقليمية».