رئيس الدولة وولي عهد البحرين يؤكدان التطور المستمر للعلاقات الإماراتية - البحرينية
ستارلينك خارج الخدمة.. كيف شل انقطاع الاتصالات حركة المسيّرات الروسية؟
شكّل تعطّل شبكة «ستارلينك» منعطفًا لوجستيًا، كشف هشاشة بنية الاتصالات التي اعتمدت عليها القوات الروسية في إدارة العمليات الميدانية خلال الحرب الأوكرانية.
ففي مطلع فبراير-شباط 2026، أعلنت كييف أن موسكو فقدت الوصول إلى مئات الآلاف من محطات «ستارلينك» التي كانت تستخدمها على خطوط المواجهة، بعد تنسيق مباشر مع شركة «SpaceX» لتعطيل أي استخدام غير مُصرَّح به، ما أدى إلى انقطاع واسع ومفاجئ للاتصالات خلال ساعات قليلة. وانعكست هذه الخطوة مباشرة على منظومة القيادة والسيطرة الروسية، لا سيما أن تقريرًا لصحيفة «واشنطن بوست» كشف أن الهجمات الروسية توقفت في عدة محاور، مع فقدان التنسيق بين الوحدات المنتشرة على الجبهة، في ظل اعتماد واسع على الإنترنت الفضائي لتبادل الأوامر ونقل البيانات اللحظية.
ووفقًا للمراقبين، كان التأثير الأشد وضوحًا في ملف الطائرات المسيّرة، التي دمجت روسيا فيها أنظمة «ستارلينك» لزيادة مداها وبث الفيديو المباشر من عمق الأراضي الأوكرانية. ومع انقطاع الشبكة، اضطرت موسكو إلى العودة لبدائل فضائية أقل كفاءة وأكثر عرضة للتشويش، ما قلّص من فاعلية الطائرات المسيّرة، وأضعف قدرتها على تنفيذ هجمات دقيقة ومنسقة. ويرى خبراء أن تعطل أو فقدان الوصول إلى شبكات الاتصال الفضائي، وعلى رأسها «ستارلينك»، كشف عن أزمة لوجستية حقيقية داخل صفوف الجيش الروسي، تتجاوز مجرد انقطاع الاتصالات إلى ارتباك شامل في منظومة القيادة والسيطرة.
بدائل سيادية
وقال الخبير العسكري العميد نضال زهوي، إن الحديث المتداول عن تعطّل واسع في منظومات الاتصال التابعة للجيش الروسي بسبب فقدان الوصول إلى شبكة «ستارلينك» يجب التعامل معه بحذر شديد.
وأشار زهوي، في تصريحات لـ»إرم نيوز»، إلى أن معظم هذه المعلومات صادرة عن مصادر أوكرانية أو جهات غير رسمية داخل روسيا، ما يفرض التشكيك في مصداقيتها قبل البناء عليها تحليليًا. وأكد أنه من «غير المنطقي»، من منظور عسكري وأمني، أن تعتمد قوة بحجم روسيا على أقمار صناعية تابعة لشركات غربية خلال صراع مباشر مع الغرب دون امتلاك بدائل سيادية، وأن أي اعتماد من هذا النوع يمثل ثغرة أمنية لا يمكن تجاهلها.
وأوضح أن الحرب الروسية الأوكرانية كشفت انتقال الصراع من ساحات القتال التقليدية إلى ساحة أكثر تعقيدًا، هي ساحة البنية الرقمية، حيث لم يعد الإنترنت الفضائي مجرد وسيلة اتصال، بل أصبح جزءًا من منظومة القيادة والسيطرة وإدارة العمليات، خاصة في تشغيل الطائرات المسيّرة وبعض أنظمة التسليح الدقيقة. ورأى زهوي، أن الاعتماد المفرط على منظومات رقمية ضخمة، لا سيما إذا كانت مرتبطة بشركات خاصة أو تقنيات غربية، يخلق مخاطر تتعلق بالاختراق أو التعطيل، ما يضع الجيوش أمام تحديات غير مسبوقة.
وأضاف أن الحديث عن بدائل مثل منظومة «الثريا» يظل محدود الفاعلية، كونها منظومة اتصالات بالأساس، وليست نظامًا عسكريًا متكاملًا لإدارة المعارك.
وأكد أن دخول الشركات الخاصة إلى قلب العمل العسكري يمثل أزمة سيادية حقيقية، ليس لروسيا فقط، بل لكل الجيوش، مشددًا على أن إعادة بناء منظومات اتصالات عسكرية رقمية مستقلة عملية معقدة تحتاج إلى وقت وقدرات لوجستية لا يمكن توفيرها بشكل فوري، حتى مع توافر الإرادة السياسية والعسكرية.
ارتباك عملياتي
من جانبه، رأى استشاري التحول الرقمي وخبير تكنولوجيا المعلومات الدكتور محمد عزام، أن التطورات التكنولوجية باتت تلعب دورًا محوريًا في النزاعات العسكرية الحديثة، وأن الحرب الروسية الأوكرانية تمثل نموذجًا واضحًا لهذا التحول، حيث أصبحت التكنولوجيا عنصرًا حاسمًا في إدارة العمليات الميدانية.
وأوضح عزام لـ»إرم نيوز»، أن شبكة «ستارلينك»، المملوكة لإيلون ماسك، شكّلت منذ بداية الحرب أحد أهم أدوات الدعم التكنولوجي للجيش الأوكراني ضمن منظومة الدعم التي وفرتها الولايات المتحدة وحلف «الناتو»، وأن طبيعة الشبكة المزدوجة، المدنية والعسكرية، جعلتها أداة فعالة في العمليات التكتيكية.
وأشار إلى أن محاولات الجيش الروسي استخدام معدات غير مُصرَّح بها للوصول إلى الشبكة أدت إلى تعطيل هذه الأجهزة، وتسببت في فقدان نسبة كبيرة من وسائل الاتصال بين الوحدات الميدانية والقيادة، ما انعكس في حالة ارتباك عملياتي، واضطر القوات الروسية إلى العودة إلى وسائل اتصال تقليدية أقل كفاءة.
وتابع أن هذا التطور يعكس حقيقة أوسع تتمثل في أن التكنولوجيا لم تعد حكرًا على الدول، بل أصبحت في متناول الشركات الخاصة، بل وحتى الجماعات غير الحكومية، ما يغير موازين القوى التقليدية.وأضاف أن أدوات مثل الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة باتت تلعب أدوارًا مباشرة في جمع المعلومات اللحظية، ونقل البيانات، وتنسيق العمليات، وتعديل الخطط العسكرية في الزمن الحقيقي.
وأكد أن الاستخدام المزدوج للتكنولوجيا في النزاعات المسلحة آخذ في التوسع، متوقعًا أن تؤدي التطورات المستقبلية في الإنترنت والأنظمة الرقمية إلى إعادة رسم خريطة الصراعات العالمية، حيث لن تكون القوة العسكرية التقليدية وحدها العامل الحاسم، بل القدرة على السيطرة الرقمية والتكنولوجية.