رئيس الدولة ونائباه يهنئون رئيس إيران بذكرى اليوم الوطني لبلاده
عضوية بلا انتظار.. هل تدخل أوكرانيا الاتحاد الأوروبي من «الباب العكسي»؟
ذكرت صحيفة «بوليتيكو»، أن الاتحاد الأوروبي يبحث خطة غير مسبوقة قد تتيح منح أوكرانيا شكلاً من أشكال العضوية الجزئية في التكتل، اعتباراً من العام المقبل. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الخطوة، تأتي في مسعى لتعزيز موقع كييف داخل أوروبا وإبعادها عن النفوذ الروسي، حسبما أفاد به 10 مسؤولين ودبلوماسيين أوروبيين. وأوضحت أن الخطة التي لا تزال في مراحلها الأولى، ستمثل تحولاً جذرياً في آلية توسيع الاتحاد، إذ ستمنح أوكرانيا مقعداً على طاولة الاتحاد قبل استكمال الإصلاحات المطلوبة، للحصول على كامل امتيازات العضوية. وأكد مسؤولون أوروبيون والحكومة الأوكرانية، أن ملف العضوية بات ملحاً. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة الماضي، إن «روسيا ستحاول عرقلة تحركنا نحو الاتحاد الأوروبي»، مشدداً على أهمية تثبيت موعد رسمي للانضمام، لأن التاريخ ســــيُوقَّع من أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة وروسيا. وتستند الفكرة إلى تصور «أوروبا متعددة السرعات»، الذي طرحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون منذ عام 2017، ويجري تداولها حالياً داخل أروقة بروكسل تحت مسمى «التوسّع العكسي»، لأنها تقضي بإدماج الدول المرشحة في بداية مسار استيفاء شروط العضوية لا في نهايته. ويرى مسؤولون في الاتحاد، أن الخطة تمنح أوكرانيا هامشاً زمنياً لاستكمال الإصلاحات المتعلقة بالمؤسسات الديمقراطية والقضاء والنظام السياسي، مع تقليص خطر فقدان الأمل بالانضمام والتحول بعيداً عن الغرب. غير أن عقبات كبيرة تلوح في الأفق، أبرزها معارضة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لانضمام أوكرانيا. وبحسب دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين وأوكرانيين مطلعين على المباحثات، تتضمن الخطة 5 مراحل رئيسية:
أولاً: تهيئة أوكرانيا للانضمام
يعتمد الاتحاد سياسة «التقديم المسبق» لملف أوكرانيا، عبر تقديم إرشادات غير رسمية بشأن مجموعات التفاوض القانونية المطلوبة.
وزوّد الاتحاد كييف حتى الآن بتفاصيل 3 من أصل 6 مجموعات تفاوضية، ويعتزم توسيع ذلك خلال اجتماع لوزراء الشؤون الأوروبية في قبرص خلال مارس -آذار المقبل. وأكدت نيقوسيا، أن أوكرانيا تسرّع إصلاحاتها رغم الحرب، مع التشديد في الوقت نفسه على أنه «لا اختصارات» في مسار الإصلاح.
ثانياً: صيغة عضوية مخففة
وكذلك، ناقش قادة أوروبيون مع رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين نماذج مختلفة، من بينها «التوسّع العكسي»، الذي يقوم على الانضمام التدريجي مع حقوق والتزامات مرحلية. ويهدف ذلك إلى توجيه رسالة سياسية قوية لأوكرانيا، ودول أخرى مرشحة مثل مولدوفا وألبانيا، من دون خفض معايير العضوية النهائية. ورغم رفض زيلينسكي سابقاً لفكرة «العضوية من الدرجة الثانية»، تشير مصادر إلى انفتاح كييف على صيغة تكرّس مسار الانضمام قبل اكتماله.
ثالثاً: انتظار نتائج الانتخابات المجرية
وأشار تقرير الصحيفة، إلى أن توسيع الاتحاد يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء الـ27، وهو ما يجعل موقف أوربان العقبة الأبرز. ويعلّق الاتحاد آمالاً على الانتخابات المجرية المقررة في أبريل -نيسان المقبل، في ظل تراجع أوربان في استطلاعات الرأي، مع بحث بدائل للالتفاف على حق النقض المجري.
رابعاً: ورقة دونالد ترامب
كما يراهن قادة أوروبيون على إمكانية تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الحليف الوثيق لأوربان، لدفع بودابست إلى الموافقة، خصوصاً إذا تضمن اتفاق سلام محتمل التزاماً بانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد بحلول 2027.
ولمّــــــــح زيلينســــكي إلى هـــــــذا الخيـــــــار، معتبــــــراً أن الولايات المتحــــــدة قــــــد تلعب دور الضامن لعـــــدم عرقلة الاتفاق.
خامساً: سحب حقوق التصويت من المجر
وأوضحـــــت بوليتيكو أنـــــه إذا فشــــلت كل الخيـارات، قد يلجأ الاتحاد إلى تفعيــــــل المــــــادة الســــابعة من معاهـــدة الاتحــــاد الأوروبـــــــــي ضـــــــد المجــــر، وهــــي أقســـى أداة ســــياسية متاحــــــة، إذ تــــؤدي إلى تعليــــق حقــــوق الدولة العضـــــو، بما فيهـــــــا حـــــق التصويت على توســــــيع الاتحاد.
ورغم عدم وجود نية فورية لاستخدامها قبل الانتخابات، فإن عدداً من العواصم الأوروبية يدرس هذا الخيار، في حال استمرار أوربان في تعطيل القرارات. وتعكس الخطة، وفق دبلوماسيين، إدراكاً متزايداً داخل بروكسل بأن مستقبل أوكرانيا الأوروبي، بات قضية إستراتيجية وأمنية لا تحتمل الانتظار، في ظل استمرار الحرب وتغير موازين القوى في القارة.